المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

كتاب أميركي جديد: صحفية تغلغلت وسط الجهاديين

تم النشر: تم التحديث:

كتاب بعنوان "أخبروني أن آتي وحيدة: رحلتي خلف خطوط الجهاد"

سعاد مخنيت، صحفية مسلمة وهامة في صحيفة "واشنطن بوست"، تتخصص في تغطية الحوادث الخارجية، وخاصة الحرب ضد الإرهاب، وخاصة التغلغل وسط المقاتلين الإسلاميين، رغم أخطار كثيرة واجهتها.

مخنيت ألمانية، عمرها 38 عاماً، وُلدت في ألمانيا من أب مغربي وأم تركية، ودرست الصحافة في ألمانيا، ثم عملت في صحيفة "فرانكفورت القماين زايتوغ"، ثم في صحيفة "نيويورك تايمز"، والآن في "واشنطن بوست".

تجيد 4 لغات: الألمانية، والعربية، والإنكليزية، والفرنسية.
اشتركت في نشر كتابين باللغة الألمانية: واحد عن الإسلام (2006)، والثاني عن المسلمين في ألمانيا (2008)، وكتاب باللغة الإنكليزية عن طبيب في عهد هتلر النازي كان هرب إلى القاهرة (2014).

الآن، بالإضافة إلى عملها الصحفي، تعمل محاضرة في مركز الشؤون الدولية في جامعة هارفارد، وفي مركز الدراسات العالمية المتطورة في جامعة جونز هوبكنز.

من بين تغطياتها عن الجهاديين:

أولاً: كشف شخصية "جون الجهادي" (محمد اموازي)، مقاتل داعش الذي اشتهر بذبح الرهائن (في وقت لاحق، قضت عليه طائرة درون أميركية).

ثانياً: كشفت شخصية خالد المصري، مواطن ألماني اعتقلته الشرطة الألمانية، وسلمته إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، التي عذبته (نفت الوكالة ذلك).

ثالثاً: قابلت قادة جهاديين في شمال إفريقيا، منهم قادة في منظمة القاعدة في المغرب العربي.

قالت صحيفة "واشنطن بوست" عن كتابها الجديد: "تفوقت في تغطية تنظيم الدولة الإسلامية مثلما لم يتفوق غيرها، تغلغلت وسط مقاتليه، وجمعت بين كسب ثقتهم وبين الخوف على نفسها منهم".

وقال غريمي وود، صحفي في مجلة "أتلانتيك" إن الكتاب نجح في مجالات كثيرة، خاصة طريقة تفكير المجاهدين، "لكنه لم يجب عن سؤال: لماذا يكرهوننا؟".

في الكتاب، ركزت مخنيت على هذا السؤال، وقالت إنها تريد الإجابة عليه من خلال تغطياتها الصحفية، بدأت بنفي أسباب عن "يكرهوننا" تردد كثيراً منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001:

أولاً: ليس السبب هو الإسلام، "هي مسلمة، ولا تكره الغرب، ولا تفكر في أن تنسف نفسها في مدينة في ألمانيا، أو غيرها".

ثانياً: ليس السبب هو السياسة الخارجية الأميركية، "هي ليبرالية، وانتقدت، وتنتقد هذه السياسة، خاصة في عهد الرئيس السابق بوش الابن".

ثالثاً: ليس السبب هو العنصرية الإسلاموفوبيا، "هي ولدت وتربت في ألمانيا، وهي المغربية التركية، واجهت بعض المشاكل في المدارس، لكن لم تواجه العنف، ولم تستعمل العنف في الرد".


لكن، كما قال وود: "نفت أسباباً، ولم تحدد سبباً، على الأقل، هذه بداية طيبة".
في الحقيقة، يركز الكتاب على تغطيتها للجهاد أكثر من تحليل أسباب الجهاد.

لكنها نقلت آراء جهاديين، عن "لماذا يكرهوننا؟" منها رأي الأميركي جورج غروغيلاس، الذي اعتنق الإسلام، وكتب: "نكرهكم لأنكم كفار؛ لأنكم علمانيون، لأنكم لا تؤمنون بوحدانية الله، لأنكم تسمحون بممارسة كل ما نهى الله عنه، وترفضون كل ما دعا له".

وردت مخنيت عليه، وعلى غيره ممن يؤمنون بهذا الرأي: "ليس الدين سبب تطرف الناس، الناس هم سبب تطرف الدين".

رغم اختلافها الكبير مع آراء الجهاديين الذين كتبت عنهم، نقلت صوراً "إنسانية" عن كثير منهم، وقالت: إن كثيراً من المسلمين يتفقون معهم في بعض مظالمهم، وفي رؤيتهم العامة للمسلمين والعالم الذي يحيط بهم، لكن، لا ليس باستعمال العنف.

أثنت صحيفة "نيويورك تايمز" على كتابها، وقالت إنها "كشفت لنا عالماً لا نعرفه كثيراً: عالم ما وراء خطوط الجهاديين العسكرية".

وأثنى على الكتاب مذيعون ومذيعات في تلفزيون "سي بي إس" في مقابلة في الأسبوع الماضي، في المقابلة، سُئلت أسئلة حرجة (أجابت عليها بلغة إنكليزية سليمة مع لكنة ألمانية):

س: لماذا يكرهوننا؟
ج: ينتقدوننا، نحن فى الغرب، بسبب الظلم الذي يقولون إنه وقع عليهم من الغرب، لم يتحدثوا معي كثيراً عن الدين، لكن، تحدثوا كثيراً عما سمّوه "نفاق الغربيين"، عما سموه "مقاييس مزدوجة"، بسبب رفعنا لشعارات حقوق الإنسان.
س: لكنهم يقتلوننا أيضاً؟
ج: نعم، لكن وُلد كثير من هؤلاء في الغرب، وتربوا في الغرب، لماذا قصّرنا نحن في تربيتهم؟ وكيف قصرنا؟
س: ماذا عن تربيتك أنت في ألمانيا؟
ج: تعرضت إلى تفرقة عنصرية في المدارس في ألمانيا. لكن، علمني والداي التسامح مع الأديان والأعراق.
س: هل سنقدر على القضاء على داعش؟
ج: تظل تحارب، وأعتقد أنها ستحارب حتى بعد سقوط الرقة، لكن، الخطر هو أيديولوجيا داعش، لا أسلحتها.
س: لماذا هذه المغامرات وسط المجاهدين، وكان بعضها خطيراً، وكادوا يقتلونك أو يؤذونك؟
س: إذاً نريد مواجهة الإرهاب والتطرف، يجب أن نعرف كيف يفكرون، يجب أن نعرف العدو.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.