المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

جولة بأميركا: في متحف الآيس كريم

تم النشر: تم التحديث:

يخترق طريقان بريان رئيسان مدينة لوس أنجلوس: "رقم 5"، بين ساكرمنتو (عاصمة ولاية كاليفورنيا إلى الشمال)، وسان دييغو (جنوب الولاية). و"رقم 10"، بين بالم سبرنغ (الصحراوية، شرق الولاية)، وسانتا مونيكا (على المحيط الهادي، غرب الولاية). وعند تقاطع الطريقين، في واحد من أكثر تقاطعات الطرق ازدحاماً بالولايات المتحدة، وعلى شارع جانبي قرب نهر لوس أنجلوس الصغير، يوجد "متحف الآيس كريم".

هذا متحف جديد، بدا مع بداية الصيف. افتُتح في مايو/أيار، قبل شهرين من يوليو/تموز، الذي يُعرف رسمياً بأنه "شهر الآيس كريم في الولايات المتحدة".

أسَّسته ماريليس بان، التي وُلدت وتربت في لوس أنجلوس. قالت: "عندما كنت صغيرة، كنت أذهب إلى البلاج، واشتري آيس كريم، وأجلس، وأتأمل في المحيط الهادي اللانهائي، وأحلم بأن أكواب الآيس كريم تطفو عليه".

لا يوجد في المتحف محيط من الآيس كريم. لكن، يوجد حوض صغير مليء بالحلويات التي توضع فوق الآيس كريم. وفي كل غرفة نوع من الآيس كريم: طريقة صناعته، وعينات ليتذوقها الزوار. هذه غرفة "بانانا سبليت" (آيس كريم بالموز)، وغرفة "منت شوكوليت" (شوكولاتة بالنعناع)، وغرفة "برواني شوكوليت" (كيكة شوكولاتة مع آيس كريم شوكولاتة).. إلخ.

وفي المطعم الملحق بالمتحف "آيس كريم بانكيت" (مع فطائر)، و"آيس كريم بيرغر" (في ساندويتش)، و"آيس كريم شيك" (عصائر).

رؤساء أميركيون:

توجد عند مدخل المتحف لافتة مكتوب عليها: "هل تتذكرون الأفكار الجنونية عن الآيس كريم عندما كنتم أطفالاً؟ يعيدكم هذا المتحف إلى تلك الأيام، ويسهل عليكم تنفيذ أحلامكم وخيالاتكم: أي نوع من الآيس كريم؟ أي حلوى فوقه؟ أي فواكه؟ أي شكل؟ أي لون؟".

وتوجد في المتحف معلومات عن تاريخ الآيس كريم، وعن الرؤساء الأميركيين الذين أحبوه:

فها هو الرئيس جيفرسون (كاتب إعلان الاستقلال، وثالث رئيس أميركي)، الذي يعتبر "أبو الآيس كريم"؛ لأنه اخترع ماكينة تسهل صناعة الآيس كريم، وأول من كتب وصفة عن طريقة صناعته (1802).

ها هو الرئيس جونسون، في جولة رسمية بمورغانتاون (ولاية ويست فرجينيا) يأمر بوقف موكبه أمام محل لبيع الآيس كريم، وينادي صاحب المحل من داخل السيارة الرئاسية، ويشتري كوب آيس كريم (عام 1968).

ها هو الرئيس كلينتون، بعد أن ألقى خطاباً عن صحة الأميركيين في ميلووكي (ولاية ويسكونسون)، يشتري كوب آيس كريم من محل قريب (عام 1996).

ها هو الرئيس بوش الابن، خلال جولة انتخابية في هولاند (ولاية ميشيغان)، يقف، في يوم صيف حار، أمام محل ليشتري كوب آيس كريم (عام 2004).

ها هو الرئيس أوباما، خلال حملة انتخابية، يزور مصنع آيس كريم وألبان "دي ويت" في دي ويت (ولاية إيوا)، ويتذوق إنتاج المصنع (عام 2012).

"الفالوظة":

في الشهر الماضي، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً عن الآيس كريم، كتبته إيمي إيتنغر، مؤلفة كتاب "مكان حلو: شهوة الآيس كريم عبر الولايات المتحدة".

نفت اعتقاد كثير من الأميركيين أنهم أول من صنع الآيس كريم في العالم. وقالت إن أول من صنعه كانوا قدماء اليونانيين (كانوا يخلطون الجليد بعصائر فواكه وسكريات). وقدماء الصينيين (كانوا يجمدون اللبن والأرز). وقدماء الشرق أوسطيين ("الفالوظة" أو "البالودة" أو "القالودة").

وتحدثت عن "هوية الآيس كريم"، وقالت إنه يعاني "انفصام الشخصية"؛ وذلك لأنه موجود ربما في كل دولة، وتقدر كل دولة على أن تقول إنه جزء من هويتها:

في إيطاليا "جيلاتو"، بالأرجنتين "هيلادو"، في نيوزيلندا "هوكي بوكي"، بألمانيا "سباغيتي"، في اليونان "باغوتو"، بتركيا "داندرمه".

