المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

ألبوم أميركي جديد: "طب القتال".. مغنٍّ حارب من أفغانستان

تم النشر: تم التحديث:

في نهاية الشهر الماضي، صدر في الولايات المتحدة ألبوم "كومبات ميديسين" (طب القتال). هذا أول ألبوم لمغني الهيب هوب الأميركي جورج تود، الذي يسمي نفسه "دكتور تود".

ما كان تود مشهوراً عندما التحق بالقوات الأميركية المسلحة، وأرسل إلى أفغانستان في عام 2009 (بعد 8 أعوام من غزو أفغانستان، بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، عام 2001).

في أفغانستان، لم يشترك كثيراً في قتال مسلح، كان يعمل في فرقة "كوربس" (الجثامين) التابعة لقوات المارينز، وهي الفرقة التي تتولى الإشراف على جثمان كل قتيل، منذ إعلان موته رسمياً، وحتى دفنه.

ربما لهذا السبب، كانت تجربته في أفغانستان أكثر فظاعة من تجارب كثيرين غيره من الذين عادوا، واشتكوا من مرض "بي تى إس دي" (اضطرابات ما بعد الصدمة، ما بعد الاشتراك في حرب: إحباط، وتوتر، وقلق، وخجل، وانعزال، وإدمان كحول، وإدمان مخدرات، وأحياناً تفكير في الانتحار).

قالت عن الألبوم إذاعة "إن بي آر" (إذاعة شبه حكومية): "هذه وسيلة مباشرة، وقاسية، لمخاطبة جنودنا العائدين من الحروب ضد الإرهاب، إذا كان غنى الأغاني غير عسكري، ربما كانت ستثير ضجة، وربما كان سيتهمه وطنيون يمينيون بأنه خائن لوطنه، لكن ها هو عسكري عائد من هناك يغنيها".

وقالت صحيفة "واشنطن بوست": "ليس سراً أن العسكريين والأطباء والخبراء والسياسيين لم يقدروا، حتى الآن، على علاج اضطرابات ما بعد الصدمة وسط العسكريين العائدين من العراق وأفغانستان. طبعاً، يوجد أمل في علاج طبي سريع، لكن، ها هو واحد من العائدين يبتكر علاجاً جديداً: عاطفياً، وليس طبياً، وغناء، وليس حزناً".

وقالت مجلة "نيرسنغ" (التمريض)، بسبب اهتمامها بصحة العسكريين والعسكريين المتقاعدين: (يريد "الدكتور تود" أن يقدم خدمات إلى العسكريين مثله الذين عادوا وهم مصابون بمرض "اضطرابات ما بعد الحرب"، يريد أولاً أن يرفع روحهم المعنوية، ويريد ثانياً أن يعالجهم بأن يقول لكل واحد منهم إنه ليس الوحيد المصاب بالمرض، وإن علاجه ليس صعباً).

وقال زاك لودفيغ، جندي متقاعد، وكان حارب مع "الدكتور تود": "كل هذه الأغاني ليست غريبة عني، كنت أصحو من النوم، وأتناول زجاجة الكحول، طبعاً، قبل أن أنام، كنت أتأكد أن الزجاجة قريبة منّي".

وأضاف: "أحسد جورج؛ لأنه استطاع أن يعبر عما في أعماقه، ربما سينتقده بعض الناس، لكنه لم يقل إلا الحقيقة، الحقيقة المرة".

وقال هو، في مقابلة مع إذاعة "إن بي آر": "عانيت، مثلما عانى كثير من الجنود غيري، من الإحباط، والإحساس بالذنب، والخجل، والعزلة. ربما لم أشترك في قتال مباشر، لكني شاهدت الذين اشتركوا في قتال مباشر، شاهدت جثث القتلى، وشاهدت الجرحى، شاهدت موت صديق، وشاهدت موت زميل".

وأضاف: "حتى أنا، دون أن أشترك في قتال مباشر، مرضت مرضاً شديداً، ونقلوني بطائرة إسعاف عسكرية إلى ألمانيا (إلى القاعدة العسكرية الأميركية هناك)".

وقال: "يا ليتهم لم ينقلوني. أحسست، وأنا في ألمانيا، أنني هربت من ساحة الحرب، وأنني خنت أصدقائي وزملائي، وقلت لنفسي: إذا كنت قتلت في أفغانستان، كنت سأصير بطلاً".

حسب روايته، زادت مشاكله بعد أن ترك الخدمة العسكرية، وعاد إلى أميركا، ثبت طبياً أنه مصاب بمرض "بي تي إس دي": أدمن المخدرات، وأدمن الكحول، ولم يقدر على أن ينام بالليل، وعاني من هلاوس القتال.

