المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبدالسميع Headshot

ليبيا آمال و تطلعات نحو الوفاق إلا أن الواقع يقول عكس ذلك

تم النشر: تم التحديث:

لا تزال ثنائية الحوكمة في الشرق والغرب الليبي يدفع بحكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن الإتفاق السياسي الليبي الموقع في 17 من ديسمبر كانون الأول عام 2015 لأن تتحول إلى سلطة ثالثة، ترفع من حدة الإنقسام في البلاد بدل من أن توحد البلاد لإنهاء أزمة الإنقسام والحد من تمدد تنظيم الدولة والذي يتخذ من مدينة سرت شرقي العاصمة طرابلس مقراً ومركز له، يقوم من خلالها بشن هجمات انتحارية كان آخرها استهداف بوابة السدادة يوم الأربعاء في الثالث عشر من شهر أبريل/ آذار من العام الجاري 2016.

فـدول الجوار الليبي تخشى عدم قدرة حكومة الوفاق من بسط نفوذها على البلاد، مما ينعكس سلباً على استقرار المنطقة ككل، لذلك حاولت هذه الدول دعم حكومة الوفاق وتسهيل عملها من خلال استضافة اجتماعات، وندوات موسعة داعمة لحكومة الوفاق الوطني، والاستقرار في البلاد، والبحث عن حلّ ينقذ ليبيا.

آخر هذه الاجتماعات كانت يوم 12 أبريل/ آذار 2016، بتونس، وهي اجتماع لكبار المسؤلين، حول دعم حكومة الوفاق الوطني الليبية، بمشاركة هامة من المؤسسات والمنظمات الدولية، حيث شاركت 15 منظمة، بينها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، ومنظمة اليونسف، وممثل عن برنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبمشاركة ما يزيد عن 40 دولة.

حيث أشرفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والسفارة البريطانية في ليبيا على تنظيم هذا الاجتماع، وتمحور نتائج هذا الإجتماع حول تقديم الدعم اللازم للشعب الليبي، ومساعدة حكومة الوفاق على تحديد رؤيتها، وتحديد حاجياتها وأولياتها من المساعدات الدولية.

على صعيد آخر وفي تجدد لتأكيد المجتمع الدولي على دعم حكومة الوفاق وإنهاء العزلة السياسية في العاصمة طرابلس، زار وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني العاصمة الليبية، الثلاثاء12 أبريل/ آذار 2016، ليعطي دفعة دعم إضافي لحكومة الوفاق الوطني، في أول زيارة لمسؤول غربي إلى طرابلس بعد أكثر من عام ونصف العام من العزلة السياسية.

وحدد الوزير الإيطالي في الزيارة التي استمرت لنحو ثلاث ساعات ونصف الساعة أولويات بلاده، ومعها المجتمع الدولي في ليبيا، وهي العمل على تثبيت سلطة حكومة الوفاق الوطني، ثم مساعدتها عسكريا لمواجهة خطر تمدد التنظيم في ليبيا في حال طلب رئيس حكومة الوفاق ذلك.

يأتي ذلك فيما يؤكد مراقبون أن إيطاليا تسعى بالتوافق مع قوى إقليمية ودولية إلى استقرار حكومة السراج بشكل كامل في طرابلس، وإنهاء النزاع على الحكم لمساندتها في مواجهة خطر تمدد تنظيم داعش في ليبيا، وكذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية، من السواحل الليبية نحو أوروبا، وتحاول إيطاليا لفت الرأي العام العالمي نحو ارتفاع وتيرة أنشطة داعش مع مرور الوقت في ليبيا، كما أعربت عن قلقها العميق حيال إمكانية تسلل عناصر إرهابية إلى أراضيها ضمن تدفق موجات كبيرة من المهاجرين القادمين إليها من إفريقيا عبر ليبيا.

ويثير نمو "داعش" في ليبيا قلق الحكومات الغربية، التي تخشى من أن يستغل التنظيم الفوضى السياسية المستمرة لتكرار نجاحه مثلما حدث في العراق وسوريا، ويأتي هذا بالتزامن مع قول قائد القوات الأميركية في أفريقيا، الجنرال ديفيد رودريغيز، الأسبوع الماضي إن عدد مسلحي تنظيم داعش تضاعف في ليبيا إلى ما بين 4 آلاف و6 آلاف مسلح خلال مدة تتراوح بين عام ونصف العام، واستشهد رودريغيز بتقييمات المخابرات الأميركية لنمو التنظيم في ليبيا بقوله: إنهم "يواجهون نمو داعش في مناطق عدة في أنحاء ليبيا".

وتقول المصادر العسكرية الليبية إن داعش موجود في مدن عدة تقع على ساحل البحر، هي درنة، وبنغازي، وسرت، وطرابلس، وصبراتة، وأن المسافة بين أول نقطة وآخر نقطة تقدر بنحو 1600 كيلومتر؛ ما تسبب في ضعف قدرة التنظيم على الالتزام تجاه مقاتليه في هذه المدن، وهذا عرضه للهزيمة في درنة، وفي صبراتة، إضافة إلى فشله في السيطرة على الهلال النفطي المجاور لسرت من ناحية الشرق، رغم محاولاته المستمرة منذ أواخر عام 2014.

ووفقاً لمراقبين دوليين ، فخلال المدة القادمة يجب أن تلتزم الولايات المتحدة، والدول الأوروبية الداعمة لمسار الإتفاق السياسي، بعد أشهر من المباحثات، إلى التزامات عسكرية ملموسة، فيما تعهدت إيطاليا بتوفير نصف الموارد على الأقل لهذا الجهد.

وإن كانت بوادر إنقسام تلوح في ليبيا بين ثلاثة حكومات بالنسبة للتحليل السياسي المنطقي من جهة التقسيم الجغرافي فإن مسار الإتفاق توقف شرقي ليبيا وخاصة في ظل فشل مجلس النواب في عقد جلسة واحدة يعتمد فيها الحكومة الوفاق الوطني إلا أن الوضع غربي ليبيا يختلف حيث تتسارع الخطى نحو تطبيق الإتفاق بدء من دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني لطرابلس وحتى انعقاد جلسات المجلس الأعلى للدولة المنبثق عن الاتفاق السياسي مما يؤكد سير العملية السياسية في اتجاه شبه موحد على الساحة الليبية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.