المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الدهمي Headshot

ضربت عصفورين بحجر

تم النشر: تم التحديث:

كانت السياسة الأميركية في عهد جورج بوش سياسة مفضوحة للغاية، عندما كانت تشن حرباً طاحنة على العراق بنفسها فكانت الخسائر فادحة من الطرفين.

وبما أن النظام الحاكم دائماً للولايات المتحدة الجمهوري والديمقراطي، قد يكون هناك تفاوت ما بين الحكم والسياسة الديمقراطية والجمهورية بشكل من الأشكال، وقد تتغير بحال من الأحوال، وقد فرز الوضع الراهن بأن سياسة الجمهوريين سياسة همجية إلى حد لا يمكن تصورها.

في اللحظة التي أصبح كياننا فيها مهدداً بالقتل أينما كان، تبين أن سياسة الديمقراطيين محنكة تحت حكم "باراك أوباما" الرئيس المودع لسنته الرئاسية الثامنة التي حسنت العلاقات مع الدول جميعها في الظاهر، بينما كان العداء في الحرب الديمقراطية بالنسبة للعرب أحرى.

عندما أصبحت الانتخابات شبه وشيكة ما بين دونالد جون ترامب، رجل الأعمال وملياردير أميركي، والمرشح الرئاسي للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 عن الحزب الجمهوري، وشخصية تلفزيونية، ومؤلف أميركي، ورئيس منظمة ترامب العقارية، والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة، وهيلاري كلينتون أو هيلاري ديان رودهام كلينتون، تلك السياسية الأميركية المولودة في السادس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، التي تولت منصب وزير الخارجية الأميركي السابع والستين، وذلك في عهد الرئيس باراك أوباما في الفترة منذ عام 2009 وحتى عام 2013.
بعد منافسات قاضية ما بين هذين الاثنين كانت تصدر بعض الخطابات من الرأسين المتنافسين للتعبير عن رأيهما.

في خطاب عام هدد فيه ترامب حاقداً على العرب ببعض الكلمات المكنة داخله التي تبين من ملامح وجهه أنه سيطردهم طرداً نارياً، وكذلك كانت تصدر منه بعض الكلمات التي أدت إلى خسارته نسبة فادحة من الشعب الأميركي ومن الجمهوريين نفسهم، بعدها وصفوه حق الوصف بالجنون. في سياق متصل وصفته كلينتون بأنه بندق مخروط؛ حيث توضح أن سياسة تلك المرأة أشبه بسياسة "باراك أوباما" وصار الجميع يميل إلى حوزة كلينتون بجدية ملمين بأنها وقد قد تكون أول امرأة أميركية حاكمة من بعد أول رجل أميركي حاكم أسود، ولا مانع لذلك، سواء ترامب الطريق المسدود التي يمكن فك ثغرة منها، فقد استقال مدير حملة ترامب الانتخابية "بول ماننافورت" إزاء خلافات ما بين الاثنين ما أدى إلى ضجة إعلامية هي صاعقة بحد ذاتها بالنسبة له، وقد زاد الأمور توتراً لدى ترامب.

كان الغزاة في الزمن الماضي يكتسحون الوليمة المغذية لمجاعتهم من المناطق العربية، بعد زمن نالت الضربة القاضية إعجاب العرب وطبقوها بإتقان على حواف الدول العربية يداً بيد، بصرف النظر إلى ذلك الوقت الذي كان فيه غير العرب ألين أفئدة وأرق قلوباً من استعمار العرب للعرب الذين يغزون أنفسهم في الوقت الحالي أيما غزو، وبصفته بديلاً كافياً للغزو الخارجي.

بدا من المعروف أنهم كانوا يخوضون حرباً نارية ضد بعضهم كما أصبحنا الآن، ولكنهم في الحال استقطبوا رشدهم وأيقنوا حق اليقين أن ذلك هو عديم المنفعة وكان نجاحاً جديراً. اضطروا إلى مفارقة الحروب فيما بينهم، وأخذوا يصنعون شيئاً لائقاً بالعرب يطلق عليه "الكيد" محملين إياهم بثقله.
صنعوا لأنفسهم من العلم المتطور: الفكر والثقافة والمعرفة والكيد على العرب بضراوة، حتى أصبحوا يحكموننا من عقر دارهم، متى أرادوا أن يشعلوا الحرب أشعلوها، ومتى أرادوا أن يدقوا طبول الحرب دقوها، ولكن كل ذلك من خلف الستار.

بطريقة عبقرية تجعل كيد العربيين في نحورهم ناظرين إليها من ذلك المنظور، في خلق ثورات يتلبسها الشعب بأنها ذات جدوى، ولكنها تنطوي على مخطط تكتيكي فريد من نوعه يهدف إلى الشر تماماً، قامت في دفع العرب إلى إنشاء ثورات كاذبة.
تحقق حلمهم ونشبت الثورات بلا عقلانية وصارت ضحايا الحرب كبيرة.

عملوا بتصويرها للشرفاء بأنها احتجاج على الزعماء العرب الفاشيين ونزع الحكم من بين أيديهم، ريثما باطنها كان يحوي في طياته خنجراً مسموماً، وأنها ورث للأوغاد، نظراً إلى ما وصلنا إليه، من انتشار الطائفية والاعتقالات بحد ذاتها وقتل النفس أيضاً. وأصبحت بعض الدول التي قامت فيها ثورات تحذو حذو العراق، ومرت بنفس الواقع المرير وطابعه، حيث أصبحت تضحي بالغالي والنفيس.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.