المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبد الفتاح Headshot

ماذا فعلت عندما اكتشفت إصابة ابني بالتوحد؟

تم النشر: تم التحديث:

ملاحظة: التدوينة بالعامية المصرية

أنا هحكي عن ابني عمر بمناسبة 2 أبريل، اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، أنا فاكر كويس جداً اليوم اللي عرفت فيه إن زوجتي حامل، فاكر سعادتنا
وفرحتنا واللحظة اللي زوجتي بعتت لي sms وأنا في الشغل "مبروك يا محمد هتبقى أب"، من كتر الفرحة كنت مش عارف أعمل إيه.

فاكر يوم لما عرفنا إنه ولد، واتفقنا لحظتها على اسم "عمر" من غير تردد، فاكر يوم الولادة، وأول لحظة بدأ يبص لنا بعينيه ويلاغي ويضحك وأول خطواته، عمر كان طفل عادي، مفيش أي مشكلة ظاهرة على سلوكه، بالعكس كان تطور نموه سريع -ومهم جداً النقطة دي- لدرجة إنه بدأ يقول كلمات بسيطة، لحد ما وصل سنة و8 شهور، وبدأنا نلاحظ إنه مش معانا، وله عالمه الخاص، وإنه مش بينتبه إلا لقناة طيور الجنة والتليفزيون.

لحد ما حد من قرايبنا لفت انتباهنا إنه ممكن يكون مصاب بالتوحد، اتصلت بحد من أصدقائي كان شغال أخصائي في تعديل السلوك، وكان قدراً حكى لي عن المشكلات الشبيهة (التوحد - صعوبات التعلم - الداون..)، حكيت له عن عمر وأنا من جوايا مستني يقول إن ما عندهوش مشكلة، هو طبعاً طمني، لكن كلامه أثار جوايا قلق كتير.

مرت شهور وإحنا في مرحلة (الإنكار)، وبنقول عمر كويس ومفيش مشكلة، هو بس محتاج يروح حضانة عشان يندمج مع الأطفال.
وبعد وقت وتجربة وسؤال ومتابعة وسيرش لساعات طويلة على النت، أدركنا فعلاً إنه فيه مشكلة وبدأنا دايرة الدكاترة والمتخصصين البشعة.

عمر عنده دلوقتي 7 سنين ونص، وعرفنا إنه مصاب بالتوحد وهو عنده سنتين، يعني أكتر من 55 سنين مرينا بمراحل مختلفة وتجارب كتيرة وبحث عن علاج وسكك مختلفة.

سمعنا معلومات كتيرة ومتضاربة وجربنا طب بديل (قرص نحل - جلسات أكسجين مضغوط - وصفات عسل نحل وغيره)، وكل دكتور نروح له يمشينا في سكة، اللي يقول عنده مشكلة في القشرة المخية - ومشاكل في الدم - بؤر صرعية - مشاكل في الأحماض الأمينية، عملنا تحاليل وأشعات وفحوصات كتيرة جداً.

وبعد وقت طويل قدرنا نكتشف المرض ده ونفهمه، ونفهم كمان السوق اللي بيشتغل على التوحد، يعني زي أي مجال في مصر إحنا متأخرين كتير، فيه نصابين وفتّايين وعديمي كفاءة وبياعين أمل كاذب، وكمان فيه اللي بيفهموا واللي متابعين تطورات التعامل مع التوحد في العالم، لكن معهمش إمكانيات ولا بيسافروا مؤتمرات.

إحنا نفسنا أنا وزوجتي مرينا بأكتر من مرحلة الصدمة والإنكار والإحباط الشديد والألفة والأمل والتعود والمواجهة، والرضا بحالة عمر وتقبل الابتلاء ده، وترتيب الأولويات في طموحنا لعلاجه.

واللي ساعدنا على تحمل التجربة دي:
أولاً: إيماننا إن عمر دايماً كان سبب لرزقنا وتحسين وضعنا، وإنه بإذن الله يكون لنا جزاء في الآخرة، ودايماً بنحاول نصبر بعض، ونفكر بعض بإننا نرضى بقضاء الله والحمد لله.. الحمد لله رب العالمين.

ثانياً: البطلة في القصة دي زوجتي.. اللي ما كانش بيهدى لها بال إلا لما قدرت تعرف مفاتيح ألغاز التوحد وفهمته أكتر من دكاترة كتير رحنا لهم، لدرجة إن أكتر من دكتور كانوا فاكرنها دكتورة أو متخصصة، وقدرت تفهم عمر كويس واحتياجاته وتتحمل فرط نشاطه وعبء رعايته ولسه صابرة وبتتحمل.
ثالثاً: أهلنا ودايرة إخوتنا وقرايبنا اللي بنقدر نقابلهم ونخرج ونزور بعض ويتعاملوا مع عمر بشكل طبيعي، ويتحملوا شقاوته وعفرته من غير ما يحسسونا بأي مشكلة.

