المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

جولة في أميركا: في منزل همنغواي

تم النشر: تم التحديث:

تقع جزيرة "كى ويست"، في ولاية فلوريدا، على مسافة 100 ميل تقريباً جنوب ميامي، وتعني كلمة "كي" (بالإضافة إلى "مفتاح") جزيرة صغيرة مسطحة.

تمتد في هذه المنطقة 10 جزر صغيرة مسطحة، يشبه بعضها البعض، في شكل قوس، أولاها جزيرة "كي لارغو"، وآخرها جزيرة "كي ويست"؛ حيث آخر نقطة إلى الجنوب في قارة أميركا الشمالية.

ويفصلها عن جزيرة كوبا العملاقة 100 ميل تقريباً.

ينتهي في ميامي الطريق البري (95) الذي يربط الساحل الشرقي للولايات المتحدة، من ولاية مين في الشمال، بولاية فلوريدا في الجنوب (طوله 2،000 ميل تقريباً). يمتد إلى الجنوب من ميامي الطريق (1) وهو مثل كوبري في شكل قوس، حتى يصل إلى جزيرة "كي ويست".

منزل همنغواي:

يوجد هنا المنزل (المتحف) رقم 907، في شارع هوايتهيد، هنا عاش الروائي الأميركي أرنست همنغواي، الحائز على جائزة "نوبل" في الأدب.

عاش هنا مع زوجته الثالثة (بولين) التي أنجبت له ابنيهما: باتريك، وغريغوري.

في جانب من المنزل، تعيش خمسون قطة تقريباً، تسمى "قطط همنغواي"، لسبب وراثي، عند كل قطة ستة مخالب (لا خمسة).

ويوجد في المنزل برنامج "أعراس همنغواي"، عن حفلات زواج تعقد في المنزل، وهو منزل عملاق وفيه حديقة واسعة.

هنا، كتب همنغواي جزءاً من رواية "وداعاً للسلاح"، ثم روايات: "أن تملك أو لا تملك" و"للذي يدق له الجرس" و"ثلوج كلمنجارو".

وُلد همنغواي في ضواحي شيكاغو (عام 1899)، ثم حارب في الحرب العالمية الأولى، ثم صار صحفياً، وعاش في باريس 10 أعوام تقريباً، ثم انتقل إلى "كي ويست" (عام 1929)؛ حيث عاش 10 أعوام تقريباً، ثم انتقل إلى كوبا عام 1939؛ حيث عاش 20 عاماً تقريباً، ثم عاد إلى الولايات المتحدة عام 1960، وانتحر بعد عام (كان عمره 61 عاماً).

لم يكن شيوعياً:

لم يكن همنغواي شيوعياً، كان ليبرالياً، يدافع عن المواطن العادي، في أي بلد، وينتقد الرأسمالية المتطرفة، خاصة فسادها.

كتب عن كي ويست: "ها هم (الشركات الرأسمالية) يجوعون الفقراء، ثم يضغطون عليهم ليرحلوا، ثم يشترون مزارعهم الصغيرة، ثم يحرقون أكواخهم البائسة، ثم يبنون عمارات شاهقة، وجميلة، للسياح الأغنياء".

وعن كوبا، قال: "يحكم هذا البلد ديكتاتور قاتل، يسود حكمه على كل قرية في هذا البلد" (يشير هنا إلى حكم الجنرال باتستا، حليف الولايات المتحدة وشركات التبغ والموز وقصب السكر الأميركية، والذي عزلته الثورة الكوبية بقيادة فيدل كاسترو عام 1959).

قابل همنغواي كاسترو مرة واحدة، ورغم أن همنغواي كان ليبرالياً، لم يتحمس كثيراً لاعتناق كاسترو الشيوعية، ولم يتحمس كثيراً للنظام الديكتاتوري الذي أسسه، غير أنه، خلال 10 سنوات عاشها في كوبا، لم ينتقد نظام كاسترو، بل وتحاشى السياسة.

أهم رواياته:
توجد في المكتبة الكبيرة في منزل همنغواي هنا كل رواياته (بالإضافة إلى مذكراته، وقصاصات صحف، وصور، ومقتنيات)، ويشترى الزوار رواياته هنا أكثر من أي مكان آخر.
هذه بعضها:

أولاً: "الشمس تشرق أيضاً" (1926، عن سنواته التي عمل فيها صحفياً في فرنسا).
كان "جيك" صحفياً أميركياً في باريس، ومن نجوم الجالية الأميركية هناك، أغرى البريطانية "بريت" لتعاشره، رغم أنها كانت زوجة، وتشاجر مع رجال آخرين يريدون معاشرتها، كان من بينهم "كوهين"، وتنتهي الرواية بأن تركت "بريت" زوجها، وتركت عشيقها ، وارتمت في أحضان "جيك"، وقالت له، في سيارة تاكسي تعود بهما إلى باريس: إنها سئمت معاشرة رجل بعد رجل، وتريده هو فقط.

ثانياً: "وداعاً للسلاح" (1929، عن اشتراكه في الحرب العالمية الأولى)

اشترك الضابط الأميركي "فريدريك" في الحرب مع القوات الإيطالية، ووصف ويلات الحرب، ووصف غرامه للممرضة العسكرية البريطانية "كاثرين"، لكنها شغلته عن واجباته العسكرية. وقصر فيها، وكاد يعدم بتهمة "الخيانة العظمى"، لكنه هرب مع الممرضة إلى سويسرا، هناك، حملت منه بدون أن يتزوجها، وأنجبت جنيناً ميتاً، وماتت في غرفة الولادة بسبب نزيف حاد.

