المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عفان  Headshot

عن دولة الاحتلال العربية

تم النشر: تم التحديث:

• على الرغم من أن دولة الاستقلال العربية تأسست على يد قيادات تحررية نضالية، إلا أنها ورثت من دولة الاستعمار منطقها وفلسفتها، وهي الإخضاغ واستخراج الموارد، فقد صار همّ هذه الدولة الأول هو أن تخضع المجتمع، وأن تقاوم أي حركة "استقلالية" له عن الدولة، فحظرت الأحزاب السياسية وقمعت المعارضة وأمّمت المجال السياسي، وحلت أو أضعفت الروابط التقليدية في المجتمع، وصادرت الأوقاف الأهلية، وأحكمت قبضتها على أدوات تشكيل الوعي (الإعلام، والتعليم، والشؤون الدينية)، وتعقبت أو بطشت بالقيادات المجتمعية التي تبرز بين الآن والآخر في أي مجال من المجالات، وقوّت أجهزة القمع البوليسية والأمنية، ومن جهة أخرى كان التحكم في الموارد وتوزيع الثروة في المجتمع هو القاسم المشترك بين مختلف النظم العربية سواء على النمط الجمهوري الاشتراكي أو النمط الرعوي الملكي.

• "الدولة القوية يجب تمييزها عن الدولة المفترسة التي هي على درجة من التضاد مع المجتمع بحيث إنها لا تستطيع أن تتعامل معه إلا من خلال القسر واستخدام القوة السافرة، ومن هنا جاءت تسميات الدولة البوليسية والدولة الأمنية ودولة المخابرات، أما الدولة القوية فهي تكمل المجتمع ولا تناقضه، ولا تظهر قوتها في إخضاعها للمجتمع بل في قدرتها على العمل مع مراكز القوى في المجتمع أو من خلالها". د. نزيه الأيوبي

• "الدولة العربية هي أقرب إلى عصبية ابن خلدون منها إلى الدولة المؤسساتية الحديثة"، فبالرغم من انقسام النظم العربية إلى ملكيات وجمهوريات، وتبني الأخيرة أنماطا سياسية حداثية مثل الدستور والبرلمان والانتخابات والاستفتاءات، إلا أننا لا نجد بالمحصلة فرقاً كبيراً في خصائص الاستبداد في كلا النمطين، فإذا كانت الدولة الحديثة هي بالأساس قائمة على مؤسسة السلطة السياسية فإننا نجد أن حكم الفرد هو السائد سواء بالملكيات التقليدية أو ما يسمى "الملكيات الرئاسية"، فالرئيس أو الملك كلاهما يحكم مدى الحياة، وكلاهما يورث أو يسعى لتوريث الحكم لابنه أو لأحد أفراد عائلته، وكلاهما محاط بحاشية يكون فيها الولاء الشخصي للملك أو الرئيس هو مفتاح النفوذ السياسي أو الاقتصادي، وكلاهما يعتمد على عصبية إما تقليدية (قبيلية أو طائفية)، أو عصبية مؤسسية (المؤسسات العسكرية والبيروقراطية بالدولة)، وهو ما يجعل الدولة العربية دولة سلطانية أو مملوكية معدّلة.

• مع ضعف الدولة العربية منذ تسعينيات القرن العشرين وتعرضها لأزمة شرعية عنيفة بدأت الدولة العريبة (على الأخص الدول غير الريعية منها) في التصرف كدولة مساومة وابتزاز، فهي تساوم النظام الدولي والقوى الإقليمية على مصالحها السياسية والاقتصادية في مقابل تقديم معونات اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية تدعم شرعيتها في مواجهة الداخل، وفي نفس الوقت تبتز وتساوم المجتمع أو فئات معينة منه لإخضاعه والحصول على دعمه (كما حدث بعد الثورة المصرية بانسحاب الأمن من الشوارع والابتزاز بالفوضى، أو ابتزاز الأقليات الدينية بسبب مد الحركات الإسلامية السياسية للحصول على دعمها، أو مساومة رجال الأعمال بإثارة قضايا الفساد أو بتقديم بعض المزايا الاقتصادية، وهكذا)، وهو ما جعل سلوكها كما أشار بعض المعلقين يكون أحيانا أقرب إلى المافيا أو جماعات الجريمة المنظمة.

• " في الدولة الثكنة.. تكون الفئات المختصة باستخدام العنف (القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية) هي المجموعة الأقوى في المجتمع "هارولد لاسويل".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.