المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد مرحلي  Headshot

هل حقاً كفر المصريون بالثورة؟!

تم النشر: تم التحديث:

بعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع ثورة يناير ٢٠١١ تغيرت نظرة الكثير من المصريين للثورة والثوار، فبعد أن كانت أملاً للتغيير لدى الكثيرين، أصبح من قاموا بها محل انتقاد وتوبيخ، بل ووصل الأمر إلى حد تخوين من أطلقوا شرارتها، والتشكيك في وطنية كل من يطالب بأي إصلاح سياسي في مصر .

فما الذي تغير خلال هذه السنوات الأربع، وجعل موقف الكثير من المصريين يتبدل من التأييد المطلق للثورة إلى العداء المطلق لأي حراك ضد النظام القائم؟ وما الذي أدى إلى حالة "الانبطاح" السياسي القائم حالياً في المجتمع المصري؟!

تجربة الثورة بالنسبة للشعب المصري في ٢٠١١ كانت تجربة جديدة، لم يجربها من قبل، فهو شعب لم يعتد أن يثور، بل وأن الثورات القليلة في تاريخ الشعب المصري كانت ما بين ثورة شكلية، تغير من القوانين أو الدساتير، أو انقلاب عسكري يؤيده الشعب .

ولكن مصطلح الثورة الذي ظهر في يناير ٢٠١١ الذي تثور فيه جموع الشعب بجميع فئاته ضد القلة الحاكمة - رئيساً وحكومة ودستوراً وبرلماناً - كان شيئاً لم يتعود عليه المصريون ولم يمارسوه من قبل؛ لذلك لم نكن -نحن المصريين- على قدر المسئولية للحفاظ على ثورتنا .

تطلع المصريون لثورة قصيرة يقومون بها خلال أيام، ويبدأوا بعدها في جني الثمار وتحقيق الغايات والآمال، فوقفوا مع الثورة في جميع المواقف، ودعموها في جميع الاستحقاقات، بدايةً باستفتاء ١٩ مارس، ومروراً بانتخابات مجلسي الشعب والشورى والرئاسة، وانتهاءً باستفتاء الدستور ٢٠١٢ ليعطوا بذلك الفرصة الكاملة للثورة للتغيير والإصلاح .

إلا أنه لم يكن لدى غالبية المصريين -وليس جميعهم- القدرة على التضحية من أجل الحرية، أو تقديم أرواحهم فداء لثورتهم الوليدة.

وهو ما عرفه معسكر الثورة المضادة قبل أن نعرفه - نحن معسكر الثورة- ، فاستغلوا ذلك الأمر جيداً، فجعلوا المصريين أنفسهم ينقلبون على ثورتهم، وينقضوا غزلهم من بعد قوة أنكاثاً.

اغتمنوا ذلك فأوهموهم أن الثورة خراب، وأن الديمقراطية وباء، وأن الحرية داء، وأن ثورتهم هي سبب ما آلت إليه أحوال البلاد في العامين التاليين للثورة، استغلوا جميع وسائلهم ومواردهم، حتى إذا قاموا بانقلابهم ضد ثورة يناير وجدوا لذلك ظهيراً شعبياً يحملهم على الأعناق، وينشد لهم: تسلم الأيادي .

استغل أعداء الثورة هذا الأمر أفضل استغلال، فجعلوا المصريون أنفسهم يكفرون بالثورة والحرية والعدالة والديمقراطية، حتى أفقدوهم الأمل في الإصلاح السياسي والاجتماعي، وتحقق ما تصبو إليه الثورة المضادة في لعبة الانتخابات البرلمانية الأخيرة فلم يذهب أحد، كما أرادوا تماماً!!

ومع حجم المؤامرات التي حيكت ضد الثورة، إلا أننا -شباب الثورة- لم نستطع أن نقدم للمصريين نموذجاً يستحق أن يستمروا في دعمنا من أجله، أو قل لم تترك لنا الثورة المضادة مجالاً لكي نقدم لهم ذلك النموذج، فشغلونا بصراعاتنا الداخلية، ومشاحناتنا الدائمة، ما بين إخوان وليبراليين وأبريليين وعلمانيين، وجعلوا من أحدنا خصماً للآخر بدلاً من أن نركز جهودنا في مواجهة الخصم الحقيقي.

إذا فالشعب المصري ضحية وليس جانياً، تركه آل الثورة لقمة سائغة بين أنياب الثورة المضادة، جعلوهم كالدمية بين أيديهم يوجهونهم حيث يشاؤون، ويحركونهم كما يريدون، ويبثون لهم في الشاشات ما يلوث سمعهم وأبصارهم وأفكارهم، ويهدمون أمام أعينهم -في صمت- ما تبقى من بناء ثورتهم !!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.