المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد بنلحسن Headshot

هل يجوز لتركيا اختراق سيادة العراق؟

تم النشر: تم التحديث:

لكل دولة سيادة ونفوذ على مجالاتها -الجوي والبحري والبري- يتم حمايتها بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تصادق عليها جميع الدول؛ ويعترف بها المنتظم الدولي، من هنا فكل محاولة لاختراق تلك المجالات، وتلك السيادة، يعرض الطرف الخارق، للإدانة والشجب؛ فضلاً عن رد فعل الدولة التي يقع عليها الفعل؛ والذي قد يكون باستعمال القوة المادية العسكرية..

لكن هناك حالات يكون فيها التدخل الأجنبي؛ ضرورة قصوى؛ لاسيما في البؤر المشتعلة حول العالم، حين تضعف الدولة المركزية وتكون عاجزة عن ممارسة سلطتها المادية والمعنوية من أجل حماية حدودها؛ وتأمين دول الجوار المحيطة بها..

لنأخذ على سبيل المثال، الحالة العراقية الآن؛ حيث إن الدولة المركزية في بغداد تبدو عاجزة عن مقاومة التنظيمات الإرهابية التي تستولي على أجزاء واسعة من العراق؛ لاسيما ما يطلق على نفسه تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، هذه التنظيمات التي باتت تشكل خطراً كبيراً على دول الجوار؛ بفعل تمددها في سوريا والعراق، وأضحت تقلق القادة الأتراك؛ الذين يتهمونها بالتورط في تنفيذ عمليات قتالية واغتيالات بداخل التراب التركي..

تركيا المتوجسة من عجز الجيش العراقي الجديد الذي جرى تدريبه بعد حل جيش صدام حسين النظامي المؤهل؛ في أعقاب الغزو الأميركي البريطاني للعراق في 2003، وبدون تفويض من مجلس الأمن؛ وهو الأمر الذي تسبب في حدوث فراغ خطير في أجهزة الدولة، كما أن صدور قرار اجتثاث حزب البعث والتابعين له، عجّل بتسريح عدد كبير من قادة الجيش وضباطه المحنكين في عهد صدام حسين؛ هؤلاء بعد عزلهم، وجدوا في الالتحاق بهذه التنظيمات المسلحة فرصة وملاذاً للدفاع عن أنفسهم؛ لاسيما في ظل الحرب الطائفية التي حاول بعض العراقيين الشيعة إثارتها ضد السنة الذين يحسبون ضمن أتباع النظام السابق..

لكن السؤال المطروح؛ هل يجوز لتركيا التدخل عسكرياً في العراق؟.. هل ضعف القوات العراقية، وفشلها في تأمين حدودها مع تركيا مسوغ كاف لإقدام تركيا على غزو الأراضي العراقية؟.. ما موقف الأمم المتحدة من هذا السلوك؟.. هل وقوف تركيا إلى جانب التحالف الدولي ضد الإرهاب؛ يخولها الحق في مهاجمة الجماعات المسلحة في العراق نيابة عن الجيش العراقي؟..

نشير إلى وزارة الخارجية العراقية -استدعت السفير التركي في العراق وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية دخول قوات تركية إلى العراق- (الجزيرة نت).
وقالت الوزارة على لسان المتحدث باسمها "إن دخول قوات تركية إلى أراضي العراق دون علم الحكومة المركزية في بغداد، يعد خرقاً وانتهاكاً لسيادة البلد وتجاوزاً على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل. وأضاف جمال أن العراق يَعتبر وجود أي قوات عسكرية داخل أراضيه ودون علم حكومته "عملاً معادياً"، وأن وزارته استدعت السفير التركي، وطالبته بسحب المقاتلين الأتراك فورا" (الجزيرة نت).

لا جدال في أن احتجاج الحكومة العراقية في محله؛ من الناحية القانونية والسياسية؛ فلا يحق لأي دولة كما ذكرنا في البدء، أن تنتهك حرمة جيرانها باكتساح أراضيهم، لكن ما المسوغات التي أوردتها تركيا بهذا الصدد؟..

تركيا على لسان رئيسها أردوغان ورئيس وزرائها، أكدت ألا أطماع لها في العراق، وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الخميس، "إن القوات التركية ستبقى في معسكر بعشيقة -قرب الموصل- للحفاظ على البنية السكانية بالمنطقة، مضيفاً أن عدم اتخاذ العراق أي تدابير ضد حزب العمال الكردستاني التركي، وتغاضيها عن وجود عناصر عسكرية لعدد من الدول على أراضيها" (الجزيرة نت)..

خلاصة القول، انتهاك سيادة الدول؛ عمل غير مقبول تماماً؛ لكن التراخي في حماية الحدود؛ وتعريض دول الجوار للخطر الإرهابي؛ لا يمكن السكوت عنه؛ لذا نطالب من الدولتين الجارتين؛ تركيا والعراق؛ ما دام هدفهما مشتركاً؛ أي محاربة الإرهاب، والقضاء على الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة؛ لا سيما الشام والعراق، ويجب أن يكون هذا العمل بتنسيق أممي وألا يكون عشوائياً أو انتقائياً.

لا يمكن لأي دولة في العالم؛ ترى أمنها القومي يتعرض للخطر الداهم، وتظل محايدة مسالمة بدعوى احترام الجوار وسيادة الآخرين على ترابهم وأجوائهم.. لكن بالمقابل، على الدول العاجزة عن تأمين حدودها وأمن جوارها؛ أن تطلب المساعدة الخارجية، من دول الجوار نفسها، أو من العالم عبر منظمة الأمم المتحدة... 00

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.