المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد البكر Headshot

الفرانكو لغة الإنترنت

تم النشر: تم التحديث:

رغم درجة الحرارة المعروف بها دول الخليج، فإن صوت المؤذن يشدو حاملاً في طياته تلك الكهرباء التي لم تفشل على الإطلاق في إبحار المُصليّن إلى المسجد، انتهيت من الصلاة وأرى رجلاً باكستانيا تبدو عليه قَسَمَات قبائل البشتون وهيئتهم المميزة، وبدأ الرجل يتلو القرآن من المصحف الشريف برشاقة لغوية مُثيرة.

وباعتباري كنت جديداً وقتها سألته هل تقرأ اللغة العربية؟ فهمت أنه يقرأ بلغة الأوردو وبأبجديتها القديمة التي تكتب بالحروف العربية، وبالتالي يستطيع
قراءة اللغة العربية، وهنا استغربت لماذا زميلي المحاسب الشاب الهندي لا يجيد قراءة أبسط الكلمات باللغة العربية رغم أنه مسلم ويتحدث اللغة الأردية؟

أذكر هنا بما يعرف باسم الانقلاب اللغوي: هو مصطلح أطلق بشكل عام على الفترة التي تم الاعتراف فيها بقانون الحروف التركية الجديدة بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1928م، في تركيا، وتم تطبيقه، وبمقتضى هذا القانون تم إقرار استخدام الحروف اللاتينية بدلاً من الأبجدية العثمانية التي كانت مستخدمة بما يوافق اللغة التركية، مما ساعد كثيراً في مسخ الانتماء الإسلامي الذي أراده يهود الدُمنة (أتاتورك والاتحاد والتركي).
وكانت النتيجة أن ملايين من الجيل الناشئ للمسلمين من الناطقين بالتركية لا يجيدون قراءة القرآن، وبالتالي السُّنة، وبالتالي علوم الدين، فهل هذا كان عبثياً؟!

فمن أين جاءت هذه اللغة؟
تاريخ الفرانكو يبدأ منذ زمن من أيام سقوط الأندلس في أيدي الصليبيين، كانت الأندلس تكتظ بالمسلمين، وكان المخطط الصليبي لمحو الإسلام من الأندلس كالتالي:
• في البداية أخذوا المصاحف ومنعوا الصلاة في المساجد.
• تركوا الحرية للناس للحديث باللغة العربية، ولكن بحروف لاتينية، وهو ما يعرف الآن بالفرانكو أراب.
• وفي النهاية خرج جيل من أبناء المسلمين لا يعرف عن الإسلام شيئاً وهم من أطلق عليهم الموريسكيين أو اختصارا "المور".
فهل الفرانكو أراب هي مخطط أميركي صهيوني للقضاء على اللغة العربية؟

تجدر الإشارة هنا إلى ثلاث محطات في الانقلاب اللغوي العربي:
1- يقول الأستاذ أنور الجندي: في سنة 1883 دعا اللورد دفرين البريطاني إلى محاربة العربيّة والاهتمام باللهجات العاميّة، وسار على نفس النّهج وليم وديلكوكس سنة 1892، وكان ديلكوكس هذا يعمل مهندساً للريّ في مصر، وقد دعا إلى العاميّة وهجْر العربيّة، وخطا باقتراحه خطوة عمليّة بأن ترجم الإنجيل إلى ما سماه اللغة المصريّة.

ومن أبرز المؤيدين للفكرة القاضي الإنجليزي "ويلمور"، وهو مستشرق مشهور عاش في مصر وألّف سنة 1902 كتاباً باسم (لغة القاهرة)، واقترح فيه قواعد، كما اقترح كتابتها بالحروف اللاتينيّة.
2- وممن استحسن هذه النّظريّة، وتجاوب مع تلك الدّعوة الهدامة: الدكتور عبدالعزيز فهمي -زعيم الأحرار الدّستوريين في مصر آنذاك- فقد تقدّم سنة (1361هـ = 1942م) إلى مجمع اللغة العربيّة في القاهرة بمشروع خطير، يدعو فيه إلى «استبدال الحروف العربيّة بالحروف اللاتينيّة"
(لاحِظ أنه ليبرالي)!

2- المتجاوبون المعاصرون مع هذه اللغة هم جموع كبيرة من المغربين فكرياً، الذين تمت تربيتهم في المدارس الغربية المنتشرة في بلاد المسلمين، والتي تعتمد الحرف اللاتيني واللغات اللاتينية وفكر الغربي في العموم كأساس لتكوين الخلية الأولى للفكر الإرسالي العربي!
(هناك غزو شرس تتعرض له هويتنا عن طريق المدارس الدولية international التي انتشرت بين الطبقة فوق المتوسطة والغنية بل وبعض الطبقة المتوسطة، فالأطفال في الحضانة لا يتعلمون العربية، فتجد الطفل يعرف apple ولا يعرف تفاحة.... إلخ وتجده يحفظ الأرقام بالإنجليزية ولا يحفظها بالعربية).
* الشاعر سعيد عقل نموذجاً
كتب ديوان اسمه "يارا" بالفرانكو في بيروت وقد فشل هذا الديوان ولم يلقَ أي قبول، وهذا الشاعر من دعاة ما يسمى القومية اللبنانية!! وكان يؤيد القضاء الإسرائيلي على الوجود الفلسطيني بلبنان عبر تأييده للهجوم الإسرائيلي على لبنان في عام 1982 نكايةً في الوجود العسكري الفلسطيني المسلح في لبنان!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.