توجد في الألبوم 10 أغانٍ: "مقدمة، أمل في أن يصب المطر"، "بي تي إس دي" (اضطرابات ما بعد الصدمة)، "لست وحيداً"، "انتبه"، "ترفق بهم"، "السلام عليكم"، اختفيت"، "قيادة سيارة"، "أوغيو"، "لا تدعه يعود".

وجدت أغنية "نوت الون" (لست وحيداً) إقبالاً كثيراً؛ لأنها تخاطب الجندي العائد مباشرة، ولأنها لا تبحث له عن أعذار وتفسيرات، ولأنها تقول له: "أنت طبيب نفسك"، هذه أجزاء من الأغنية:
"ارمِ هذه الزجاجة (زجاجة كحول)، انزع هذه الإبرة (إبرة حقن المخدرات)، أبعِد هذا المسدس عن رأسك (محاولة الانتحار)، كن رجلاً، نعم، عانيت كثيراً، لكن، كن رجلاً، قف على قدميك".

وفي أغنية "بي تي إس دي"، يصف حاله:
"هذا هو النضال الحقيقي، هذه هي الحرب الحقيقية، حفلة كبيرة (معاشات ومكافآت)، لكن، فقدت روحى، وفقدت السيطرة على شرب الكحول، صرت أتجول في الظلام، أبحث عن منزلي، أبحث عن ذاتي، لكني وجدت الموت" (تفكير في الانتحار)".

وفي أغنية "السلام عليكم"، يقول:
"السلام عليكم، عليكم السلام، إن شاء الله، مع السلامة (كورس)، ليس كل مسلم إرهابياً، ليست كل محجبة إرهابية، ليس كل مسلم يجلس جنبك في الطائرة إرهابياً، أنا كنت هناك، شاهدت المزارعين، وشاهدت المحاريث، وشاهدت موسم الحصاد، أنا كنت هناك، قابلت مسلمين وغير مسلمين، قابلت أميركيين وأفغاناً، عرفت القرآن، عرفت الإنجيل؛ لنوحد صفوفنا، لنتقاسم أفكارنا، ليعم الخير، حتى يأتي وقت الموت، السلام عليكم، عليكم السلام، إن شاء الله، مع السلام (كورس)".

في العام الماضي، نشرت مجلة "تايم" تقريراً عن أغاني الحرب ضد الإرهاب يغنيها فنانون أميركيون (خاصة حرب أفغانستان، وحرب العراق)، وقالت: "عكس ما يعتقد كثير من الناس، توجد أغانٍ جيدة عن حرب أفغانستان وحرب العراق، وبعضها اشتهر، بصرف النظر عما إذا كانت مع الحرب، أو ضد الحرب".

من أشهر الأغاني الأميركية التي تنتقد حربي أفغانستان والعراق (وكل الحروب، وكل الظلم، وكل الفساد)، أغنية "لنشرب نخب كثير من الناس" للمغني جيمي بافيت (وصاحب فنادق ومطاعم بنفس الاسم).

يقول في الأغنية:
"يوجد ثمن للبترول، توجد ثروات وراء الحروب، اجمع ما تستطيع من المال، العراق، إيران، أفغانستان، لنشرب نخب كثير من الناس.. كساد، ظلم، إحباط، يا إلهي، "سى إن إن" لا تكاد تتوقف، سئمت، وتقززت، وكرهت، لنشرب نخب كثير من الناس".

وهناك أغاني شيكارى (أميركي بريطاني)، يقول في واحدة منها:
"حروب الماضي جعلت المليونيرات بليونيرات، وحروب الحاضر جعلت البليونيرات تريليونات، يثرون عندما تسقط القنابل في أفغانستان، يثرون عندما يرش الفوسفور في فلسطين...".

لكن، توجد أغانٍ تمجد التدخل العسكري الأميركي في أفغانستان (وفي غيرها)، مثل أغنية هانك وليامز: "أميركا لا تعتذر"، التي يقول فيها: "لا يوجد رجل ضحى بروحه مثل العم سام، لا يوجد رجل دافع عن الحرية مثل العم سام، من حقول فرنسا (الحرب العالمية الثانية) إلى جبال أفغانستان، ليست الحرية بدون مقابل، لا يوجد من يعشق الحرية مثل العم سام".

رابط: أغاني الألبوم:
--------------
رابط: تقرير إذاعة "إن بي آر" عن الألبوم:

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.