المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

ألبوم أميركي جديد: فيه قصيدة لمحمود درويش

تم النشر: تم التحديث:

قبل 6 شهور، يوم تنصيب الرئيس دونالد ترامب، وفي المساء، غنّى مغنون أميركيون يؤيدونه أغاني الوطنية والبطولة، غنوا من على مسرح في "ناشونال مول" (الميدان الوطني، أمام مبنى الكونغرس، وقرب البيت الأبيض، ونصب الرئيس واشنطن التذكاري، ونصب الرئيس لينكولن التذكاري).

فى نفس تلك الليلة، غنى روغر ووترز، المغني الأميركي البريطاني أغنية "بيغز" (خنازير) في مكسيكو سيتي (عاصمة المكسيك) أمام عشرات الآلاف من المكسيكيين.

هذا هو "بروفيسور ووترز"، أو "ووترز التقدمي"، الذي اشتهر بأغانيه الفلسفية التقدمية منذ أن بدأ يغني في مسارح بريطانيا قبل 50 عاماً تقريباً، ويظل يكتب كلمات كل أغانيه تقريباً.

لم تذكر أغنية "خنازير" اسم ترامب، لكن، كان واضحاً أنها ليست فقط ضده، بل شتيمة قوية ضده، تقول بعض كلماتها: "رجل عملاق، رجل خنزير، كذبة كبيرة، خنزير كبير، يحفر حفرة في حظيرة الخنازير، تتناثر على وجه قذارة الخنازير، ماذا يتوقع أن يجد في أسفل حفرة خنازير؟".

في الحقيقة، لم تكن هذه أغنية جديدة، عمرها 40 عاماً تقريباً، غناها "بروفسير ووترز" عندما كان مع فرقة "بينك فلويد" في بريطانيا، كانت واحدة من ألبوم اسمه "أنيمالز" (حيوانات)، فيه أغنية للكلاب، وأغنية للنعاج، وأغنية للحمير، وتمثل كل أغنية نوعاً معيناً من الناس، وتمثل أغنية "خنازير" الأغنياء.

في مقابلة صحفية، في وقت لاحق، شرح "بروفسير ووترز" أغنية "خنازير"، وقال: "هؤلاء هم الأغنياء، في أعلى سلم الحيوانات، يستغلون الذين تحتهم، ويعذبونهم، ويخدعونهم"، وأضاف: "ليست الأغنية عن خنزير واحد، إنها عن 3 خنازير داخل خنزير واحد".

عندما غناها في المكسيك، أصدر بعض أفراد فرقته الموسيقية أصوات خنازير (تماماً كما حدث قبل 40 عاماً في بريطانيا)، وظهرت على شاشة خلف المسرح تصريحات ترامب العدائية ضد المسكيكيين، والمسلمين، والأجانب (تماماً كما حدث في العام الماضي، عندما قام ووترز بجولة في الولايات المتحدة، مع دخول ترامب الحملة الانتخابية الرئاسية).

---------------------
ألبوم جديد:

في الشهر الماضي، أصدر ووترز ألبوم: "از ثيس ذا لايف وي ريالي وانط؟" (هل هذه هي الحياة التي نريدها حقيقة؟).

توجد في الألبوم الجديد أغنية "دي جافو" (نعرف هذا من قبل)، و فيها جزءان:
الجزء الأول: عن قتل عيسى المسيح، وفيه نقد لليهود، تقول بعض كلمات الأغنية: "صار المعبد أنقاضاً، صار تجار المال سمينين، صارت قمة الجبل مسطحة".

الجزء الثاني: عن طائرات "درون" (بدون طيار) العسكرية، تقول بعض كلماتها: "إذا كنت طائرة درون، احرس السماوات الأجنبية. واملك عيوناً إلكترونية، واحمل صواريخ قاتلة، وعندي عنصر المفاجأة، أخشى أن أستهدف امرأة في منزلها، تصنع الخبز، أو تطبخ الأرز، أو فقط تغلي عظاماً في ماء حار" (لإطعام أطفالها).

لا يوجد فيديو مع هذه الأغنية، يوجد فقط صوت ووترز، يغني في هدوء وحزن (مثلما في أكثر أغانيه عن الحزن والظلم)، لكن، عندما يغني الجزء عن طائرة "درون"، يطغى على صوته أزيز طائرات، وأصوات قنابل ومدافع.

