المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أحمد بارحمة Headshot

فرحة الدقيقة تسعين

تم النشر: تم التحديث:

شكراً لصديقي الذي علمني أن أجود أنواع المكائن هي تلك التي تعمل دون ضجيج..
على منصة "تيد"، أشار واحد إلى أن:
"الحديث عن الأهداف يقلل من حظوظك في تحقيقها".

ولتأكيد الأمر: في 2009، كانت هناك تجربة على مجموعتين قوامهما "163" شخصاً؛
مطلوب من المجموعتين أن تنجز كل منهما مهمة ما خلال وقت محدد.

طُلب من أفراد المجموعة الأولى أن يقوموا بإخبار الآخرين عن مهمتهم وهدفهم، والمجموعة الثانية (لا) تخبر أحداً بشيء.

كانت النتيجة = المجموعة الثانية هي الأكثر حظاً وإنجازاً.

"الحديث" عن مشاريع العمر والسنة واليوم يعطينا شعوراً بالرضا بالذات وكأننا أتممناها،
وشتان بين استحضار الخيال ومباشرة الواقع!

هذا الوهم الذي لطالما أشعرنا بأننا في كابينة التأثير ونحن في مدرج الارتقاب!

يحكي مالك بن نبي في مذكراته متّعظاً: "عرضت مشروعي على طائفة من الشبان؛ اجتمعوا لاستماعي بمقهى باهي، وهتفوا لمقالي عندما انتهيت.. (سررت وسعدت) ثم تفرقنا ولم يتحقق المشروع"!

كم صاح مثله في مجلس بأن لديه مشروعاً بحثياً أو دعوياً أو تجارياً وتمر الأيام وهو يردد هذه الجملة!

لربما كان البحث بلهفة المتسول عن نظرات تقدير في عيون الآخرين وتحسين الصورة الذهنية هو الدافع، غير المعلن، وكم للنفس من أغوار نائية سحيقة!

فلعلك باخعٌ نفسك على ثنائهم، لا تكترث.. فمن لا يعمل إلا بإمضاءات الآخرين وتصفيقهم سيكُفّ يوماً عن السعي حين ترتخي تلك الأيدي وتتلاشى بسمات الإعجاب.

لا تقصص حلمك؛ كيلا ترتطم بلصوص التثبيط والارتخاء فتترهل الحماسة وتخور العزيمة،
ولو كنت تعقِل لكان أولى لك أن تكتم هدفك العميق عن أهل الأحاسيس السطحية.

مرةً ثانية وأنت تشق طريقك قاصداً سدرة الإنجاز، ابتعد عن الصخب حتى تنمو أشجارك بعيداً عن فأس الحطّابين! وتعاهد بالسقي بذرتك ولا تتحدث عنها ما لم تكن شجرة سامقة.
وكما قال جلال الدين الرومي: المطر هو الذي ينمي الزرع وليس الرعد!

لا تستلطف أحداً وأشعل وهج قلبك وردِّد حداء نبيك: "وأسألك العزيمة على الرشد".

لا مراء -يا صاح- أن للكلام عما سنقوم بفعله جذَبات أثخن من الجاذبية الأرضية.. لكن، رحم الله من كابدَ جمْع حبّات الخرز ولم يعرضها إلا بعد أن كوّن منها مِسبحة.. وذلك لايكون إلا بصبر، وكم هي مزعجة قولة ابن القيم: "ولا لذة لمن لا صبر له..."!

في قادم الأيام، لتعبر النهر من ضفّة إلى ضفّة اتبع قواعد السباحة الصحيحة (حرّك أطرافك).. (أغلق فمك)، واترك الإنجاز يتحدث عنك، وقاوم إغراء الإعلان عنه، ولا تخبرنا بما يمكنك فعله؛ بل امنحنا فرصة شعور الإصابة بالدهشة، وسيكون حينها لتحقيق هدفك جمال وبهجة تعادل الأهداف التي تأتي في الدقيقة الـ90.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.