المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الدميري Headshot

رونالدو لا يملك الموهبة!

تم النشر: تم التحديث:

هكذا يرى ويعتقد الكثير من منتقدي لاعب كرة القدم كريستيانو رونالدو، فاستطاعوا بجملة واحدة وصف لاعب بحجم رونالدو، وهو افتقاده للموهبة، وأن كل ما يملكه من مهارة هو فقط نتيجة المثابرة والعزيمة في التدريبات!

لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل ربما تجد أحدهم يخبرك بأنه من السهل أن تكون رونالدو بمجرد مزيد من التمارين والتدريبات على التصويب والتمرير، ولكن من الصعب أن تكون ميسي صاحب الموهبة الفطرية التي لا يمتلكها رونالدو!

بمجرد سماعك لمثل هذه الجمل والأحاديث، ينتابك تلقائياً شعور بالاشمئزاز والغباء المتناهي لمن حولك، مَن هذا الذي يفتقد للموهبة؟! مَن هذا الذي يعجز عن مراوغة لاعب أو اثنين؟! من هذا الذي تستطيع الوصول لمستواه بمجرد مزيد من التدريبات والتمارين؟!

2017-10-20-1508515609-5315858-Cristiano_Ronaldo_512589a.jpg

عن أي موهبة تتحدثون؟ موهبة المراوغة أم موهبة التهديف؟ عن موهبة المراوغة، فرونالدو فعل كل شيء خيالي في كرة القدم أثناء وجوده في مانشستر يونايتد خلال حقبة السير إليس فيرغسون من 2003 حتى 2009، من مراوغة لاعب وثلاثة وأربعة إلى صناعة الأهداف والتهديف بيمناه ويسراه وبالكعب والضربات الثابتة، فرونالدو أكثر لاعب تسجيلاً للضربات الثابتة في تاريخ دوري أبطال أوروبا بواقع 12 هدفاً.

أما إذا كنت تقصد موهبة التهديف، فرونالدو دمّر كلمة "التهديف" حرفياً منذ قدومه إلى ريال مدريد في 2009؛ ليصبح أكثر لاعب في تاريخ ريال مدريد تسجيلاً للأهداف، وأكثر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا تسجيلاً للأهداف، وأكثر لاعب في تاريخ البرتغال تسجيلاً للأهداف، بالإضافة لكونه أكثر لاعب تسجيلاً للهاتريك في تاريخ الدوري الإسباني.

عن موهبة القيادة والروح، فرونالدو قاد منتخب بلاده الضعيف على الورق إلى الفوز بكأس الأمم الأوروبية، والمباراة النهائية شهدت كمية غير طبيعية من موهبة القيادة والروح التي يمتلكها رونالدو في توجيه وتحفيز زملائه في الفريق من خارج الملعب.

المثير للاندهاش أكثر، هو أنهم قد يقتنعون بموهبة رونالدو في مانشستر يونايتد وبموهبته من 2009 حتى 2013 في ريال مدريد، ولكن عندما يشاهدون مبارياته هذا العام أو العام الماضي أو قبل الماضي يبدأون في التقليل من موهبته ويسخرون من تحويله لهداف تقليدي بدلاً من صانع لعب ومراوغ رفيع! وكأنك تطلب من رونالدو وهو في سن الـ32 أن يقوم بنفس ما كان يقوم به في مانشستر يونايتد وهو في الـ22 من مراوغات بالجملة وانطلاقات سريعة بالكرة، هل هذا معقول؟!

2017-10-20-1508516012-3436226-Ronaldoweb.jpg

أغلب مهاجمي العالم عقب سن الواحد أو الثاني والثلاثين يتحولون لمركز المهاجم الصريح (forward) بموجب عامل السن ونتيجته من بطء في الحركة وضعف الجسم إلى حد ما، وهذا ما فعله رونالدو خلال العامين الماضيين، وتحوله من مركز مهاجم على الطرف أو صانع اللعب إلى مهاجم صريح، ونجح بالفعل في هذا خلال العامين الماضيين بأرقام وإحصائيات مدهشة.

ولكن انظر إلى ميسي وروبين وريبيري منهم من تجاوز سن الـ34 وما زال في مركز صانع اللعب أو مهاجم الطرف، ويؤدي بدرجة لا بأس بها.. رائع ولكن انظر أيضاً إلى حجم الإصابات التي تلاحق لاعباً مثل روبين أو ريبير في الموسم الواحد، وقارنها بإصابات رونالدو طوال مسيرته الكروية!

ميسي يصغر رونالدو بعامين، وبنسبة كبيرة عندما يكمل ميسي 32 عاناً سيعاني في مركزه كثيراً، وبالأخص من الناحية البدنية والجسمانية.. فميسي عقب عامين أو ثلاثة لن يستطيع تحويل مركزه إلى المهاجم الصريح لافتقاده لكل متطلبات المهاجم الصريح من الطول أو الالتحامات القوية أو التهديف بالرأس، فدعونا ننتظر ونرى كيف سيكون ميسي في عامه الاثنين والثلاثين؟ وهل سيستطيع أن يستمر في مركزه صانع اللعب أم سيتحول لمركز آخر مجهول؟

وأخيراً كل ما أطلبه منك هو أن تُعطيني تعريفاً لكلمة موهبة؟ وأياً كانت إجابتك، فرونالدو قام بتعريفها مهارياً في مانشستر يونايتد، وقام بترجمتها تهديفياً في ريال مدريد، وقام بتشكيلها قيادياً مع البرتغال في أمم أوروبا الماضية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.