المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي صالح Headshot

ترامب وابنتي وأنا: "ارفعي لافتة"

تم النشر: تم التحديث:

قبل 15 عاماً، بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، كاد أن يبتلعني تسونامي الخوف والغضب، لكن زادت شجاعتي وقل غضبي برفع لافتة، لأول مرة في حياتي، في مظاهرات في واشنطن العاصمة.

الآن، بعد هجمات الرئيس ترامب على المسلمين، نصحت ابنتي (في العشرينات من العمر) بأن تفعل نفس الشيء، لكنها الأميركية المولودة في أميركا غاضبة أكثر منها خائفة، ربما فقط خائفة على والدها، المهاجر من السودان، واحد من 7 دول شملها قرار ترامب.

قبل أسبوع، أرسلت لي ابنتي رسالة خطية بالتليفون (تكست): "بماذا تحس بعد قرار ترامب بمنع دخول مسلمين الولايات المتحدة. ألست خائفاً؟ أرجوك، لا ترسل لي فقرات من كتاب مذكراتك (مشروع كتاب)، أرجوك، خاطبني مباشرة بماذا تحس؟".

رديت عليها: "اقرئي ما أكتب في فيسبوك، أو تويتر".
سريعاً، ردت: "من فضلك، لا أريد أن أقرأ ما تكتب هنا أو هناك، أرجوك تحدث معي مباشرة، مثلما تتحدث مع مخلوق بشري".

هنا، كدت أن أسمع دقات قلبي: لا بد أن ابنتي في حالة عصبية خطرة، ماذا أفعل؟ أتحدث معها بالتليفون؟ لكن، ماذا إذا بدأت تبكي، وربما جعلتني أبكي معها، وكيف أنهي الحديث معها في التليفون؟

أم هل أقود سيارتي إلى مكتبها (مسافة 50 ميلاً)؟ لكن، ماذا إذا هاجت أو هجت عندما نتقابل؟ وماذا سيقول عنا زملاؤها وزميلاتها في المكتب؟

لهذا، أرسلت لها رسالة خطية أخرى: "أحس بالحزن (بسبب قرار ترامب)، لكني لست خائفاً، ولا غاضباً، تساعدني هاشتاغات بدأتها في تويتر:
#MuslimsPride #TheKoranPower #MuslimsPrayForTrump
#MuslimsPrayForAmerica
(#مسلمون_فخورون_بإسلامهم. #مسلمون_يدعون_لترامب. #مسلمون_يدعون_لأميركا)
تقدرين على الدعاء لترامب، وللولايات المتحدة، وللمسلمين، وللمسيحيين، ولليهود، ولك، ولي، ولغيرنا..".

سريعاً ردت علي: "أنت أقوى مني"، ومرة أخرى، كدت أسمع دقات قلبي، لا يبدو أن الدعوات والأديان والروحانيات ستفيدها.

بعد تفكير ساعات قليلة، كتبت لها: "عندي حل آخر: انسي الأديان، وفخر المسلمين، وفخر المسيحيين، وفخر اليهود، وكل هذه الأحاسيس العاطفية، كوني أميركية عقلانية، واحتجي ضد حكومتك، اكتبي لافتة غير دينية، ومحايدة: أميركا لا تفرق".
"AMERICA DOESN'T DISCRIMINATE"

واحملي اللافتة إلى مظاهرات، لا يجب أن تنطقي حرفاً، فقط ارفعي اللافتة، حسب تجربتي، سيقل غضبك أو حزنك أو خوفك.
لم ترد علي، وآمل أن تسمع نصيحتي.

بدأت تجربتي عام 2002، عندما بدأ الرئيس السابق بوش (الابن) يخطط لغزو العراق، في عام 2001 بعد هجمات سبتمبر/أيلول، عندما غزا أفغانستان، ما كنت متأكداً من رأيي: هل يحق له غزو دولة بسبب هجمات إرهابية؟ لكن، عندما وضع العراق في قائمة الإرهاب، وبدأ يخطط لغزوها، اقتنعت بخطورة النيات الأميركية نحو العرب والمسلمين.

في عام 2005، غطيت مظاهرة احتجاج عسكرت أمام البيت الأبيض، وكانت تقودها سندي شيهان، أميركية قتل ابنها في العراق، مرة قالت لي: "لماذا لا تنضم إلينا؟ تقدر على أن تغطي أخبارنا، وتشترك معنا".

بعد أيام، ذهبت إلى مخزن تجاري، واشتريت قطعة خشب أملس، وكتبت عليها عبارة محايدة: "ليعم السلام العراق" - "PEACE IN IRAQ"، وبدأت أشترك في مظاهرات البيت الأبيض.

بعد عام، كتبت لافتة: "ليعم السلام الصومال" (مع تدخل القوات الأميركية هناك)، وبعد عام، لافتة: "ليعم السلام السودان" (مع الدور الأميركي نحو تقسيم السودان)، وبعد عام، لافتة: "ليعم السلام أميركا" (مع زيادة التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج).

في عام 2008، في آخر سنة للرئيس بوش في البيت الأبيض، اقتنعت بأن ما يسميها "الحرب ضد الإرهاب" ليست إلا حرباً ضد المسلمين، إذاً ليس ضد الإسلام، هذه المرة، ذهبت إلى محل تصميمات إعلانات، وصنعوا لي إعلاناً عملاقاً أضعه على عمود، وأرفعه عالياً أمام البيت الأبيض، في جانب: "ما هو الإرهاب؟" وفي الجانب الآخر: "ما هو الإسلام؟" - "WHAT IS TERRORISM?"، "WHAT IS ISLAM?"، وهكذا بدأ "جهادي الصامت أمام البيت الأبيض.. حتى يتوفاني الله"، كما هو مكتوب على اللافتة.

بسبب عملي الصحفي، لم يكن الاحتجاج منتظماً، وقبل أكثر من عام، بعد القلق الأميركي حول "داعش"، وظهور ترامب، توقفت تماماً، خوفاً من أن يؤذيني (أو يطلق على شخص النار) أمام البيت الأبيض.

لكن كانت رسالتي لابنتي هي أن رفع لافتة "حتى بسيطة" سيساعدها على تخفيف حزنها، وغضبها، وخوفها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.