المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الدهمي Headshot

كيف وقعنا في متناول السوشيال ميديا؟

تم النشر: تم التحديث:

دراسة جديدة تقول إن الفرد كلما زاد في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي زاد شعوره بالسوء، لو فكرنا قليلاً فسنُقنع أنفسنا بأنه ولمَ لا ونحن انتقلنا وعُزلنا من بيئتنا التي خلقها الله لنا طبيعتها الجميلة إلى الواقع الافتراضي، صنعه لنا بضعة يهود للتواصل بين الأفراد، والبحث عن أصدقاء جدد، إلا أننا نسينا أن نبحث عنهم بالواقع الحقيقي، وقمنا في البحث عنهم بمواقع التواصل؛ حيث إن الصداقة بمواقع التواصل ليست كما هي في الواقع الحقيقي.

ليس الغرض من المواقع التواصل فقط، هناك دون أدنى شك مآرب أخرى، يسعون وراءها حريصين على تحقيقها ولو بعد زمن بعيد.

لقد استطاعوا من خلال السوشيال ميديا أن يجعلونا مدمنين في مواقع التواصل أكثر من مدمني المخدرات، وشغلونا عن أعمالنا؛ لنظل غارقين في أشياء تافهة لا نجد منها إلا الاكتئاب والضيق والملل، ونكون أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض النفسية، خصوصاً الأطفال، كما تقول دراسات علمية.

فالبعض منا يظن أن من هذه المواقع فائدة جزيلة في تسهيل التواصل وتقريب البعيد، ولا ننكر أنهم جعلونا نجوب العالم كلّه من مقاعدنا، ولقد أعطونا هذه الثمرة التي نظنها حسنةً مجاناً، ولكنهم استطاعوا أن يصنعوا صواريخ تجعلهم يطلعون بأنفسهم إلى الفضاء، وفي الوقت نفسه لقد كان بمقدورهم أن يصنعوا لنا تليفونات ليخرجونا من العالم، ويلقوا بنا إلى حفرة أبعدتنا كل البعد عن أهم أعمالنا اليومية داخل المواقع الافتراضية فقط، ولا تمر ساعة لا نزور فيها "الفيسبوك"، ونقوم برحلة مرموقة إلى "واتساب"، ونمر بـ"تليغرام" على طريقنا.

ليست مواقع التواصل الاجتماعي التي تشكل خطراً علينا، فكل شيء يخترعه اليهود كشيء عالمي من الضروري أن فيه، بنسبة كبيرة جداً، ضرراً على العرب أعظم من أن يكون مفيداً لهم.

الأكثر أنهم لا يجيدون استخدامه على السيستم، وراحوا يستخدمونه لأغراض تخلّ بالمجتمع العربي في أشياء لم نعهد أنهم رأوها ما قبل الإنترنت، مثل المواقع الإباحية، وفي خلق علاقات تنقلب فجأة إلى تنمّر له معيقات نفسية بشكل أكبر من الواقع.

شاهدت مرة فيلماً وثائقياً عن التنمر بعنوان "متنمِّرون على الإنترنت"، عرضوا فيه فتيات وشباناً ضحايا ممن وقعوا لوهلة في التنمر.

وقد عرضوا خلال الفيلم فتيات جميلات لهن رونق مروع، قمن بصنع علاقات مع شبان حتى اجتثوا صورهن إليهم بأساليب بارعة وما لبثوا بعدها أن قاموا بنشرها أمام الجميع، أو فكروا في جعلها نقطة ضعف؛ ليجعلها المتنمر كأداة في يده، تحت حكمه وأمره، وطوع كل ما يطلبه، ليجعل نفسه ملكاً يأمر وينهى وإن لم يُطبّق ما يقول به بالحرف الواحد، فسيقوم عاجلاً غير آجل بنشر الصور بشكل مرئي.

ونلاحظ بشكل ملموس، عادات الغرب واليهود تنتقل إلينا عبر الواقع الافتراضي، بدايةً من الجنس البشري إلى أعياد الحب، والإلحاد الذي بدأ يكثر بين الناس وكأننا منوّمون تنويماً مغناطيسياً أو إيحائياً سلبونا فيه أفكارنا وطموحاتنا، وجعلونا منتظرين لكل جديد من صنعهم.

ومن الممكن أنهم في يوم من الأيام تضعف شوكتنا فيها حتى يسلبونا عقولنا ويجعلونا نمشي ونذهب كيفما طاب لهم العمل؛ لأننا تخلينا ببساطة عن أعمالنا عبر اختراعاتهم، فما المانع من أن يعملوا على سلب عاداتنا وتقاليدنا؛ بل وحِرفنا وأعمالنا ويجذبونا إليهم كما يجذب المغناطيس بحلة جديدة؟

فمن هذا المنطلق، أصبحنا لا نجيد صنع "البفك"، والأكثرية منا بطالة من شارع إلى زقاق، ومن الزقاق إلى البيت، أو في جبهات الحروب، وهذا ما جعلنا ضحية بين يدي المفترس، نقع في حربين؛ حرب الجبهات وحرب السوشيال ميديا، وكلتا الحربين تشكل خطراً على مجتمعنا العربي، الذي أصبح على فوهة بركان يمكن أن نقع فيه بأي لحظة طالما يخططون لنا من جميع الجهات.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.