وفي ريف نيجيريا، مع ظهور الثلاجات، تصنع المرأة الآيس كريم بماء، وسكر، وألوان، في أنابيب بلاستيكية، ثم تجمده، ثم تعطي الأنابيب لأولادها ليبيعوه في شوارع القرية.

في الولايات المتحدة، يأكل كل أميركي متوسط 50 مغرفة آيس كريم كل عام، بمعدل واحدة كل أسبوع تقريباً. لكن، طبعاً، يزيد المتوسط خلال شهور الصيف، ويزيد وسط صغار السن. (لا يشمل هذا مشروبات الآيس كريم، وكيك الآيس كريم، وحلوى الآيس كريم).

الأوائل:

في كل الأحوال، يفوز الأميركيون بجائزة أكثر شعوب العالم استهلاكاً للآيس كريم. وينظم قسم الأغذية والأدوية (تابع لوزارة الزراعة) صناعة الآيس كريم، حتى في أدق تفاصيلها. مثلاً: كل كوب يجب أن يحتوي على ما بين 10 و20 في المائة دهن لبن، وما بين 12 و16 في المائة سكريات. (فقرة 135-مادة 21-قانون الأغذية الأمريكي).

من دون هذه التفاصيل، لا يكون "آيس كريم"، ويمكن أن يكون "جيلاتو" (دهن لبن أقل)، أو "سوربت" (من دون لبن)، أو "فروزن كستارد" (مع بيض)، أو "فروزن يوغيرت" (لبنة مجمدة)، أو "سنوكون" (ثلج وسكريات ملونة)، أو "بوبسكيل" (ربما مثل "آيس كريم أنابيب البلاستيك" في ريف نيجيريا).

حسب كتاب إيتنغر، إذا لم يخترع الأميركيون الآيس كريم، اخترعوا "آيس كريم كون" (كوب بسكويت هش يوضع فيه). واخترعوا "آيس كريم صنداي" (وضع حلويات سائلة، وفواكه، ومكسرات فوق الآيس كريم).

اخترع الأول بائع آيس كريم، بالمعرض العالمي في سنت لويس (ولاية ميسوري) عام 1904. واخترع الثاني قِسٌّ بكنيسة في إيفانستون (ولاية ويسكونسن) عام 1881؛ اخترعه لزيادة عدد المصلين في الكنيسة يوم الأحد!

ويشاهد الذي يزور إيفانستون لوحة عن أول "آيس كريم صودا" (قطعة آيس كريم في كوب ماء غازية)، ثم أول "آيس كريم صنداي" (حلويات، وفواكه، ومسكرات فوق الآيس كريم).

آيس كريم ترامب:

رغم نقد الرئيس دونالد ترامب المستمر والمكثف للإعلام الأميركي، سمح مؤخراً لصحفيين ومصورين من مجلة "تايم" بمتابعته ليوم كامل داخل البيت الأبيض. في نهاية اليوم، تابعوه وهو يجلس وحيداً لتناول العشاء (كانت زوجته وابناهما في نيويورك).

على غير عادته، تكرم ترامب، ودعا الصحفيين والمصورين لتناول العشاء معه.

كان طباخوه وخدمه يعرفون أول ما يريد عندما يجلس للعشاء: "كوكا كولا دايت"، مع كوب ماء لكل واحد من الضيوف. ثم جاءت صحون السلطة الخضراء، ثم صحون الدجاج المقلي، ثم صحون قطع الشوكولاتة مع آيس كريم فوق كل قطعة. لكن، بينما كان نصيب كل واحد من الزوار مغرفة آيس كريم واحدة فوق قطعة الشوكولاتة، كان نصيب ترامب مغرفتين!
لم يحتجَّ الصحفيون، لكنهم كتبوا عن ذلك.

قبل سنوات كثيرة من دخوله البيت الأبيض، أمر ترامب شركته بأن تقدم في مطاعمها، وفنادقها، وكازينوهاتها، "ترامب آيس كريم" (فيه "فانيلا" بيضاء جداً). وكانت تقدم "ترامب ستيك" (شرائح عملاقة من لحم الأبقار المشوي).

وحسب استطلاع شعبي أجراه مركز "هاريس"، يفضل كثير من الجمهوريين آيس كريم "فانيلا" (من نبات بالاسم نفسه، مصدره جزيرة مدغشقر). ويفضل كثير من الديمقراطيين آيس كريم "شوكولاتة" (من غرب إفريقيا، وجزائر البحر الكاريبي).

يسمى كثير من الأميركيين الأول "هوايت آيس كريم" (الأبيض)، والثاني "براون آيس كريم" (الأسمر).


- رابط كتاب الآيس كريم

- رابط متحف الآيس كريم

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.