المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد البديوي  Headshot

المرأة عورة إلا قليلاً

تم النشر: تم التحديث:

إنها مجرد نزوة، إنها باب الغواية... إنها وعاء، يفتحونه في المساء، يطهرونه بمائهم، ويغلقونه في الصباح، إنها في رواية أخرى هي الشيطان ذاته.

في عرف السلفيين... صوتها يكاد أن يكون عورة- إلا قليلا-، ضحكتها خلاعة، ولمس يدها بوابة الطريق إلى جهنم. إنهن مفسدة للوضوء، وهن ناقصات عقل، وناقصات دين، لا ينبغي لهن أن يجلسن في مجالس الرجال، ولا ينبغي لهن أن يخالطنهم.

أذكر مرة كنا في جامعة القاهرة، عقب ثورة 25 يناير، وكانت هناك محاضرة للمحدث العلامة العظيم وحيد زمانه وفريد عصره أبو إسحاق الحويني الذي لا يأتيه الخطأ من بين يديه ولا من أمامه ولا من خلفه، أتحفنا فيها بقوله "من يسوس امرأة يستطيع أن يحكم دولة، ومن يسوس امرأتين يستطيع أن يحكم دولتين، ومن يسوس أربع يستطيع أن يحكم العالم... رد عليه تلاميذه ومريدوه الذين يعرفون أنه متزوج من 4 نساء: "يعني أنت تقدر تحكم العالم"، فأومأ الشيخ ضاحكاً وقال "أمريكا دي اللي حاكمه العالم أقدر أحكمها"... هكذا يلخصون نظرتهم إلى المرأة، فمن يروض امرأة ويحكمها كما يروض رجل فرسه وخيله، فهو من شدة قوته وبأسه يستطيع أن يحكم دولة.. أيضا هكذا يلخصون نظرتهم إلى السياسة.

في عرف السلفيين، على المرأة الطاعة التامة الواجبة، وليس لها أن تناقش أو تفكر أو تدلي برأي في مجلس للرجال، وليس لها إن قال أو أمر زوجها إلا أن تطيعه.. في عرفهم أن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال المؤدي إلى الاختلاط خطر، "كما يقول ابن باز في فتواه المنشورة في موقع المملكة العربية السعودية للفتاوى"، وأن إخراج المرأة من بيتها خطر.. ويتناسى السلفيون- والعرب عموما- أن غزوة بني قريظة، قامت بسبب امرأة مسلمة كانت تعمل وتبيع في الأسواق لليهود والمسلمين، بما في ذلك من مخالطة وتعامل وبيع وشراء وحديث وخلافه.

انظر الفتوى

يكمل ابن باز، أن من أخطر آثار نزول المرأة العمل، الاختلاط الذي يؤدي إلى الزنا، وكأن الزنا مسئوليتها فقط، كما يقول في فتوي أخرى عن عدم جواز مساواة المرأة بالرجل، مبيناً أن المرأة موضع طمع الرجال للاستمتاع بها وقضاء وطرهن الجنسي منها وبالتالي هي في أشد الحاجة إلى من يحميها من الرجال، وكأن في ذلك حجة عليهن لا لهن، وليس دليلاً علي سوء أخلاق الرجل الشرقي وتربيته.

انظر الفتوى

في عرف الرجل الشرقي، ليس للمرأة شيء، وللرجال كل شيء... الفضيحة للمرأة إن خانت أو زنت، والمجد للرجل "اللي يلعب بالبيضة والحجر".. ورغم أن الذنب واحد بنص القرآن نفسه، ولكن العار عليها وحدها، فالرجال يفعلون أي شيء، والأب ربما يقتل ابنته لو زنت، لكن ليس علي ابنه أي حرج.

في عرف العرب، أو في عرف السلفيين- إذ أنه لا فرق كبير-، ليس للمرأة مظلمة، وليس لها أن تئن، وليس لها- حتى إن أهانها زوجها أو ضربها- أن تمنع عن إمتاعه، وإرضاء رغبته وشهوته وحيوانيته، أما متعتها فلا يهم.

في عرف الرجل الشرقي، أن الله خلق المرأة لمتعة الرجل، خلقها لأجل راحته، لكي تكون خادماً له أو زوجة بمرتبة الخادم، فلا إنسانية ولا تفاهم ولا حوار ولا

للأسف مزاجنا- في هذه البقعة الحزينة من العالم- سلفي في التعامل مع المرأة بامتياز.. عرفنا سلفي، حتى بعض هؤلاء الذين يزعمون أنهم يناضلون ضد هذا الفكر الذي حكم وتلاعب وبرر وسيطر على مزاج أمة بأكملها... والغريب أنك تراهم كل يوم يتشدقون أمامنا بالحديث عن حرية المرأة وحقوقها، لكنهم بمجرد دخول الرجل "الأسد" إلى عرينه وبيته، تتبخر كل مبادئ الحرية والمساواة.

ليس العرف فقط، هو من ينتصر لهذه النظرة الدونية من الرجل للمرأة، فمن الغريب أن القانون المصري في هذا الأمر "ملكي أكثر من الملك"، فالرجل المصري إذا ارتكب-حسب القانون- جريمة الزنا، خارج مسكن الزوجية، فلا عقاب عليه، أما الزوجة فتعاقب إذا تم الفعل داخل أو خارج المسكن، بل إن عقوبة المرأة أشد من عقوبة الرجل فهي تعاقب بالحبس سنتين أما الرجل فـ6 أشهر فقط... وفي النهاية يستغربون كيف نحن في قاع الأمم.