المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الأحمر  Headshot

العسكر وهيكلهم المزعوم

تم النشر: تم التحديث:

اختار محمد حسنين هيكل أو الأستاذ كما يطلق عليه في الوسط الصحفي أن يقف في صف الثورات المضادة لموجة الربيع العربي كون تلك الموجة لم تكن بقيادة جنرالات كأولئك الذين عاصرهم على مر العقود الماضية كيف لا وهو الذي تربي منذ نعومة أظفاره في أحضان العسكر والذين بدورهم وجدوا فيه ضالتهم ليكون وجههم الإعلامي منذ إنقلاب عبد الناصر على الملكية زمن الملك فاروق وحتى إنقلاب السيسي على الشرعية زمن الرئيس مرسي.

وإذا كان نظام السيسي الإنقلابي قد وظف بعض الشخصيات الإعلامية لتكون بمثابة أذرع إعلامية تعمل على تسويق وتبرير أفعاله وسياساته الديكتاتورية فإن هيكل وعلى ما يبدو قد طلب منه أن يكون هو الدماغ الذي يحرك هذه الأذرع ويوجهها ضمن جوقة متناسقة متناغمة معتمدا على خبرته في هذا المجال ألا وهو تشويه صورة كل من يقف في وجه المؤسسة العسكرية وتوجيه تهمة الخيانة والعمالة له وتحويل كل تجاوزات العسكر وأخطاءهم إلى انتصارات وإنجازات وجب على الشعب تقديرها لا وبل شكر الدولة عليها.

ظل هيكل وعلى مر السنين الماضية محتفظا بتلك الهالة النورانية معتبرا نفسه الأب الروحي للصحافة العربية وزاعما أنه يمتلك الكثير من أسرار وخفايا وملفات المنطقة بسبب قربه من معظم أصحاب القرار كونه عاصر عدة أجيال من السياسيين والرؤساء وهنا لا يستطيع أحد أن ينكر أن للرجل الكثير من العلاقات التي نسجها عبر السنين مع بعض المتنفذين في العالمين العربي والغربي وعندما شعر أن نجمه بدأ يخبو بعد تطور الأدوات الإعلامية وظهور منافسين كثر حاول أن يعود للساحة الإعلامية ومن أحد بواباتها الواسعة ليقدم ما يشبه السيرة الذاتية مصحوبة بسرد بعض الأحداث المفصلية التي مرت بها المنطقة والتي عاصر معظمها في برنامج (مع هيكل) على قناة الجزيرة الفضائية والذي لم يقدم فيه شيئا جديدا سوى تمجيد حقبة صديقه عبد الناصر ليتضح لنا أن الرجل لا يملك في جعبته شيئا وحتى لو كان يعلم شيئا فهو لا يمتلك الجرأة لعرضه وتعريف الجمهور به بعكس ما فعله صحفيون مغمورون شجعان يعملون في مؤسسات إعلامية ذات إمكانات متواضعة بفضح وكشف الكثير من المؤامرات عبر نشرهم لوثائق وتسريبات تدين شخصيات حاكمة وتساعد في تقديمهم للمحاكمة.

أما عن مواقفه الأخيرة من الأحداث التي تعصف بالمنطقة فلم تكن بعيدة جدا عن مواقف الجنرالات الرافضين لفكرة التغيير فقد أعلن تأييده للنظام السوري واعتبر أن ما يحدث في سورية ليس ثورة شعبية بل هو مؤامرة دولية لإسقاط النظام أما عن باقي الثورات فلم يختلف الأمر كثيرا وعمل على مهاجمة كل من قطر وتركيا ومن المعروف أنهم من الدول الداعمة للحراك الشعبي في دول الربيع العربي واتهمهم بتمويل ودعم الحركات الإرهابية المتشددة مثل داعش وبما أن نظام الإنقلاب كان قد نصب هيكل مرجعية اعلامية له فإن تصريحات الأخير تعتبر ميزانا يمكن من خلاله قياس طبيعة علاقات نظام الإنقلاب بغيره ولذلك وما أن انطلقت عملية عاصفة الحزم السعودية ضد الحوثيين في اليمن حتى بدأ الإعلام المصري بتغيير خطابه تجاه المملكة رغم كل الدعم الذي قدمته لمصر وعبر هيكل عن ذلك في مقابلته الأخيرة مع جريدة السفير حين هاجم المملكة واعتبر انها ستغرق في المستنقع اليمني ليتماهى موقفه هذا مع الموقف الإيراني وليترجم هيكل هذه المرة عنوان كتابه (مدافع آية الله) ويحوله إلى واقع بتوجيهه هذه المدافع إلى المملكة العربية السعودية .

قد لا تكون من المصادفة انقلاب موقف العسكر من المملكة بالتزامن مع انجاز الإتفاق بين ايران والغرب وأمريكا حول برنامجها النووي وما سينتج عن هذا الإتفاق من رفع للعقوبات الدولية المفروضة ما سيمهد الطريق أمام العسكر في مصر لإعادة فتح العلاقات الديبلوماسية مع إيران الجديدة المقبولة دوليا والذين سال لعابهم على ما يبدو على النفط والغاز الإيراني الذي لن يتوانو عن الحصول عليه مقابل أي تنازلات تطلب منهم.