المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الجلاد Headshot

وما بين حل الدولتين وحل الدولة الواحدة.. لا حل

تم النشر: تم التحديث:

خرج نتنياهو وترامب بحل اللاحل في اللقاء الأول بينهما رسمياً، فعندما يقول ترامب إن حل الدولتين ليس الوحيد، فإنما يعني هذا بشكل ظاهر أن حل الدولة الواحدة هو أصبح مطروحاً بشكل رسمي على الطاولة، ولكن من جهة أخرى، فإن هذا يعني أيضاً أن هناك حلاً ثالثاً، وبشكل مبطن يلوح بالأفق وهو حل اللاحل، وهو ما يعني أن يبقى الوضع على ما هو عليه.

أي أن تبقى إسرائيل تقضم الأراضي الفلسطينية وتصادرها، وتبني مغتصباتها عليها، وأن تبقى السلطة الفلسطينية تراوح مكانها، وتبقى أسيرة في قبضة السياسة الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً وجيوغرافياً وديموغرافياً، والأهم أن تبقى أميركا تلعب دورها الإسرائيلي وهو المراوغة لدفع المفاوضات لأجل المفاوضات فقط لا أكثر.

فمن ناحية إسرائيلية ليس من الصواب إقامة دولة واحدة تجمع الفلسطينيين مع الإسرائيليين؛ ليتشاركوا التشريع والقضاء والتنفيذ في هذه الدولة، ومن ناحية فلسطينية ليس من الصواب إقامة دولة واحدة تهدم البعد التاريخي والعقائدي للفلسطينيين على هذه الأرض المقدسة.

وحتى حل الدولتين فإنه إسرائيلياً ليس من الصواب أن يترك علي بابا مغارتها الممتلئة بالثروات والكنوز.

وفي ظل هذه التغيرات الجوهرية في المفاهيم المتفق عليها دولياً فعلى الساسة الفلسطينيين أن يتواءموا معها، وأن يأخذوها على محمل الجد؛ ليعيدوا الطرح بحل الدولتين كأمر واقع، وأن لا يتجاهلوا الموضوع بحجة عدم إمكانية تداول حل الدولة؛ لأنه أمر مستحيل، فإن استمروا بهذه السياسة فهذا يعني نجاح هدف إسرائيل وأميركا بفرض الحالة التي يريدون وهي اللاحل، أي المفاوضات لأجل المفاوضات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.