المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عفان  Headshot

هوامش على الثورات العربية

تم النشر: تم التحديث:

* الثورات المتسلسلة هي تلك الموجة الثورية التي تضرب إقليما ما، تتواجد به عدة دول لها سمات متقاربة، وتواجه نظمها السياسية نفس الأزمات، وتعتريها نفس عوامل الضعف، وبالتالي فإن الثورات العربية لم تسقط المنطقة في دوامة الفوضى، بل كانت دابة الزمن تأكل منسأة الأفكار القديمة والأحلام القديمة والنظم القديمة، فلما خرت تبنت شعوبنا أنها ما كانت على شئ.

* كان انتشار الثورات العربية في الإقليم كانتشار النار في الهشيم .. ولو لم تندلع هذه الثورات في هشيم خاوٍ من الأفكار والنظم لما انتشرت.

* آفة الثورة أنها فعل عاطفي وحالة وجدانية .. رفض وغضب .. مثالية وحماس .. نور ونار .. مع وضد .. انحياز بلا حدود وتحيز بلا حدود .. فمن يطالب الثورات أن تتعقل لكي تتبصر عواقب فعلها أو أن تكون معتدلة في أحكامها ومواقفها؟!

* الثورات قد تكون المطهر الذي لابد أن تعبره الشعوب لكي تنتقل من الجحيم إلى الفردوس .. وذلك شريطة أن تكون على يقين من وجهتها .. وإلا ضربها التيه "حتى لا يبقى ممن عبد العجل أحد"

* الدولة العميقة هي تحالف تلك المؤسسات البيروقراطية وشبكات المصالح المهيمنة على السلطة، والحارسة لمعبد الدولة، وهي بطبيعتها تكون ذات نزعة سلطوية أوليجاركية تجابه بعنف أي تحول ديمقراطي، وهذه الدولة العميقة من الصلابة بحيث لا يجابهها إلا ثورة أعمق، تضاهيها في تماسك تنظيماتها وشبكاتها، وفي حرصها على مبادئها ومصالحها واستماتتها في الدفاع عنها.

* عدم الاستقرار والتقلبات السياسية والاجتماعية الحادة التي تواكب الثورات عادة ما تكون بمثابة حرث للمجال العام للتخلص من الأفكار والنظم اليابسة، ولذا فإن الجانب المضئ في تراجيديا الثورات العربية هو أنها خلصتنا - أو كادت - من المشاريع السياسية والفكرية المجدبة التي كانت تنتشر كالنبت الجاف في منطقتنا منذ حقبة ما بعد الاستعمار: فردوس الحداثة والدولة القومية، وعصا الحلول الإسلاموية السحرية .. وعما قليل ستصبح الأرض محروثة وممهدة أمام نبت جديد قد يخلصها من جدبها وبوارها .. فقط المشكلة أن هذه التربة - إذا لم يتم الاعتناء بها جيدا - قد يزهر بها نبت الفاشية الشيطاني.

* حقيقة، قد تكون الثورات العربية قد فشلت في أن تؤسس لواقع سياسي واجتماعي أفضل لمنطقتنا، لكنها بكل تأكيد قد أثرت وعينا وخبرتنا بحوادثها وواقعائها، وألهمت خيالنا ببطولاتها وبراءتها، وغذت ذاكرتنا الجمعية بما سيمكننا يوما ما من التأسيس لهذا الواقع الأفضل.