المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد العمري Headshot

هل السيسي وحده مَن يدعم جيش الأسد؟

تم النشر: تم التحديث:

أثناء ما كان الثوار الأحرار على الأرض يتقدمون باتجاه ريف دمشق، ظهر للعلن بشار الأسد على شاشة التلفاز السوري شاحب الوجه، يتظاهر للعالم بأنه لا يزال هو مَن يتحكم بزمام المعركة، والسيادة على الدولة، قبل أن تتضح الأمور فيما بعد عن دعم إيران المعلن له، وحزب الله في الميدان، كانت الشائعات وقتها، والأقاويل تتحدث عن مصيره المجهول، بعد أن طال اختفاؤه، وعندما ظهر تأكد أنه حي لم يمُت، ولكن ما لم يتأكد منه ذلك اليوم حديثه للصحفيين، وهو يتفقد أحوال شبيحته في الخنادق، قائلاً في ثقة بالغة: "سوف ترون قريباً حكام العرب يتوافدون على دمشق لتقديم الاعتذار للشعب السوري"، من كان يستمع له حينها يظن أن الرجل يصارع الوهم، وربما ساعاته قد باتت معدودة في سوريا، وحان رحيله إلى إيران أو روسيا، ثم عاود الظهور في حوار تلفزيوني يتحدث عن تنسيق أمني وعسكري مع مصر في ظل حكم الرئيس محمد مرسي ودون علمه، لم يصدقه البعض أيضاً.

عندما تحدث الأسد بذلك التصريح الغريب، في وقت ما كان العالم العربي غارقاً في الفوضى، ولم تكن مصر السيسي قد انتهت بعد من كتابة السيناريو الخاص بفض رابعة، وتثبيت الانقلاب العسكري على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي الذي كان قد بادر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد، وكذلك الحال مع الدول العربية الأخرى التي لم تكن أيضاً قد استفاقت من صدمة الربيع العربي، وتوابعه، ما جعل الناس لا يتوقفون عند ما قاله الأسد؛ لأن ما كان يفعله من إبادة لشعبه قد قوبل باستنكار شديد من المجتمع الدولي، وتم تصنيفه من جرائم الإبادة، والتطهير العرقي، ولم يكن أحد يستطيع وقتها أن يجهر بتأييده لنظام الأسد في سوريا وما يقوم به أزلامه، والمرتزقة من الشيعة، من قتل وتهجير للعرب السُّنة.

وبالأمس قد يكون بعض الغربيين قد فوجئ بما صرح به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه يدعم الجيوش الوطنية في كل بلاد ثورات الربيع العربي، بما في ذلك سوريا؛ حيث أكد دعمه الكامل لجيش النظام السوري بقيادة بشار الأسد، وتصريحات السيسي هذه جاءت في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي، بثت الثلاثاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني، وتعمد ألا يضع الجيش الوطني اليمني والتحالف العربي في مواجهة الحوثي ضمن قائمة الدعم.

ما أغضب الناس في الوطن العربي ليس السيسي نفسه أو أقواله، فهو بالنسبة لهم إنسان غريب الأطوار، قد باع نفسه للشيطان منذ أن غدر برئيسه، الذي عيَّنه وزيراً للدفاع، وقتل أنصاره في ميدان رابعة في مجزرة دموية تمت وقائعها أمام كاميرات التلفزة العالمية، دون أن يتحرك العالم لردعه أو استنكار أفعاله، ثم مضى في التنكيل بالسوريين في مصر بعد أن استولى على السلطة، وتسليمهم للنظام السوري.

إن ما تخافه الشعوب العربية حالياً هو حالة الصمت الرهيبة التي يعيشها الحكام العرب في هذا الوقت تجاه أفعال وأقوال هذا الرئيس، وإعلانه صراحة دعم الميليشيات الشيعية الطائفية في الدول العربية التي تستهدفها الثورة الخامنئية.

اليوم، السيسي يدرك جيداً أن سوريا لم يعد فيها جيش وطني يدافع عن وحدة الوطن، ويعرف أنه لا يوجد على الأرض سوى مرتزقة من الشيعة جاءوا لنصرة حليفهم العلوي ضد أهل السنة، وهم الأغلبية، كما أن العرب اليوم لم يعد يخفى عليهم الدور الفاضح الذي يقوم به السيسي لإجهاض ثورة السوريين ضد الاستبداد، ودعمه القوي لبشار الأسد على الأرض بالسلاح، والمساندة في الجو بالطيران، حتى لا يسقط نظام الأسد، لكن المجتمع الدولي المتمثل في مجلس الأمن، وبسبب ضغوط اللوبي اليهودي يتجاهل أصوات المستغيثين، المطالبين بآلية عسكرية تردع هذا الطاغية وأعوانه، خصوصاً بعد أن اتضحت له بعض الحقائق عن مشاركة السيسي مع إيران وروسيا في الجرائم الإنسانية التي تقع الآن ضد الأطفال والشيوخ والنساء في حلب والمدن السورية الأخرى، ومشاهد الدمار على الأرض.

هذه المكاشفة التي يظهرها السيسي يوماً بعد يوم، هي حقيقة لم تعد غائبة عن الجميع، بما يحمله من فكر مضطرب تجاه كل ما هو إسلامي، ونياته العدائية التي يبديها لجيرانه من العرب، وقد نراه غداً في اليمن داعماً للحوثي، والمشروع الصفوي الإيراني في المنطقة علانية، فيجب على الدول المعنية بذلك أخذ الحيطة، والاستعداد للأسوأ والقادم من هذا الرئيس الذي يقوم بدور مشبوه، وتنفيذ أجندة المشروع الصهيوني في التغيير الديمغرافي للشام والعراق، وجعلها تحت النفوذ الفارسي.

التطورات المتلاحقة، والأحداث المستجدة التي طرأت على المشهد العربي والعالمي أخيراً، قد تبدل حال المعايير في نوع الصراع وأطرافه، وفي مجال العلاقات الدولية والتقارب في الآراء ووجهات النظر بين الفرقاء، وهو ما ينطبق على حالة لبنان، والتوافق المفاجئ الذي حدث على اختيار الرئيس الذي كان سبب الخلاف والتوتر السياسي، وعودة التعاون العسكري بين مصر وروسيا، وارتفاع صوت اليمين في أوروبا وأميركا، كلها مقدمات تمهد لخطورة الخطوة القادمة التي سوف يتم تنفيذها في عهد الرئيس القادم الأميركي ترامب، والتي يتوقع أن تكون حرباً عالمية تشارك فيها عدة دول ضد الجماعات الإسلامية السنية الجهادية، والداعشية معاً، ولن يكون هناك خيار لأهل السنة في الشام والعراق أو في غيرها إلا القبول بالعيش ضمن الأقليات أو التهجير والقتل.

ربما مع قدوم ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام القادم، سوف تسقط كثير من الأقنعة من على الوجوه، وسيظهر لنا أكثر من وجه عربي، مارس أدوار السيسي في تفاقم معاناة المسلمين، وتأزم الأزمة الإنسانية في الشام والعراق، بينما يحظى نظامه القمعي بالحماية الأممية، والمباركة من قِبل رواد الحركة الصهيونية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.