وتنتهي الرواية بوصف منظر "فريدريك" وهو يعود حزيناً إلى منزله، بدون امرأته وبدون طفلهما، مع وصف ليل مظلم، ومطر غزير.

ثالثاً: "إلى من يدق له الجرس" (1940، عن تغطيته الصحفية للحرب الأهلية في إسبانيا)

كان الأميركي "روبرت" يقاتل في إسبانيا، مع الميليشيا الجمهورية (اليسارية) ضد "كتائب" الجنرال اليمينى فرانسيسكو فرانكو، هناك قابل وأحب "ماريا"، مقاتلة يسارية إسبانية، لكنه أصيب في انفجار قاتل، فاضطر لأن يودع "ماريا"، ويطلب من "الرفاق" العناية بها.

وتنتهي الرواية والجندي الأميركي يحاول شن هجوم فردي على الأعداء قبل لحظات من موته.

رابعاً: "العجوز والبحر" (1952، عن سنواته في كوبا)

قضى "سانتياغو"، الصياد الكوبي العجوز، 3 شهور في زورقه بدون أن يصطاد سمكاً، خاصة سمكة "مارلين" العملاقة.

وعندما اصطادها، جرته من زورقه، وصارت تجرّه في البحر ليومين كاملين، وعندما انتصر عليها، وبدا يسبح بها نحو الساحل، هجم عليهما سمك قرش عملاق، لحسن حظ الصياد العجوز، لم يهجم عليه، وهجم على سمكة "مارلين".

وعندما وصل إلى الساحل، لم يبقَ من السمكة غير هيكل رأسها العملاق، أكلها سمك القرش، وانشغل بها عنه، وتنتهي الرواية والصياد العجوز نائم، يحلم بأيام الشباب.

نساء همنغواي:
توجد في المكتبة الكبيرة في منزل همنغواي في كي ويست، كتب كتبها همنغواي، وكتب كتبها آخرون عنه، من بين الأخيرة، كتاب: "نساء همنغواي".

تقول المؤلفة بيرنس كيرت: "كان همنغواي رجلاً فحلاً، يهوى النساء، واحدة بعد الأخرى، تبهره امرأة جميلة، فيتابعها، ويخدعها، حتى تقع في شبكته، ثم تبهره امرأة جميلة أخرى..".

حسب الكتاب، كثير من روايات همنغواي عن دول وأحداث زارها أو شاهدها، أو غطاها كصحفي، لكن، في كل رواية، تظهر البطلة في صورة واحدة من نسائه.

يتجادل حول هذا الذين درسوا همنغواي: هل تأثر أكثر بالدول والأحداث؟ أو تأثر أكثر بالنساء؟
تميل مؤلفة الكتاب نحو الرأي الثاني (ربما لأنها لم تبدأ الكتابة عن همنغواي إلا بعد أن وصل عمرها خمسين عاماً، بعد أن عرفت الكثير عن العلاقات بين الرجال والنساء).

قالت في الكتاب: إن همنغواي، رغم "فحولته"، "فشل في فهم حاجات، وطموحات، وتناقضات النساء"، وإن هذا كان من أسباب طلاقاته وزيجاته الكثيرة (تعني أن كثرة النساء في حياته لا يجب أن تكون سببَ فخرٍ له، ولا يجب أن تكون سبب حسد رجال له؛ لأنها دليل على فشله في فهم النساء، وبالتالي في حسن معاملتهن).

وقالت إنه، في كل الحالات تقريباً، كان الوضع يمر بنفس المراحل الآتية:

المرحلة الأولى: يختار النساء المنفتحات والمغامرات (مثله).
المرحلة الثانية: يخضعن له، ويسهرن لراحته.
المرحلة الثالثة: يحس بالسأم، ويبدأ البحث عن نساء منفتحات ومغامرات.


5+10:

تزوج همنغواي 5 نساء، وعاشر 10 عشيقات. وهذه رموز زوجاته في رواياته:
الأولى: "أغناس": ممرضة أميركية، كانت تعمل في مستشفى عسكري خلال الحرب العالمية الأولى؛ حيث تعالج همنغواي عندما كان جندياً في الحرب.

تظهر في رواية "وداعاً للسلاح"، في دور "كاثرين"، انتقدها بطل الرواية؛ لأنها كانت قوية الشخصية، ورسمية جداً.

الثانية: "هادلي": صحفية، تقابلا عندما كانا يعملان في مجلة شهرية في شيكاغو، ثم انتقلا إلى باريس حيث عملا صحفيين.

تظهر في رواية "الشمس تغرب أيضاً"، في دور "أشلي"، المنفتحة والمتحررة، والتي أحبها بطل الرواية حباً حقيقياً.

الثالثة: "بولين"، صحفية، عاشت معه خلال سنوات كى ويست، ومنها سنوات غرامه مع مارثا، صبرت كثيرا، وأنجبت له طفلين.
تظهر في شخصية "ماريا"، في رواية "وداعاً للسلاح"، كان البطل يحبها حباً (لكنه كان يخونها).

الرابعة: "مارثا"، صحفية، عاشرها عندما كان زوج بولين، لم تعارض ذلك، لكن، بعد أن تزوجها، وبدأ يعاشر امرأة أخرى، تركته، وشتمته، وشتمها.

تظهر في شخصية "هيلين"، في رواية "ثلوج كلمنجارو"، كانت تتعارك مع بطل الرواية، صديقها "هاري"، وسط أحراش إفريقيا.

الخامسة: "ماري"، آخر زوجاته، عاشت معه في كوبا، واهتمت به عندما كبر في السن، وعندما زادت مشاكله النفسية، وعادت معه إلى ولاية يوتا، حيث انتحر، لكنها لم تظهر في أي من رواياته.
منزل ومتحف همنغواي

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.