المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد أحمد عبيد Headshot

أزيلوا سلاسل الأرض.. فلم توصد بوابة السماء

تم النشر: تم التحديث:

مع أول قطرة دم شهيد تحقق الهدف الأول.. من حناجر الهاتفين الغاضبين في كل أنحاء العالم.. تحقق الهدف الأول.. من يوم أن اجتمع شملهم في الميادين، وتآلفت أرواح العرب والمسلمين على بوابة السماء تحقق الهدف الأول.. من جعجعة وغبار آلات حرب المستعمرين التي استنشقتها حكمة الشيوخ، وبراءة الأطفال، وعنفوان الشباب، وطهر النساء.. تحقق من كتب وأقلام طلبة ملقاة على قارعة الطريق.. من عرق العمال الذين غادروا ورشاتهم وراحوا يرممون كرامتنا.. من معلم ترك مدرسته ليعلم العالم كيف تسترد الحقوق.. من محام ترك كل القضايا والتفت للقضية الأسمى والأعدل.

بوحدة كل أولئك تحقق الهدف الأول لهذه الهبة والانتفاضة.

ومع لغة المنطق فإن الهدف الكبير الذي كنا نرتقبه هو أن تستعيد القضية الفلسطينية مكانتها، وأن تتوجه بوصلة العرب والمسلمين نحوها، بعد أن ازداد تفرقنا، وكثر تبعثرنا، واحتدت سيوفنا على بعضنا.

بعد هذا الضعف أعلن رئيس الإدارة الأميركية ترامب قراره بالاعتراف أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال؛ لتستنفر الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم، وتعاود وجهتها لمعراج السماء، ولسان حالهم يقول بأن تآمر الزعماء لم يقتل نخوة الشعوب ولم يحرف وجهتهم، فالقضية الفلسطينية والأقصى شكلت الضمير العربي ولا تزال.

لا يُخشى على الجماهير وتحركهم إلا المواقف الرسمية العربية، فأثرها عليهم أقوى من قمع آلات البطش الصهيونية، فلكي تثمر هذه التحركات لا بد أن تدعمها وتساندها المواقف الرسمية الفلسطينية والعربية والإسلامية، أما وإن ما زالت السلطة لا تقر بموت العملية السلمية واندثارها فإن ذلك يزرع القلق بأن مواقف السلطة والأنظمة العربية إنما هي مراوغة مع الشعوب في محاولة لامتصاص غضبتهم، ويوحي بأن هناك احتمالية لانقضاض هذه الأنظمة على التحرك الجماهيري في لحظة معينة كي لا تتصاعد الأمور وتبقى التحركات في إطارها السلمي.

وبمعنى آخر، فإنه في حال وجود مواقف رسمية فلسطينية جريئة ومنسجمة مع تطلعات الجماهير الغاضبة فإن ذلك سيؤدي إلي زيادة تأثير الهبة وتقليل سقفها الزمني مما يسرع في نتائجها، ويساهم في حقن دماء الفلسطينيين.

فإذا أرادت السلطة أن تحقن دماء الفلسطينيين فعليها أن تسند مطالبهم وهبتهم؛ كي لا يتفرد بهم الاحتلال بأدوات قتله وبطشه، وتضيع دماؤهم سدى، ولا يكون ذلك بإبقاء بوابة العملية السلمية مشرعة.

ومع ذلك فإن شعوبنا لا تعول على المواقف الرسمية في حماية مقدساتها، فهي وإن لم تتعافَ بعد مما ألَّم بها من بطش وقهر وقتل وحصار، ورغم السلاسل والأغلال، فإن أنفاسها لم تنطفئ، فقد علت صادحة باسم القدس وفلسطين. شعوبنا وإن بُترت أقدامها، فإنها زحفاً تواصل المشوار لتكون كلمة الأقصى هي العليا، وإن لم يرَ الزعماء ذلك فأخبروهم عن إبراهيم أبو ثريا، الذي رغم عجزه لم توصد في وجهه بوابة السماء، ولم تكن لتغلق بوجه أحد، إنما تثقلنا السلاسل والأغلال.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.