المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد بدر Headshot

الأم تريزا سيدة دار الحكمة

تم النشر: تم التحديث:

ثمة تشابه بين شخصية منى مينا الطبيبة المصرية، والأم تريزا، فكلتاهما أعطت مثالاً يحتذى في الرقي الإنساني والتعامل مع القضايا الإنسانية، خارج إطار أي انتماء ديني أو سياسي.

لو كنت صحافياً أو طبيباً أو حقوقياً، أو أي شخص يعرف دار الحكمة، فإنه لزام عليك أن تعرف منى مينا، المناضلة الحقوقية الطبيبة.

لن تذهب إلى وقفة للأطباء أبداً على سلالم دار الحكمة، ولا أمام وزارة الصحة، إلا ومنى مينا من بين الحضور.

كون منى مينا مسيحية، وسيدة، وطبيبة أعطاها ميزة استبعاد اتهامها بالانتماء "لجماعة إرهابية" حتى الآن، من خلال بلاغ خاوي المضمون من المحامي إياه، أو هجوم يحمله الهوى رث القيل من بعض الإعلاميين المصريين.

منى معين مينا غبريال، شاركت في ثورة 25 يناير من بدايتها، وكانت عضواً بارزاً في المستشفى الميداني الذي أنشئ لإسعاف المصابين من المتظاهرين، وشاركت في تنظيم إضرابات الأطباء في مايو 2011 وأكتوبر 2012، للمطالبة بتحسين الأجور، وتأمين المستشفيات، ورفع ميزانية الصحة في مصر.

والحقيقة أن كل من شارك في ثورة يناير عرضة لحرب هوجاء لا هوادة فيها، حرب معلنة إذا كان إسلامياً، وغير معلنة إذا كان غير ذلك.

منى مينا لم تشاهد في وقفات سياسية، ولم تتحدث في السياسة قط، ولم تعلق على حكم، ولم تساند، أو تعارض، وانصبت اهتماماتها على حق الطبيب والمريض، إلا أن ذلك كلفها معاداة أصحاب المصالح ورجال أعمال وزارة الصحة.

تصريحها الأخير عن استعمال سرنجات مستشفيات وزارة الصحة وضعها في مرمى نيران وزارات ونقابات، وليس محامي البلاغات إياها فقط؛ حيث كشفت نقابة العلاج الطبيعي أنها تقدمت ببلاغ للنائب العام، ضد الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء -كأول بلاغ تقدمه مؤسسة بشكل رسمي- تتهمها بإذاعة تصريحات وأخبار ليست صحيحة، تضمنت وجود تعليمات من وزارة الصحة تطالب بإعادة استخدام المستلزمات الطبية والسرنجات في العلاج، على وجهٍ يخالف كل الضوابط والضمانات المعمول بها.

وقدَّمت وزارة الصحة والسكان أيضاً بلاغاً للنائب العام ضد منى مينا، على خلفية التصريحات التي أطلقتها حول إصدار الوزارة أوامر للمستشفيات باستخدام السرنجات أكثر من مرة. وأصدرت نقابة الأطباء بياناً، أوضحت فيه أن الاستدعاء لم يذكر سبب طلب مثول الدكتورة منى مينا أمام النيابة، بل اكتفى فقط بطلب رقم وتاريخ قيد الدكتورة منى مينا، والاستماع لأقوالها في بلاغ قد قُدِّم ضدها.

في المقابل، أصدر أطباء وشخصيات عامة بياناً تضامنياً "مفتوحاً للتوقيع" مع الدكتورة منى مينا وكيلة نقابة الأطباء، وذلك بعد قرار النيابة العامة باستدعائها للتحقيق. من جانبها، أبدت الدكتورة منى مينا احترامها للقضاء، وامتثالها للوقوف أمام النيابة.

تحارب مني مينا وحدها في جبهتها الخاصة ضد عصابات وزارة الصحة، وتخوض حرباً اختارتها، تخدم بها وطنها والمواطن الفقير.

تقول الأم تريزا: "إذا شعر أحدُنا أنّه مدعوٌّ للتجديد في المجتمع، فهذا أمرٌ يعنيه ويعني علاقته الخاصة بالله. فمفروضٌ علينا أن نخدم الله حيث يدعونا. أمَّا بالنسبة لي، فإنَّني أشعر أني مدعوة لخدمة كل إنسان ولمحبته بطريقةٍ خاصةٍ به حسب حاجاته".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.