المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو النور Headshot

منافسة أوارية في كواليس الأمن الإقليمي

تم النشر: تم التحديث:

طرحت الزيارة الآسيوية التي يقوم بها حاليا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي تشمل (روسيا ـ الصين ـ سنغافورة ـ إندونيسيا) علامة استفهام من نوع مغاير لم يتطرق إليها المحللون العرب منهم وغير العرب، حول طبيعة التنافس حول تصدر مشهد حراسة الأمن الإقليمي وطبيعته وتداعياته على السياسات الإقليمية بين الأقطاب الأربعة الرئيسية الفاعلة في المشهد (القاهرة ـ أنقرة ـ الرياض ـ طهران) والبحث عن حلفاء من خارج دائرة الصراع وتوسيع دائرة الحراك بشكل أكثر تكثيفا، في وقت يبدو فيه المشهد أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، ويبدو تداخل الملفات وتشابكها من الصعوبة بحيث لا يمكن لأي طرف من الأطراف الأربعة العمل بمنأى ومعزل عن الأطراف الثلاثة الأخرى، حتى ولو عن بعد وعن طريق غير مباشر.

فقد شهدت المنطقة في الأشهر القليلة الماضية تحركات واسعة النطاق للأطراف المذكورة لتصدر مشهد حراسة الأمن الإقليمي، في وقت باءت فيه محاولات بعض الأطراف بالفشل بسبب تجاهل الأطراف الأخرى أو بسبب الاعتقاد بأن العمل على نحو منفرد يحقق الغايات المرجوة، واتضح أن التحرك الحثيث الذي اعتمدته القاهرة سبيلا استراتيجيا، كان هو الأنجع، وتحديدا فيما يتعلق بالمواقف المتوازنة والهادئة والحاسمة تجاه الانقلاب الحوثي في اليمن والأزمة السورية والانخراط الحربي الفعلي في ليبيا.

مع كل ذلك يبدو أن التموضع الحالي للاعبين الإيراني والتركي والسعودي يشكل فرصة سانحة ـ وربما لا تتكرر ـ للاعب المصري لتصدر المشهد من دون رأس مال سياسي يذكر، ففي حين ينشغل أردوغان بترتيبات الأوضاع ومحاولة معالجة الخلل الهائل والخطر الماثل على حكمه وحزبه والناتج عن نتيجة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فضلا عن مواجهة الأكراد، والتحالف مع واشنطن لشن هجمات على تنظيم الدولة، يبدو أن الحراسة المصرية الفعلية بمعايير الحرب والسلام في المنطقة في أوج قدرتها على الريادة، خاصة أن إيران تنشغل تماما وكليا في مستنقع اليمن فضلا عن تدبرها سبل الحفاظ على ماء الوجه السياسي إزاء الصراع الحاد بين أوباما والكونجرس حول التصديق على الاتفاق النووي، مع انخفاض أسعار النفط بشكل درامي في واحدة من أهم تداعيات يوم الاثنين الأسود وأكثرها كارثية على اقتصاديات الدول المنتجة للنفط ومنها بطبيعة الحال اللاعب الرابع في المعادلة وهي: المملكة العربية السعودية.

على هذا النحو يتضح أن السياق الإقليمي وسردية الحراك الدائر في تلك الملفات وأكثرها خطورة، فضلا عن تموضع الأطراف جميعها من قضايا الأمن الإقليمي بما فيها الحرب ضد تنظيم الدولة (انخراط الرياض وطهران وأنقرة وابتعاد القاهرة) يسمح للأخيرة باعتبارها طاقة عسكرية كامنة تم الحفاظ عليها وادخارها للجولة الأخيرة الحاسمة، أن تقود قافلة الأمن الإقليمي وتتصدر مشهده في ظل الأوار المستعر حول سؤالين: من يقود؟ ومن هو الأنسب للقيادة؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.