المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد آيت سدي محمد Headshot

مدينة "وليلي" مهد الحضارة الرومانية بالمغرب

تم النشر: تم التحديث:

العاصمة الإسماعيلية، مدينة الزيتون، فِرسَاي المغرب.. هكذا وصفها التاريخ، ولتصفها أنت كما شئت! لكني أدعوك لزيارتها بل هي من تدعوك دعوتي.

عند زيارتك الأولى لمدينة مكناس، أنصحك أن تتذكر جيداً الأماكن وأسماء الشوارع وأين تذهب ومن أين تمر.. لأنك حتما سترغب في زيارتها مرة أخرى!

شخصياً زرتُها مرات عدة زيارات عمل، وهذه المرة الأولى التي أزورها زيارة أثر.. وطبعاً لن تكفيك الزيارة والزيارتان لتجول فتستمتع وتسيح فتغني ثقافتك.

وإلى اليوم لم أزرها بعد ولن أتحدث عنها، لأن زيارتي هذه المرة حملت عنواناً بارزاً، وهو التعرف شيئاً ما على آثار الرومان في بلادنا.. مدينة لطالما حلمتُ بزيارتها منذ سنوات، موقع "وليلي"، موقع أثري شهير صنفته اليونسكو عام 1996 ضمن التراث الإنساني العالمي..

وأنت تحط الرحال في قلب "وليلي" أو تكاد، ستشعر أن حلمك في مصافحة التاريخ القديم قد بدأ يتحقق، وستحس بأن الحضارات قد التحمت في ذلك المكان، بعد أن اختصمت في غيره من الأماكن.. ستشعر بروعة التناغم بين الأطلال والأشجار، وستلمس التزاوج بين الأصالة والطبيعة في أحلى الصور.

جُلنا بين مآثر عمرانية ما زال شموخها يشهد على حضارةٍ عَمَّرت وعَمَّرت، بين أطلال تحمل رسائل الرومان في الحوض المتوسط، بين أعمدة مرتفعة تبرهن أن لكل مجتهد رِفعة، بين منازل فسيحة لم يبقَ منها إلا الأنقاض، بين غرف مزركشة أرضياتها بلوحات الفسيفساء، لوحات تعبر عن مواضيع متنوعة تنوع الثقافات كتنوع شعوبها..

سمحَت الألفية الثالثة لأقدامنا أن تطأ أرضاً من أراضي الإمبراطورية، وأن تقتحم تُخُومَ منازل الأقاصرة الرومان، تلك المنازل التي ما كان لأحد أن يفكر حتى في السير جنبها قبل الألفيات الثلاث.. سرنا في الشارع الرئيسي المؤدي إلى قوس النصر وسط المدينة، رأينا معاصر الزيتون القديمة، دخلنا إلى أحواض حمامات صغيرة وأخرى عمومية، جلسنا في قاعة فصول السنة، اقتحمنا الغرفة على عظيم الروم "هرقل"، تعرفنا على بعض من أعماله المشهورة، قمنا بجولة في قصر "كورديان"، زرنا مقر المحكمة ومعبد "الكابتول".

وقفنا في "الساحة العمومية" فَسَاحتْ عقولنا تتأمل عظمة التاريخ، ساحت تتفكر في صُناعه، وقفةٌ تحسسَتْ فيها جوارحنا قيمة الأثر، كما تحسسَتْ قيمة رموزه..

نظرنا يمنة نُحَيي "باب طنجة" الشامخ من بعيد، ونظرنا يسرة نلقي السلام على "قوس النصر" من قريب. يا لجمال صورة المآثر وقت المغيب.. لكن قوس النصر لحظة احمرار الغروب، صورة تروي غروب النصر عن حضارة غيبها قوس الدهر بعد عهود!

جمال المكان وروعة الموقع، مع جمال الزمان ووقت الجولة قبيل المغرب، أمران شكلا صورة بهية ورسما لوحة ندية.. بل اكتملت أجزاء الصورة وازدانت جنبات اللوحة بمن كان خير مضيف لنا، بمن لم يدخر جهداً في إرشادنا، بمن كان له الفضل في تحقيق هذا الحلم.. صديقي العزيز المفتش الجهوي للمباني التاريخية بمكناس.. هو من جمل اللوحة بأنصع الألوان وجعلها في أطيب الحُلل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.