المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد بدر Headshot

إلغاء العقوبة عن مريض السرطان وفتح الحدود له.. تعديلات قانونية يجب أن ترى النور لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:

ينبغي أن يَجُبَّ السرطان ما قبله، فتقع العقوبات عن المذنبين، وتسقط الملاحقات الأمنية عن الخصوم السياسيين، ويسقط ورق الإقامات والجوازات وتأشيرات العبور عن المرضى الراغبين في العلاج.

يتسبّب السرطان في وفاة أكثر من 7.6 مليون نسمة، ما يشكّل أكثر من 13% من مجموع الوفيات التي تحدث في كل أرجاء العالم، ومن المتوقع أن يزيد عدد حالات الإصابة بالسرطان بنحو 70% خلال العقدين المقبلين.

أكثر من 14 مليون حالة إصابة جديدة سنوياً، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع ليبلغ 22 مليون حالة سنوياً في ظرف العقدين المقبلين حسب منظمة الصحة العالمية.

ويعاني مرضى السرطان في الأماكن المحاصرة مثل غزة، وأماكن النزاعات مثل سوريا، والمضطهدون سياسياً في مصر وأماكن العالم المختلفة، معاناة مضاعفة:
- حيث شهد العامان الماضيان ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات إصابة الغزيين بأمراض السرطان؛ حيث تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن 120 حالة مصابة بالسرطان يجري اكتشافها شهرياً بقطاع غزة بمعدل 1400 مريض سنوياً.
كثير من هؤلاء المرضى لديهم مشكلات أمنية، ولا يمكنهم عبور معبر رفح أو معبر بيت حانون "إيرز".

- وفي مصر عدد مرضى السرطان المسجونين في مصر منذ انقلاب عام 2013، يبلغ 790 مريض، يتوزعون على أماكن الاحتجاز في كافة محافظات الجمهورية.

ولا يخرج من السجن إلا من أوشك على مفارقة الحياة، وتمكن السرطان بنسبة 70 إلى 90% من جسده، كما حدث مع الشاب مهند إيهاب، آخر ضحايا مرض سرطان السجون في مصر.
حيث قالت أسرة مهند إيهاب إن تعنت إدارة سجن برج العرب في علاجه أدى إلى تدهور حالته بشكل كبير، قبل الإفراج عنه في أغسطس/آب 2015؛ ليسافر بعدها إلى نيويورك لتلقي العلاج الكيماوي، لكن الأطباء أخبروه أن الحالة متأخرة، وأن جلسات العلاج لن تؤدي إلى نتيجة.


- وفي سوريا كشفت جهات حكومية ومستقلة أن من بين كل مريضَين توفيا في المستشفيات السورية، كان هناك واحد يعاني مرض السرطان، ووفقاً للأرقام، احتلت الأورام الخبيثة المرتبة الأولى في قائمة الأمراض الأكثر تسبباً بالوفيات المرضية، بنسبة 50% كما احتلت المرتبة الثالثة في قائمة الأمراض الأكثر حدوثاً.

ولما كانت أول مادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي:
يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
وحثتنا الأديان السماوية على العفو عن المريض بأقوال صريحة لا لبس فيها.
يقول تعالى في القرآن الكريم: "لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ" (سورة النور: الآية 61).

وفي المسيحية فإن "صَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ" (رسالة يعقوب 5).

مرض السرطان ليس ادعاء ولا افتراء ولا شبهة ولا جريمة، هو ليس اختياراً، ولا هو مرض الأخيار، ولا يختص به الفقراء، إنه مرض لا يستطيع تجنبه المثقفون ولا الأعيان.

كلنا معرّضون للسرطان بالنسبة نفسها وتحت أي ظروف، فلا ندع مريض السرطان يواجه منفرداً، بل ضمن مجتمع يعي معنى وخطورة هذا المرض، مهما كان انتماء الإنسان فكرياً ودينياً.

فلنحارب السرطان بالتسامح والتكافل، ولتسنَّ القوانين بإسقاط أية تهمة عن مريض السرطان، وليسقط عنه أي تكليف وتفتح له حدود الدول للعلاج.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.