المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الدهمي Headshot

طبول الحرب عبر الزمن

تم النشر: تم التحديث:

يعرف الجميع أن حروب الزمن القديم تختلف عن حرب هذا الزمن، حيث لم تتعدَّ حروب الزمن القديم السيف والرمح ودرعاً يلبسها المقاتل، إلى جانب عمامة تكون حمراء أو سوداء، في حين أن حروب اليوم باتت حرب معدات ثقيلة، الواحدة منها كفيلة بدمار مُدن، وحرب السيف كانت لا تقل ولا تكثر عن حرب قوة وشجاعة ومهارة.

وصلت الحرب مع الزمن حد التطور من السيف إلى البنادق والقاذفات، ومن بعد تم صنع الدبابات والطائرات الحربية والصواريخ، إلى أن وصل العالم إلى حرب إلكترونية لم تأت بعدُ، وفي حال نشبت أو اشتعلت حرب عالمية فسيصبح العالم لا شيء.

كل الحروب، سواء كانت بزمننا الحاضر أو في الزمن القديم، تحدث لسبب ما، هذا السبب إما كان بسبب السيطرة والاستعباد وإما أخذ الغنائم والانتقام. لهذا تحدث الحرب دائماً بسبب شخص واحد، ولكل حرب سبب تافِهٌ، بضرب المثل كان سببُ حرب البسوس، البسوس نفسها.

ثمة أناس ذاقت من جحيم حرب زمننا الحاضر فتمنّوا لو يعود بهم العالم إلى زمن السيوف، على رأسهم السوريون، فقد وقعوا بجحيم حرب دمَّرت البنية التحتيّة لبلدهم بعد أن كان بلدهم من أكثر البلدان المزدهرة، وكثير منهم فقدوا أقرباء لهم في الحرب الطاحنة، وبضعة منهم لا يعرفون على يد من راح أقرباؤهم وغيرهم، وما إذا كانوا سيلحقونهم بالطريقة نفسها أم لا.

لا يقال عن معركة "حلب" سوى أنها إعصار مدمر يغرق حلب بالدماء، ويبطش بأطفال ونساء وكهول. حتى الآن، هي حرب أعنف مما حدث بتاريخ سورية، وأمرّ ما ذاقوه حتى اليوم والليلة، ولهذا سيظل تذكُّرهم للحرب غصَّة مريرة مدى الزمان، هذا وإنهم لم يعودوا إلى ما كانوا عليه إلا بعد مئات السنين.

العالم لا يتغير كثيراً، ولكن يكبُر ويتضخم ويتطور إلى الأفضل وإلى الأسوأ معاً. مثلاً: الخيول تحل محلها العربات، التي باتت تسهّل عملية السير والسفر، وهناك ما هو سيئ للغاية وهو صنع المدرعة، وكذلك السيوف التي تحل محلها البنادق، أما الرماح فقد حلت محلها القاذفات، والمسدسات تؤدي دور الخناجر.

بكل الأحوال، يتطور العالم إلى الأسوأ من ذي قبل رغم النعمة والرفاهية التي يعيشها، ولكن لو نظرنا إلى الطائرة الحربية في حال شنت هجوماً على جماعة فستقتل المئات منهم، الصواريخ، الشيفرات النووية، وجود الأسلحة المحرمة دولياً، الأكثر وجود العصبية المغروسة في قلوب الشعوب والحقد الدفين فيما بينهم مُنذ الزمن القديم، وهذه أشياء تؤدي بالعالم إلى المهلكة.

نعرف ملياً أن كل زمن لا يخلو من الحروب، ولكن كلما تحركت عقارب الساعة قلما يصعب التخلص من الحروب العنيفة في حال وقعت. هكذا نفهم من الحروب التي تحدث في الوطن العربي، يعد الوقوع فيها سهلاً ولكن الخروج منها أصعب مما يمكن، ومع أن التكهنات تقول إن حرباً سورية على وشك الخلاص، فإن هذا لا يعني خلاصها بالكامل؛ بل سيستمر الأمر عدة سنوات.

ونجد أن الحروب التي تقع في اليمن وسوريا والعراق تكشف لنا أن التدخلات السلمية والمبادرات لا تنفع بتاتاً؛ بل تزيد الأمور توتراً، فنرى الجبير مثلاً صرح بشأن حرب اليمن بعد عامين ونصف العام على حرب تقام، بعنف، على أوزاره، قائلاً إن الحل السلمي هو الأقرب لخلاص الحرب.

والمشكلة أن الطائرات في الوقت نفسه تدمّر، وتتساقط الضحايا كما أوراق الخريف، وأشلاء الدم برائحته النتنة تجتاح ساحات العراك. إذاً لن يكون مجلس الأمن قادراً على إيقاف الحرب، ولا حتى المبادرات التي تُقام، أو هيئة الأمم المتحدة، وبشكل أدق لا تقف هيئة الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن بجانب الضعفاء والمسلمين كما يرى كشك!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.