المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عيدروس Headshot

"بلاد الفايكينغ" تستهوي قلوب المهاجرين العرب

تم النشر: تم التحديث:

يتساءل البعض، لماذا تستهوي السويد قلوب المهاجرين العرب رغم وجود 28 دولة ضمن الاتحاد الأوروبي؟ ليرد السويديون على هذا السؤال بمثلهم الشهير "ليست كل الغيوم ماطرة" يا عزيزي.

وعند وصولك إلى هذا البلد يتبادر إلى ذهنك أنك قد أخطأت التقدير، فبرودة الطقس تهيمن على تفكيرك، ولكن سرعان ما يغمرك دفء المحبة والابتسامة لتفتح أبواب الخير وترسم طريق المستقبل التي تضفي على حياتك النور والسعادة.

ما يقرب من العشرة ملايين نسمة يقطنون هذا البلد الذي يتربع على عرش القمة عالمياً في مستوى الرخاء والمساواة، وكذلك الصحة والخدمات الطبية وغيرها من مقومات الحياة، وذلك وفقا لمؤشر "جود كانتري" Good Country الذي شمل 163 دولة.

الميزات التي يقدمها بلد النخبة، تفتقر إليها كثيير من دول العالم، ما يجعل المهاجرين العرب على وجه الخصوص يتهافتون إليها ويتركون خلفهم قصص الذل والمعاناة اللامنتهية، ليبدؤوا حياة جديدة مليئة بالحب والإنسانية والمساوة.

ما يقدمه السويديون هنا، عجزت عنه عشرات الدول التي تتمتع بكل المقومات المساعدة لبناء مستقبل واعد للإنسان، ولكنها أبت إلا أن تكون في مصاف الدول المتخلفة، وهو ما يصعب عليّ ككاتب قوله إلا أنه الواقع المر الذي يكتوي به ملايين العرب.

عند حديثنا مع أبو أحمد وهو لاجئ قدم مع أسرته من سوريا، قال لنا: عند وصولي إلى السويد، كانت كثير من التساؤلات تؤرقني عن كيفية البحث عن مسكن؟ وماذا سأعمل؟ وكيف سأعيش؟ إضافة إلى طريقة التواصل مع مجتمع له لغته الخاصة التي لا أعي منها شيئاً، كل ذلك والمزيد كان يشغل التفكير، فهذه هي الهموم التي تطاردنا في أوطاننا.

ولكن في السويد يختلف الأمر كلياً، فليس لهذه الهموم مدخل، فالمسكن الآمن والدافئ متطلب أساسي لحياة كريمة، وما إن تطئ قدماك هذه الأرض حتى يتم توفير السكن لك ولعائلتك إن كانوا برفقتك، وليس هذا فحسب بل ويصرف لك راتب شهري يقرب من 300 دولار لكل فرد تسلم لهم عبر بطاقة بنكية خاصة بكل واحد، وبهذا يتسنى لك شراء إحتياجاتك من الطعام والغذاء، ويصرف لك بدل لباس شتائي، أما المتطلبات المنزلية كأدوات التنظيف والغسيل وما شابه فكلها يتم صرفها لك بعناية وانتظام.

وترى الحكومة السويدية أن الانتماء للمجتمع أمر بالغ الأهمية وذلك لتأثيره النفسي والسلوكي على حياة الفرد، حيث يتم إصدار بطاقة هوية "LMA-kort" وتشمل الاسم والعمر واللغة التي تتحدث بها ورقم شخصي يتم عن طريقه طلب أي معاملة، ويحق لك أيضاً العمل بهذه البطاقة إن أردت.

وإذا كان لديك أطفال فلا تقلق، فمنذ الوهلة الأولى يتم إدماجهم في المدارس الحكومية، ولتلك المدارس ونظامها حكايةٌ أخرى، فالتعليم يعتبر من الحقوق الأساسية.

لم ننتهي بعد.. علاوةً على ذلك بطاقة المواصلات التي تكلفهم 500 دولار لكل فرد، فالدولة هنا ترى أنها مهمة لأجل التنقل دون عناء وحتى لا يشعر الفرد بالعزلة وتتأثر نفسيته.

وأما العناية الطبية فحدث ولا حرج، إذ يتم إنشاء ملف طبي خاص بك ولكل فرد له حق الرعاية الصحية بجميع أشكالها بدأً من الدواء إنتهاءً بكبرى العمليات الجراحية.

ولا أنسى كذلك المترجم الذي يتحدث بلغتك الأم، إذ توفره الحكومة لتسهل التواصل معها، فأينما ذهبت من تلك المرافق كدائرة الهجرة والمستشفيات وغيرها تجده بانتظارك سواء بحضوره الشخصي أو عن طريق الهاتف.

كل ذلك يُمنح لك ولعائلتك مجانا إلى حين النظر في ملفك الشخصي، ولك أيضاً أن توكل محامياً قانونياً مدفوع الأجر من قبل دائرة الهجرة لمتابعة أمور إقامتك في البلد.

إن الكائن البشري في هذه الدول له قيمته، فلا يحق لأي شخص أن يمس معتقدك الديني، أو أن يمارس ضدك تمييز عرقي، أو تمنع من حقك ورأيك التعبيري، فكلها تعتبر خطوط حمراء لابد من حمايتها. ختاماً إن هذا البلد يستحق من الناحية الأخلاقية كل شكرٍ واحترام ويستحق من الناحية المهنية كل تقدير.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.