المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

ألبوم أميركي جديد: كروسبي.. بوش وترامب

تم النشر: تم التحديث:

صدر في الأسبوع الماضي ألبوم جديد للمغني، وكاتب كلمات الأغاني، الأميركي ديفيد كروسبي، سماه: "سكاي تريلز" (دروب في السماء).

ربما هذا آخر ألبوم يصدره مَن كان يسمّى "ملك ثورة الروك أند رول"، وذلك لأنه، قبل 50 عاماً، غنى "أغاني الثورة".

هل سيغنيها في عهد ترامب؟
في الأسبوع الماضي، قال في مقابلة إذاعية بمناسبة صدور الألبوم الجديد: "أريد أن أعود"، لكن، ربما لن يقدر. بسبب كبر سنه (76 عاماً)، وكثرة أمراضه (أدمن المخدرات كل حياته تقريباً).

لا تذكر أغاني كروسبي إلا ويذكر ألبوم "دي جافو" (التاريخ يعيد نفسه) الذي أصدره، مع آخرين، عام 1970، باع تقريباً 8 ملايين نسخة، وكان هذا رقماً قياسياً في ذلك الوقت.

اشتهرت أغنيات في ذلك الألبوم، ودخلت التاريخ؛ لأن تلك الأعوام كانت أعوام المظاهرات ضد التدخل العسكري الأميركي في فيتنام، والمظاهرات من أجل حقوق السود، والمظاهرات من أجل حقوق النساء.

وكانت أعوام ظواهر اجتماعية مثل: "هيبيز" (متمردون على الأناقة والوسامة)، و"كاونتر كلشر" (ثقافة مضادة)، و"سيكشوال ريفوليوشن" (الثورة الجنسية).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أغاني الثورة:

هذه 3 أغنيات من الألبوم من ذلك الوقت:
الأولى: أغنية "وودستوك" (معسكر لعشرات الآلاف من الشباب والشابات، في اختلاط لم تشهد أميركا مثله)، تقول بعض كلمات الأغنية: "نحن نجوم كالغبار في السماء، نحن كربون عمره مليون عام، ذاهبون إلى وودستوك، لنغني أغاني روك أند رول؛ لنصبح أحراراً، لا أعرف مَن أنا، لكن الحياة مدرسة".

الثانية: أغنية "تيتش يور شلدرين" (علّم أولادك، عن انتشار الأسلحة النووية في ذلك الوقت). تقول بعض كلمات الأغنية: "أيها السائر على الطريق، يجب أن تؤمن بشيء يقودك على الطريق، يجب أن تعلم أولادك شيئاً يقودهم على الطريق، انظر إليهم في أعينهم، وتنفس نفساً عميقاً، وتأكد أنهم يحبونك..".

الثالثة: أغنية "أوار هاوس" (منزلنا.. عن الثقافة المضادة، عن تفضيل الحياة البسيطة على حياة الترف)، تقول بعض كلمات الأغنية: "أنت تضعين الزهور في المزهرية، وأنا أوقد نار المدفأة، أنت تغنين طوال اليوم، وأنا أستمع إليك، كل شيء جميل هنا.. الغرفة دافئة، والشمس تسطع، منزلنا جميل، كانت الحياة قاسية، لكنها صارت الآن سهلة وبسيطة..".

هكذا، قبل 50 عاماً، غنى كروسبي للسلام، والحب، وضد الحرب والكراهية، ولا يزال، غنى للسلام خلال سنوات الرئيس الأسبق بوش الابن (بعد إعلان "الحرب ضد الإرهاب"، وغزو أفغانستان، وغزو العراق).

وفي عام 2006، دعا مع أعضاء فرقته، خلال حفل غنائي كبير، بوش ليستقيل (صفّق لهم حاضرون، وعبّر آخرون عن عدم رضائهم).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ناش:

في الأسبوع الماضي، تحدث عن هذا الموضوع غراهام ناش، زميل كروسبي خلال 50 عاماً، وغنى معه أغاني الثورة.

قال ناش لصحيفة "ديلي تايمز"، في ميريفيل (ولاية تنيسي)؛ حيث تقاعد (عمره 75 عاماً): "في ذلك الوقت، كنا ضد التدخل العسكري الأميركي في فيتنام، وكنا مع حقوق السود، وكنا مع حقوق النساء".

سأله الصحفي: هل يوجد شَبَه بين تلك الأيام وهذه الأيام؟
أجاب: نعم، ولا. كان الوضع أسوأ في ذلك الوقت، كانت هناك التفرقة العنصرية وعدم احترام السود، وكانت هناك التفرقة ضد النساء، وعدم احترامهن.
نعم، كان الرئيس نيكسون هو سبب المصائب، لكنه، على الأقل، كان رجلاً عاقلاً، انظر الآن، يحكمنا رجل مجنون، ولحسن الحظ، أو سوء الحظ، لا أدري، ها هو يواجه رجلاً مجنوناً مثله (كيم، رئيس كوريا الشمالية)".

في عام 2006، غنّى الرجلان (كروسبي وناش) ضد حرب العراق.
وفي عام 2010، غنيا تأييداً لجوليان أسانج، مؤسس موقع "ويكيليس" (بعد أن نشر وثائق البنتاغون عن حرب العراق).

وفي عام 2016، غنيا تأييداً لجلسي ماننغ (كان جندياً في العراق، وسرب وثائق البنتاغون إلى "ويكيليكس"، مؤخراً تحول من رجل إلى امرأة).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بوش وترامب:

في الأسبوع الماضي، تحدث كروسبي في إذاعة "إن بي آر" (شبه حكومية) عن الألبوم الجديد، وغنى بعض "أغاني الثورة".

سألته المذيعة: ماذا عن الآن (قصدت التوتر السياسي والعرقي والديني في عهد الرئيس ترامب)؟ أجاب: "كل ساعة، تصلني رسالة في صفحتي في "فيسبوك" تسأل: متى ستعود إلى أغاني الثورة؟".

وأضاف: "آي وانت تو" (أريد)، لكن، "حيلتي ضعيفة".

ويبدو أنه يريد أن يودع هذه الحياة الدنيا، ويبدو أن هذا آخر ألبوم له، ويبدو أنه يعرف ذلك، ويبدو أنه، لهذا، غنى أغنية "أولموست صن سيت" (غروب الشمس تقريباً)، وهي واحدة من أغاني الألبوم الجديد.

تقول بعض كلمات الأغنية: "اخترت أنا هذه الحياة، ربما كان اختياري خطأ، لكن، اخترت أنا هذه الحياة.. خيراً، أو شراً".

يبدو أنه يقصد سنوات السجن، ففي عام 1982، سُجن لحيازته هيروين وكوكايين، وفي عام 1985، سُجن لأنه حمل مسدساً بدون ترخيص، وفي عام 2004، سُجن لتهديده شخصاً بالقتل.

يقول في آخر الأغنية: "ها أنا أشاهد الشمس تكاد تغرب، لكن لماذا تلمع الشمس لمعاناً شديداً وهي تكاد تغرب؟ كيف يحدث هذا؟ كيف أصدق هذا؟".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أغنية "وودستوك" ألبوم 1970

* أغنية "غروب الشمس تقريباً" ألبوم 2017

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.