المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الدميري Headshot

بين عقلانية مورينهو وعاطفية الإخوان

تم النشر: تم التحديث:

قد يختلف معي الكثيرون في هذا العنوان، ويجعلهم يتساءلون عن العلاقة الغريبة التي تربط جوزيه مورينهو، المدرب البرتغالي الشهير بجماعة الإخوان المسلمين.

دعونا نتفق منذ البداية على أن مورينهو مدرب عظيم، فهو تمكن من تحقيق العديد من البطولات مع جميع الفرق التي دربها، وبالأخص فوزه مرتين بالبطولة الأغلى، دوري أبطال أوروبا أثناء ولايته لأنتر ميلان وبورتو.

دعونا نتفق أيضاً على أن جماعة الإخوان المسلمين كجماعة وسطية غير متطرفة في دعوتها، نجحت منذ نشأتها على يد حسن البنا في الانتشار والتوغل بسرعة كبيرة في مختلف البلدان العربية، مما جعلها من أكثر الأحزاب والجماعات في الدول العربية من حيث الشعبية والأعضاء، فأصبحت الجماعة إلى يومنا الحالي منتشرة في أكثر من سبعين دولة على مستوى العالم بمسميات حزبية مختلفة.

بين مورينهو والإخوان علامة مشابهة، وهي دائماً الفوز بشيء، فمتى ذهب مورينهو إلى أي نادٍ رياضي يأتي بالبطولات، وكذلك جماعة الإخوان متى وُجدت في دولة عربية فتنافس وتفوز غالباً بجميع السباقات الانتخابية، ودائماً ما يكون لها وزنها السياسي في أي لعبة سياسية.

فنستطيع القول إنه أينما وُجد مورينهو أو الإخوان، فلا بد من وجود فائز بدوري وكأس، أو فائز بسباق انتخابي.

2017-03-31-1490984261-258606-josemourinhochelseanewcastleedenhazard_3080909.jpg


الانقلاب على مورينهو والإخوان

أن يتم الاستغناء عن خدماتك كمدير فني، فهذا وارد جداً في مجال التدريب، ومورينهو تعرض لهذا من قبل في ريال مدريد قبل عودته لتشيلسي في 2014، ولكن أن يتم الانقلاب عليك من قِبل النادي الذي صنعت أكثر من نصف أمجاده وبطولاته المحلية، فهذا بالتأكيد ليس بالشيء السهل.

عقب فوز تشيلسي بالدوري الإنكليزي 2014 - 2015 تحت قيادة مورينهو، خرج مورينهو ليقول في تصريح صحفي عقب التتويج مباشرة: "انتظروا تتويج تشيلسي بالدوري الإنكليزي لخمس سنوات قادمة، استعدوا لحقبة تشيلسي!"، وبالفعل مورينهو دعم النادي بأكثر من صفقة رائعة كبيدرو وفابريغاس ودييجو كوستا وكواردرادو وغيرهم.. مورينهو كان يستعد حقاً لجعل تشيلسي بطلاً للدوري الإنكليزي لعشر سنوات قادمة، وجعله من عظماء الدوري الإنكليزي كليفربول ومانشستر يونايتد، ولكن ما الذي حدث؟!

فكانت المفاجأة بانقلاب رياضي كامل من جميع لاعبي تشيلسي على مورينهو، تهاون غير طبيعي في إضاعة الفرص أمام المرمى من قبل كوستا وهازارد، وسط تخاذل تام للمدافعين، مورينهو اكتشف هذا، وأجلس نجم الفريق هازارد، صاحب هذا الحراك الفوضوي، على مقاعد البدلاء طوال المباريات، ولكن دون أي جدوى، واستمر نفس الأداء المخيب للآمال، وبعدها بأيام تمت إقالة مورينهو من منصبه من قِبَل إدارة النادي.

بعد الإقالة، خرج بعض أعضاء مجلس الإدارة في تشيلسي وبعض اللاعبين ليبرروا هذا باتهام مورينهو بأنه كان متكبراً في تعامله مع اللاعبين، ومتغطرساً في تعامله مع الصحفيين، واتهمه هازارد بأنه فشل في احتواء اللاعبين.

