المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الدميري Headshot

السلطان يحدِّثكم

تم النشر: تم التحديث:

في 8 يونيو/حزيران 2014 على أنغام "تسلم الأيادي" نصّب السلطان نفسه ملكاً للبلاد، قاصياً لحكم جماعة من القوم سمّوهم الإخوان المسلمين، مطارداً لكل حاملٍ شعار "مرسي رئيسي"، متحمساً لدرجة الجنون في القضاء على تيار بعينه، مستمداً قوته من حشد ليبرالي مدني رهيب في كفّته آنذاك.

بوادر حكم موفقة لأقصى درجة؛ حيث أعطى أوامر بقتل أكثر من ألف شخص في يوم واحد، عُرفت بأكبر مجزرة في تاريخ مصر الحديث؛ لتتلوها الضربة الثانية تم فيها اعتقال شبه كامل لقيادات تلك الجماعة والإسلام السياسي.

ها هو السلطان يحدثكم بعد أن قبض على كل ما هو إخوان، ها أنا هنا يا شعب مصر العظيم، قتلت منهم مَن قتلت وأعلنتهم جماعة إرهابية، قياداتهم وشبابهم تملأ السجون، ورئيسهم في الحبس الانفرادي.

لا يقدر على فهم الأوضاع السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، كل ما يعرفه هو مسيرة طويلة بدأها أجداده سلاطين العسكر من توريث الدولة لأبنائهم وأحفادهم ممزوجةً بتصفية دراماتيكية على هذا التيار، مسبب الإزعاج الدائم لمملكتنا.

سيطر السلطان على كل شبر داخل المعمورة، لا يجرؤ أحد على المعارضة، لا يجرؤ أحد على التكلّم، وإلا أصبح مصيره مصير الإسلاميين من قتل أو اعتقال واختفاء قسري.

2017-09-05-1504582541-6011796-afpdb391728e234aa6325edfe29a2649dfc91450250.jpg


التيار المدني بكل اتجاهاته الليبرالية والعلمانية كان عبقرياً في التعامل مع الموقف، فصمت على قتل الإسلاميين واعتقالهم وتعذيبهم بكل برود وهدوء أعصاب يحسَد عليه، وقرر الاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية من أجل معارضة نظام السلطان برلمانياً بكافة الوسائل الديمقراطية المتاحة!

وكالعادة فشل برلمانياً فقرر معارضة نظام السلطان من أجل بعض الاختلافات السياسية والاقتصادية البسيطة؛ كغلاء الأسعار وغلاء المعيشة، ولربما يختلف معه على اعتقال بعض النشطاء السياسيين، ولكن لا يجرؤ على أن يتحدث على اعتقال أكثر من 50 ألف شاب من تيار الإسلام السياسي!

فكيف لي كشخص مليء بالحقد الأيديولوجي تجاه الإسلاميين وكشخص مشارك في تنصيب السلطان أن أقوم بعد كل هذا وأنصرهم؟! سيدي أنا شخص منزّه عن الأخطاء وعبقري في قراراتي السياسية فأوصلت السلطان للحكم بانقلاب عسكري ورضيت بكافة القرارات التعسفية لفصيل؛ لمجرد اختلافي معه أيديولوجياً! أنا شخص حاقد متكبر لا أستطيع الاعتراف أنَّ ما حدث انقلاب، لا أستطيع منع نفسي من حرق مقرات هؤلاء الإسلاميين، ولكني أجرؤ على التنظير والتفلسف بكل سهولة.

أيها السلطان.. لقد وافقت على اعتقالاتك وتصفيتك للإسلاميين، ولكني كنت أنتظر المشاركة في الحكم، لم أتوقع خوضك انتخابات الرئاسة، توقعتك ملاكاً بريئاً يقوم بتخليصي من الإخوان ومن ثَم يعطيني كرسي الحكم!

ضاق صدر السلطان فأخرج بعضاً من التيار المدني من جعبته، ولكن بوحشية أقل، فخاف الباقون ولم يجدوا سوى الكتابة والمعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد فقدانهم للقوة الميدانية الحقيقية المتمثلة في الإسلاميين.

ما أجمل الاختلافات السياسية بين الأحزاب وما أقبح كراهية الأفكار! ما أجمل الثورات وما أقبح الانقلابات وأنصاف الثورات!

على قدر ما يخسر السلطان شعبية على الأرض، على قدر ما يكسب تأييداً خارجياً وخليجياً ضخماً، فاربطوا الأحزمة واستعدوا لحقبة جديدة من حقائب السلطان، وادعوا لمصر الخاضعة الراكعة للسلطان الأعظم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.