-----------------------
محمود درويش:

توجد في الألبوم الجديد أيضاً أغنية: "انتظرها"، وهي الأغنية الوحيدة في الألبوم التي لم يكتب ووترز كلماتها؛ لأنها أغنية الشاعر الفلسطيني محمود درويش، واسمها الأصلي هو: "درس من كاماسوترا".

تقول بدايتها: "أنتظرها بكأس شراب لازوردي. انتظرها على بركة ماء عند زهر الكولونيا. انتظرها بصبر الحصان المعد لمنحدرات الجبال".
وتقول نهايتها: "انتظرها ومس على مهل يدها عندما تضع الكأس فوق الرخام، انتظرها وتحدث إليها كما يتحدث ناي إلى كمان. انتظرها كأنكما شاهدان على ما سيحدث. انتظرها إلى أن يقول لك الليل: لم يبق غيركما فى الوجود. انتظرها، وخذها برفق إلى موتك المشتهى. وانتظرها".

في فيديو "انتظرها"، تصحب الأغنية رقصات "أزوره"، راقصة فلامنغو إسبانية (اسم "أزوره" إسباني، ومعناه اللون الأزرق).

في الأسبوع الماضي، كتبت عن هذا التحالف بين الشاعر درويش والمغني ووترز والراقصة "أزوره" مجلة "رولينغ ستون" الفنية، قالت: "أخيراً، أصدر روغر ووترز فيديو قوياً وعملاقاً، هو: انتظرها. فيه عواطف جياشة، وفيه راقصة فلامنغو، تخلط بين الإثارة والحزن، يبدو أنها حزينة لذكريات مؤلمة من الماضي".

وأضافت المجلة: "تمثل الكلمات والأغنية وراقصة الفلامنغو مزيجاً من أنوثة وجنس. ولكن أيضاً، تمثل حزناً وأسى، وذكريات ماضٍ قديم.. حزن وأسى اللاجئين".

وأشارت المجلة إلى أغنية "اللاجئة الأخيرة" عن لاجئة مسلمة (ربما سورية) في طريقها إلى أوروبا، أحياناً ترقص في إثارة، وأحياناً ترتدي الحجاب.
----------------------
نشاط سياسى:

منذ سنوات فرقة "بنك فلويد" البريطانية، ساهم ووترز في نشاطات سياسية واجتماعية:

عام 2004، نظم حفلة موسيقية عنوانها: "ويش يو وير هيا" (أتمنى إذا كنت هنا) عن مساعدة المحتاجين حول العالم.

عام 2007، تعاون مع منظمة "ميلينيام برومس" (وعد الألفية)، التي تحارب الفقر والملاريا في إفريقيا.

عام 2008، تحدث في تلفزيون "سي إن إن" عن الملاريا في إفريقيا.

عام 2009، تحدث في مقابلات صحفية ضد الحائط الذي بنته إسرائيل حول نفسها.

عام 2011، اشترك في حملة "بي دي إس" (مقاطعة إسرائيل، ومعاقبتها، ومنع الاستثمار فيها).

عام 2013، نشر فيديو أيّد فيه جيلسي ماننغ (الجندي الذي سرب ملايين الوثائق العسكرية عن حرب أفغانستان وحرب العراق، وطُرد، وسُجن، ثم تحول إلى امرأة).

عام 2016، غنى أغنية "درس من كاماسوترا"، من كلمات محمود درويش الشاعر الفلسطيني المناضل.

لكن كسب ووترز أعداء خلال هذه النشاطات:

عام 2015، انسحبت شركة "أميركان إكسبرس" المالية من دعم جولته في الولايات المتحدة، وكلفه ذلك 4 ملايين دولار، وأعلنت مقاطعة ووترز مقاطعة كاملة.

عام 2016، سار بنك "سيتي بانك" على خطى "أميركان إكسبريس"، وأعلن مقاطعة ووترز مقاطعة كاملة.

لكن، لم يثنِ هذا ووترز:
أولاً: انتقد عصبة الدفاع ضد الإساءة (اليهودية) لأنها وصفته بأنه "معادٍ للسامية".
ثانياً: انتقد زميله المغنى بوم جوفي؛ لأنه أقام حفلة غنائية في إسرائيل.

آخر خبر: أسس مؤيدون لإسرائيل منظمة "وي دونت نيد روغر ووترز" (لا نريده)، وبدأت تحارب الرجل.

أغنية "انتظرها" (كلمات محمود درويش)

أغنية طائرة "درون"

أغنية "اللاجئة الأخيرة"

أغنية "خنازير"

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.