عمر طفل جميل، ضحكته عندنا بالدنيا، وطمعانين في ربنا إنه يتحسن ويتغير.. صحيح بنقابل صعوبات كل يوم في الخروج وحضور المناسبات، وتخليص أمورنا أو من المواقف اللي ممكن نتعرض لها وعمر معانا برة البيت؛ لأنه لسه مش بيتكلم وممكن بشكل تلقائي لو عطشان مثلاً ياخد إزازة مية من ترابيزة مش بتاعتنا أو إنه يجري مننا ويقطع نفسنا وراه.

وطبعاً بيتنا مصفح، وكل حاجة لها مفتاح، كل الغرف والتلاجة والدواليب وباب الشقة والشبابيك؛ لأنه بسلامته بيحب يبعتر أي حاجة ويكركب كل حاجة.
لكن الحمد لله، اتأقلمنا وبقينا ناخد الموضوع ببساطة وأحياناً بضحك.

عمر توصيف حالته (توحد متوسط)، والحمد لله هو اتطور كتير من ساعة ما بدأنا، وكل ما بيكتسب مهارة جديدة، أو بيتعدل سلوكه للأفضل بنفرح جداً.. لكن عارفين إنه لسه المشوار طويل، وعارفين إن العالم بيتعامل مع التوحد بشكل مختلف، والأطفال الأوتيزم بيبقى كتير عندهم مهارات وتميز فائق، وشُفنا تجارب في أوروبا وأميركا قدروا يدمجوا الأطفال الأوتيزم مع المجتمع، وبقوا بيلعبوا في فرق سلة، وبعضهم دكاترة ومبرمجين ورسامين.

والدول المتقدمة بتفرق بين التوحد والداون والشلل الدماغي وصعوبات التعلم، وبتتعامل مع كل مشكلة من دول بشكل مختلف، مش زي عندنا خلطبيطة وبيحطوهم في سلة واحدة، ويصنفوهم: إعاقة أو احتياجات خاصة.

أخيراً.. نصيحة لأي أب وأم، لو لا قدر الله ابنك مصاب بالتوحد:

1- بلاش تسيب ابنك على التلفزيون أو الكومبيوتر أو تسبب له تليفونك لفترة طويلة.

2- ركز جداً مع سلوكيات ابنك، وابحث على النت عن سمات مراحل النمو وشوف المفروض عند سن سنة يعمل إيه؟ وسن سنتين يعمل إيه؟ وقارن الكلام ده مع ابنك.

3- لاحظ تصرفات ابنك وشوف هل بيكرر حركة معينة باستمرار مثلاً: (بيرفرف بإيده - أو بيقف على طراطيف صوابعه - أو بيفضل يجري في دايرة كتير)؟
لو شاف أطفال بيلعب معاهم؟ بيبص في عينك ويتواصل معاك ويستجيب لأوامر التواصل (تعالى - خد - هات)؟

4- بلاش تقع فريسة الشعور بالإنكار وإنه مفيش حاجة وما تسمعش كلام أهلك أو صحابك اللي مش فاهمين الموضوع.. ارضى وتقبل الوضع وواجه المشكلة وروح لمتخصصين يساعدوك.. والوقت مهم جداً وكل ما لحقته وهو صغير هتقلل فرصة إن المرض يتمكن منه.

5- اقرأ وابحث كتير عن التوحد وافهمه، وافهم طفلك كويس عشان تعرف تتعامل معاه صح؛ لأن كل طفل أوتيزم غير التاني وعشان كمان تمتلك القدرة إنك تقيم المركز والدكتور اللي رحت له؛ لأنك هتبذل مجهود كبير إنك تلاقي حد ثقة وكفاءة وبتكلفة كويسة في المجال ده.

6- حتى الآن وحسب علمنا مفيش أي دواء يعالج التوحد، كل الحكاية إنك بتمشي في خطة محددة تقلل من سيطرة المرض ده على طفلك بالتركيز والتدريب على أنشطة تعديل السلوك.. (تقييم للحالة صح، ثم خطة لتعديل سلوكه وتطوير مهاراته - ثم متابعة).

7- محدش يضحك عليك ويديك أمل كاذب أو كلام مش علمي، ويقول لك ابنك عنده سمات توحد وطيف توحد، في اختبار عالمي اسمه (كارز) بيعمله المتخصص مع الأم والأب، وبيدي لابنك درجة، فيا إما ابنك في بداية المرض وممكن تلحقه.. أو التوحد موجود بشكل متوسط أو شديد وتبدأ في علاجه.

وربنا يحفظ أولادنا من كل سوء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.