المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد باشوش Headshot

800 مليار دولار لإسقاط بوتفليقة "الثاني"

تم النشر: تم التحديث:

يعيش الشارع الجزائري هذه الأيام على وقع أحداث سياسية غير مسبوقة، بَطلاها شقيق الرئيس ومستشاره "السعيد بوتفليقة" والوزير الأول "عبد المجيد تبون"، الذي وشّحه الرئيس قبل أشهر بوسام الاستحقاق الوطني بدرجة "العشير" نظير جهوده في تطبيق برنامج فخامته لمّا كان على رأس قطاع السكن.

هيبة الدولة..ماذا بقي منها؟
استهل الوزير الأول تبون عهدته بجملة إجراءات وتصريحات جريئة جعلت أغلب الجزائريين يتعاطفون معه، خاصة لمّا وجه سهامه نحو طبقة رجال المال المشبوه، ممثلة في زعيم منتدى رجال الأعمال "علي حدّاد"، لكن سرعان ما جاء الرد قاسياً ومهيناً في نظر الكثيرين من طرف السعيد بوتفليقة في حادثة "المقبرة"، حيث تعمّد شقيق الرئيس إظهار ودِّه لرجل الأعمال حدّاد ورمي الوزير الأول بنظرات عِدائية.

لم تتوقف "الإهانة" عند مستوى التلميح، بل قفزت لتصل إلى حد الترويج عبر الإعلام لغضب الرئيس من وزيره الأول وإلزامه له بوقف "التحرش برجال الأعمال".

طبعاً الرئيس لم يتكلم ـ وهذه ليست مشكلة طبعاً ـ فلم يعد الجزائريون يتوقعون ذلك أصلاً، لكن الذين تكلموا باسمه استعملوا عبارات غير مهذبة من قبيل "التحرش" ونشروا تعليمات الرئيس عبر قناة غير رسمية، والغريب أن كل هذا تم في فترة الإجازة السنوية للحكومة!... لم العجلة يا ترى؟

السعيد.. يُريد!
الوزير الأول تبون اعتقد أن خروجه في إجازة سنوية سيخفف الضغط والاحتقان، لكن يبدو أن هناك مَن هو عازم على الإطاحة به، وإلّا فكيف يمكن تفسير تجدد الحملة الإعلامية ضدّه، عن طريق تسريب لقاء "ودي" جمعه بنظيره الفرنسي بباريس أثناء قضاء إجازته بها واعتبار ذلك محاولة للتآمر على الرئيس؟

الحملات الإعلامية ضد الوزير تبون أصبحت تتم عبر مواقع إخبارية غير رسمية وعلى صفحات للتواصل الاجتماعي، وسط شكوك حول مصادر دعم وتمويل هذه المنصّات، تصل إلى حد الإشارة للمحيط القريب من السعيد.

عودة تبون..تكون أو لا تكون!
تنقضي إجازة الوزير الأول هذا الأحد، وسيعود إلى مكتبه لكن هل سيعود إلى حيويته وصرامته؛ لأن الطريقة التي سيباشر بها عمله ستكون مؤشراً هاماً حول مصير الصراع داخل أقطاب الحكم في البلاد.

لكن يبقى أسلوب ظهور شقيق الرئيس في الفترة الأخيرة مؤشراً على "طبخة" قد تخص الاستعداد لخلافة أخيه وسط تلميع غير مسبوق وذكر حميد لخصال الرجل من طرف "منصّات" الدعم الإلكتروني.

فالأيام القليلة القادمة ستكون كافية لمعرفة مصير الوزير الأول وربما لمصير الأخ الأصغر أيضاً.
800 مليار دولار
في حال ما أثبتت الأيام اقتراب "السعيد بوتفليقة" من حسم قضية ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، فإن الجزائريين سيكونون أمام تحدّ بقاء الدولة أو توريثها.
بقاء الدولة يكون بذهاب الرجال واستمرارها هي، أما "التوريث" فعند "آل مبارك" في مصر الشرح والتفصيل..
لكن هل يقبل الجزائريون بترشح "السعيد بوتفليقة"؟ خاصة أن أبواقاً عديدة شرعت في التمهيد والاستعداد لدعمه باعتباره رجل المرحلة!
ألا تكْفي 800 مليار دولار التي أنفقها الرئيس الحالي خلال فترة حكمه ولم تُثمر.. ألا تكْفي 800 مليار دولار التي غرف منها "رجال المال" المقربون من "رجل المرحلة" والذين يضحكون دائماً ولا يبكون حتى في الجنائز..
ألا يكفي صبرنا على رابعة الرئيس... ألا يكفي بؤسنا "الديمقراطي" هذا الذي نعيشه مع فجر كل يوم؟ ألا يكْفي كل هذا لنَسْف حُلم الأخ الصغير؟
وإن جارت الأيام علينا، فلنا أن نستعد لحلم "السعيد. .. هرب".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.