المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد بدر Headshot

كونوا أقوياء مثل هيلاري

تم النشر: تم التحديث:

لم تؤكد تنبؤات استطلاعات الرأي فوز أحدهم مثلما تنبأت لهيلاري، ولم يتعاطف العالم مع مرشح مثلما تعاطف معها، لا سيما وهي غريمة ترامب، عدو الأقليات وناصر الأغنياء على الفقراء، وسقطت سقوطاً مدوياً، حتى إننا كنا نتابع عبر وكالات الأخبار وكأننا في حلم مرير طعمه.

أعيد وأكرر أن هذه الحالة انبثقت من كره حاد لترامب وليس لحسنات هيلاري، إلا أنها صدمتني مرتين: مرة لسقوطها المدوي، ومرة لصمودها المدهش، فنحن أبناء الشرق، يشقى جليسنا، لا نصمد أمام كوارثنا الصغيرة فننهار، ونكتئب لمجرد ضياع أمر تافه.

أعلم أن لكل منا قدرته على التحمل، وأن جدتي وهيلاري تتساويان في السن فقط، لكن في الإمكانات والعقائد والقيم والحالة المادية وضغوط الحياة هناك ما لا تستطيع حصره من الفروق: هيلاري المولودة سنة 1947، التي مرت أيضاً بالكثير في حياتها السياسية، ومن المعروف للجميع فضيحة زوجها بيل ومونيكا لوينسكي، وسقوطها أمام أوباما في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، إلى سقوطها الأخير أمام ترامب في انتخابات الرئاسة، وما زادها هذا إلا شباباً غير عادي في هذه السن.

وإذا أعطينا أنفسنا الحق في الدفاع عن نفوسنا الضعيفة بأننا وإمكانياتنا الضعيفة لا نستطيع الصمود أمام الزمان، نعطي أنفسنا الرد أيضاً، ونقول إن المصائب تتعاظم بعظم الإمكانات، فهيلاري التي كانت على موعد مع التاريخ لم تنهَر أمام صدمتها الكبيرة، تعافت صاحبة 69 ربيعاً بعد سويعات.

حسب تغريدة نشرتها سيدة أميركية وتداولتها وسائل الإعلام بشكل واسع، فقد لجأت كلينتون رفقة زوجها وكلبهما إلى منطقة قريبة من مقر سكنهما لممارسة هواية التسلق.

وظهرت كلينتون في الصورة وهي تبتسم مع صاحبة التغريدة، بينما كانت ترتدي معطفاً وتمسك بكلبها.

ما هذه القوة يا امرأة؟ ما هذا الجَلَد.. وزيرة خارجية أميركا وسيدة أميركا الأولى سابقاً.. والسياسية التي أتعبت متابعيها تعطي لمن أرادت أن تظهر نفسها أن العالم ليس فيه امرأة بقوة هيلاري؟!

هيلاري التي أيّدت الحرب الأميركية على أفغانستان والعراق والتدخل العسكري في ليبيا ليست أفضل من غيرها في ما يتعلق بالشرق الأوسط، لكنها أفضل نساء زمانها صموداً في عالم السياسة.

كونوا أقوياء مثل هيلاري.. تخسر هيلاري، ولكن لا تنكسر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.