أما الجماهير فانقسمت بين مؤيد ورافض، كل هذا دون توجيه أي اتهام من قِبَل الإدارة أو الجماهير للاعبين الذين تحولوا بقدرة قادر بعد رحيل مورينهو بأيام معدودة، وبعد تولي مساعد مورينهو منصب المدير الفني، إلى أمهر لاعبي العالم في المراوغة والتسديد والدفاع، ومن بعدها يفوزون بجميع المباريات المتبقية لهم في الدوري، ثم الوصول إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال !

بالطبع هذا سيذكرك بجميع المشاكل المفتعلة التي واجهت الإخوان أثناء حكمهم في مصر، كأزمة الوقود والكهرباء التي كانت سبباً رئيسياً في زيادة وتيرة الغضب ضدهم، ولكن جميع هذه المشاكل تم حلها بقدرة قادر أيضاً بعد رحيل مرسي بساعات معدودة، فبعد رحيل الإخوان في 30 - 6 لم نرَ أي انقطاع للكهرباء في مصر، ولم نرَ أي تكدس مروري عند محطات الوقود في مختلف المحافظات المصرية !

مَن هو هذا العبقري الذي يستطيع إعادة هيكلة فريق من جديد في أقل من أسبوع؟! ومن هو هذا الرئيس الذي يستطيع حل مشاكل الكهرباء والوقود في مصر كلها في أقل من أسبوع؟!

2017-03-31-1490984459-7273708-MourinhoStatement.jpg

رد فعل مورينهو

المثير للاندهاش حقاً أن مورينهو لم يلتفت كثيراً عقب إقالته من منصبه كمدير فني لتشيلسي، وذلك لإدراكه جيداً أن الميديا الإنكليزية لن ترحمه، كونه أوصل النادي للمركز العاشر حينها في جدول ترتيب الدوري الإنكليزي، أو بمعنى آخر كونه دمر النادي في نظرهم، فالتزم الصمت تماماً، وصرح بأنه يحتاج للراحة قليلاً، ولن يقبل أي عرض تدريب حتى نهاية الموسم، على عكس الإخوان الذين لجأوا إلى التفكير بعاطفة وليس بعقلانية في ردة فعلهم عقب الانقلاب عليهم.

مورينهو كان يعلم جيداً أسماء كل من شاركوا في إفشاله، ولكنه لم يخرج ليهاجمهم في الحال، واختار انتظار الوقت المناسب.

في بداية الموسم الحالي، ومع تولي مورينهو منصب المدير الفني لمانشستر يونايتد، غير مورينهو من شخصيته وسياسته التدريبية في شتى الاتجاهات؛ من الحرص والدقة في التعامل مع لاعبي مانشستر، ومن الحديث عليهم في الصحافة، حتى لا يترك أي حجة في المستقبل لانقلاب لاعبين أو إداريين عليه، وبالفعل عندما تمكن من الاستقرار بعض الشيء في مانشستر يونايتد مع بعض النتائج الجيدة بدأ في إطلاق بعض التصريحات الغامضة حول تجربته الأخيرة في تشيلسي، ولكن بعد أن وصل لمركز قوة، متمثلاً في مانشستر يونايتد.

رد فعل الإخوان

أعلم أن الأمور كانت صعبة على تيار الإسلام السياسي، بقيادة الإخوان، عقب الانقلاب عليهم في 3 - 7 من قتل واعتقال المئات، ولكن كنت أتمنى حقاً أن تختار الجماعة أفضل الأسوأ، وإيهام السيسي والرأي العام بتخليهم عن شرعية مرسي، وبدئهم مرحلة سياسية جديدة، منها إبعاد فكرة رابعة والنهضة، والاستفادة من التجارب السابقة في مواجهة الانقلابات العسكرية، ولكن فكرة المراهنة على الشعوب، كانقلاب تركيا الفاشل، صعب تقبلها، وذلك مقارنة بنسبة الجهل وقلة الوعي السياسي في مصر.

مورينهو أدرك منذ البداية أنه إذا دخل حرباً عقب إقالته مباشرة من تشيلسي سيخسر كل شيء، وذلك لأن الإعلام حينها لم يكن معه؛ لذلك قرر الابتعاد تماماً عن اللعب بالعاطفة واختار العقلانية.

أتمنى من قيادات الإسلام السياسي مستقبلاً أن تبتعد كل البعد عن التفكير بالعاطفة حتى لو كان هو الاختيار الأحق، ففي عالم السياسة أنت تحتاج فقط للدهاء السياسي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.