المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

ماذا يأكل الأميركيون؟ أغلى هامبورغر في واشنطن فرنسي

تم النشر: تم التحديث:

عبر الشارع رقم 16 (في قلب واشنطن العاصمة) من مبنى اتحاد عمال أميركا الشمالية، وقرب مبنى الاتحاد الأميركي للعمال، ومبنى فتيات الكشافة الأميركيات، ومكتب تأجير دراجات للسواح، و"بيتزا رخيصة"، يوجد مطعم "ميرابيل" الفرنسي الذي يقدم أغلى هامبورغر في واشنطن: 28 دولاراً.

يقدم المطعم، بنفس السعر، نوعين من الهامبورغر: أميركي، وفرنسي. ويختلف الفرنسي بسكب "فرنش أنيون سوب" (شوربة البصل الفرنسية) فوق الهامبورغر.

يتجول وسط الزبائن فرانك روتا، صاحب المطعم وكبير طهاته، ويبتسم، ويُحيي، ويطمئن.

قال واحد إلى اليمين: "لم أعثر على هامبورغر فرنسي في كل واشنطن، غير في هذا المكان".
وقال ثانٍ إلى اليسار: "لماذا أدفع لهامبورغر وشوربة فرنسية إذا كنت أقدر على جمعهما في صحن واحد؟"، وقال ثالث بالقرب منهما، في أدب: إنه لا يحب لا الشوربة الفرنسية، ولا الهامبورغر الفرنسي.

استطاع تيم كارمان، مراسل المطاعم في صحيفة "واشنطن بوست"، الدخول إلى مطبخ المطعم مع صاحب المطعم، وشاهد مراحل تجهيز الهامبورغر.

بداية من لحم ستيك من نوع راقٍ، يعمر لشهور في ثلاجات عملاقة، ثم يفرم، بعد التأكد من وجود نسبة 30 في المائة من الشحوم (جزء من لحم فخذ بقر سمين، أو يضاف إليه).

وكتب كارمان، بعد أن ذاق نوعَي الهامبورغر: "يقتصر الهامبورغر الفرنسية على المطعم، ولا يقتصر المطعم عليه"، وقصد أن المطعم يتخصص في الطعام الفرنسي، ويعتبر الهامبورغر شيئاً جانبياً، ولا يدعي أنه حولها إلى وجبة فرنسية، بدليل أنه يقدم النوع الأميركي أيضاً.

كتب كارمان هذا في الشهر الماضي، واختار، في بداية العام، زميله توم سيتسما المطعم الأول في قائمة أحسن مطاعم واشنطن (بعد أن أكل فيه أكثر من مرة، متخفياً). وكتب: "أصنّف المطاعم حسب الطعام، والبيئة، والخدمة، وأضيف على ذلك انفراد المطعم بأشياء طيبة ومريحة وشهية دون غيره من المطاعم؛ ليكون المطعم، ليس فقط مطعماً راقياً، ولكن، أيضاً، مثالاً يتحذى به".

يقع المطعم بالقرب من البيت الأبيض، ويجمعهما شيئان:
الأول: كان صاحب المطعم طباخاً (ثم كبيراً للطباخين) في البيت الأبيض خلال إدارات كارتر، وريغان، وبوش الأب.

ثانياً: زار المطعم (بعد أن ترك الرجل البيت الأبيض، وافتتحه) الرئيسان بوش الابن وباراك أوباما.

إذا كانت بعض مطاعم واشنطن الراقية (مثل "برايم ريب") تركز على الديكور الأميركي العريق (شبه المظلم)، يركز مطعم "ميرابيل" على ديكور فرائحي، وألوان فاتحة، وأرضية شبه بيضاء، وضوء الشمس من خلال جدران زجاجية، وتزيد الضوء شاندليه عملاقة.

يقدم المطعم الهامبورغر في قائمة الغداء فقط، لكن قائمة العشاء هي الرئيسية، وفيها تأثير فرنسي قوي، بداية من "كافيار هجين سمك كالوقا وسمك أوسترا من نهر أمور على الحدود بين الصين وروسيا"، يكلف الصحن الصغير 195 دولاراً، ويكلف الصحن الكبير 300 دولار.

وتتراوح بقية الصحون بين 40 و50 دولاراً، ومنها: صدر دجاج من غينيا، وكتف ضأن من نيوزيلندا، وسمك من المحيط الأطلسي (تكلف الوجبة الكاملة 100 دولار تقريباً).

يوجد في المطبخ جزء خاص للحلويات الفرنسية، ومنها: "بلاك فوريست" و"بيتش ميلبا" و"شوكوليت موس"، مع أسماء براقة مثل: "سمر دريم" (أحلام الصيف).

أما أنواع الجبنة الفرنسية والنبيذ الفرنسي، فحدّث ولا حرج.

يقدم المطعم وقت الغداء الهامبورغر (يسميه "بيليبرغر") بنوعيه: "دراي" (جاف، الأميركي)، و"ويت" (مغمس، الفرنسي).

ويحاول المطعم التوفيق بين الطعامين الأميركي والفرنسي، لا المنافسة بينها، من بين الأطباق المشتركة ساندويتش "باريس واشنطن": فطيرة فرنسية بداخلها "بينات باتر" (معجون الفول السوداني).

لاحظ الجرسون المهاجر من غينيا، الذي تربى وهو يتكلم اللغة الفرنسية، أن كثيراً من الأميركيين لا يطلبون الهامبورغر الفرنسي.

وتندر بأن الأميركيين يحبون لحم ستيك، والمطعم لا يقدم لحم الاستيك الأميركي، لكنه قال بأن الهامبورغر من لحم بقر "واغيو" (أبقار يابانية تعتبر الأحسن في العالم)، أحسن من أبقار أميركا، كما كرر.

وقال إنه، بعد أن صار ترامب رئيساً (يقع البيت الأبيض على مسافة قريبة من المطعم)، ربما سيقدم المطعم الاستيك الأميركي.

وتندر بأن المطعم سيقدم "كاتشاب" (معجون الطماطم) معه (إشارةً إلى أن ترامب يشتهر بحب الاثنين معاً، ويعتبر كثير من الأميركيين، ناهيك عن الفرنسيين، أن هذا ليس لائقاً).

موقع مطعم "ميرابيل"

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.