المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد باشوش Headshot

سيدي الرئيس كنا نعتقد أنك أذكى...ولكن!

تم النشر: تم التحديث:

سيدي الرئيس ما زلت أتذكر جيداً صيحتك يوم الاقتراع سنة 1999 عندما صدحت بثلاثيتك المشهورة: سأطفئ نار الفتنة.. سأنعش الاقتصاد الوطني.. وسأعيد الجزائر إلى مكانتها الدولية.

واليوم وبعد كل سنين حكمك التي قاربت العشرين، حق لك أن تفتخر بكل ما شئت إلا أن تعتقد بأنك وفيت بثلاثيتك المشهورة، لكن نشهد لك بنجاح باهر في تحقيق ثلاثية من نوع آخر.

إذكاء نار الزبونية والجهوية

سيدي الرئيس.. كل من عرفك من قريب يعلم جيداً بأنك تختار محيطاً موالياً بامتياز، محيطاً يسبح بحمدك ولا يرى إلا ما ترى، فأنت لا تختار من رجالك ونسائك إلا من يسبح بحمدك ومن لا يقارعك بالحجة، والدليل إن أخطأت وربما من يؤمن بأنك لا تخطئ أبداً.

محيطك سيدي الرئيس لم يتغير منذ أن ابتليت الجزائر بحكمك، والمتمعن في فترة حكمك يدرك جيداً أسلوب التدوير والعقاب الذي تمارسه مع رجالك، ووصل بك الحد إلى ترقية ولاة إلى وزراء ثم دحرجتهم إلى مناصبهم الأولى إن فشلوا، في خدمتك طبعاً، بل ووصل بك الحد إلى اللعب بقيادات الأحزاب بأسلوب أقل ما يقال عنه إنه "احتقاري".

معيار "الولاءات" بدل الكفاءات صار علامة مسجلة لمدرستكم وأسلوبكم في الحكم.

إفلاس الاقتصاد الوطني

الحمد لله أن الاقتصاد لغة أرقام، ولا مجال للمزايدة فيه، فكل الخبراء الغيورين على بلاد الشهداء يصيحون ليل نهار بأننا على شفا الانهيار، وإن كنت لا تصدقهم أو لا تحتاج لأن تأخذ برأيهم، ما دام رئيس وزرائك قال بملء فيه إنه يعمل غير آبه بما يقولون، فاسأله هو عن الجحيم الذي بشرنا به واسأله عن طبع النقود وعن تجميد التوظيف وتآكل احتياطي الصرف.

سيدي الرئيس، هل تعلم أن حاشيتك دقت آخر مسمار في نعش الاقتصاد بإقدامهم على بيع المؤسسات العمومية لرجال المال الفاشلين. آه نسيت... ربما ولاؤهم لك سيشفع لهم عندك.

خروج الجزائر من المعادلة الدولية

سيدي الرئيس.. أنت أكثر من غيرك أعلم بما يجب أن تكون عليه السياسة الخارجية، وقد كنت أصغر وزير للخارجية في عهدها الذهبي.
أما اليوم فقد صار وزيرك الأول يعتذر عن سلوك شهم قام به شباب جزائري من على مدرجات الملاعب بينما ترسانتك الحكومية تدفن رأسها في الرمال حيال القضايا العربية والدولية.

أخبرك سيدي الرئيس، وأنت من يفتخر بواقعة إدخال الراحل عرفات إلى المحفل الأممي، بأن جماعتك منعت التعاطف مع فلسطين.. إلا أن يكون همساً في قاعة لساعات.

أما عما فعله بنا الرئيس الفرنسي، هذا طبعاً إن كانت جماعتك تعتبر التعاطي مع فرنسا ضمن السياسة الخارجية وليست الداخلية، فلا أزيدك عن مقايضته لجماجم الشهداء بعودة الحركى، إلا أنه تجول في شوارع العاصمة وكأنه يتفقد رعيته.

سيدي الرئيس كنا نعتقد أنك أذكى.. ولكن!

فيما رواه رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي عن واقعة حصلت له معك أنك سألته عن سبب استقالته من منصبه بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف، فأجابك بأن الاستقالة كانت واجباً أخلاقياً ما دام الرئيس قد قتل في عهدته، لكنك فاجأته بقولك:سي غزالي كنت أعتقد بأنك أذكى.. فلو كنت مكانك لتجاوزت القيادات العسكرية ما داموا تحت ضغط الحادثة ووصلت إلى الحكم خلفاً للرئيس بوضياف.

اليوم وحكمك سيدي الرئيس يقارب العقدين، حق لنا أن نقول لك: "لقد كنا نعتقد أنك أذكى.. ولكن".
كنا نعتقد بأن باستطاعتك استغلال التفاف الشعب حولك لتحقق وحدة الأمة وانسجامها، كنا نعتقد بأن ما توفر لك من بحبوحة مالية سيمكنك من النهوض بالاقتصاد، كنا نعتقد أن حبك للجزائر سيجعلها همك الوحيد.. ولكن!
وقبل كل هذا وبعده، لم نكن نتوقع يوماً أن تصبح أنت بيد حاشيتك، أن تصبح عنواناً يوظفه رجالك لقضاء مآربهم والانقضاض على ما تبقى من خيرات البلد.

سيدي الرئيس كنا نعتقد أنك أذكى.. ولكن!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.