المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حسن منسي Headshot

"حياتك فيلم وأنت المخرج"

تم النشر: تم التحديث:

في تلك اللحظة التي يغني فيها الجميع على ليلاه ، آثرت أن أرقص على وتر السيناريو ولحن الصراع ، أحببت أن تكون رسالتي الأولى ملخصاً لغايتي في الحياة على اعتبار أنني تلميذ في مدرسة صناعة الأفلام.
وظيفتي الأولى بصفتي مُخرجاً هي أن أنتزِعَكَ وأخُرِجَكَ مِن "كَوادِرِ" عَقْلِكَ -التي رسمتها بإرادتك أو بإرادة مجتمعك- ؛ لترى الحياة بزاوية أوسع وتركيز أكبر، وتُعِيدَ صِيَاغَةَ سِيناريوهَاتِكَ مِن جَدِيد .
هذه الرسالة ستشكل خطوة جريئة لفلسفة حياتك وإعادة هندستها على اعتبار أنها فيلم كجميع الأفلام التي نشاهدها ، لها بداية ونهاية لها زمان ومكان لها فكرة ورسالة لها سيناريو واضح ومجموعة صراعات ، ربما لا توافق كل ما ذكر لكن يجب أن تقتنع بأنك أنت المُخْرِج وعليك أن تتحمل تبعات ذلك أو أن تسمح للآخرين بأن يدرجوك تحت أفلامهم -بدور الكومبارس- ولك الخيار!.
إذاً اتفقنا !
"حياتك فيلم"

أنت المخرج ولاعب دور البطولة ، فاحرص علی حبكته وتمكَّن من سيناريوهاته ، ركز جيداً على ما يدفع بقصتك نحو الأمام ونحو الأفضل ، حاول أن تعيد النظر في كل موقف مستقبلي هل سيخدم رسالة فيلمي أم أنه زائد ولا فائدة منه ، حاول أن تستمع وأنت تفك شفرة الصراع ، فما قيمة الحياة بلا دراما ، حزن وفرح ضعف وقوة شدة ورخاء أمن وخوف.
"قد تكون أكبر مشاكلنا في الحياة نابعة عن تصوراتنا " .
حاول أن تختار العدسات المناسبة لمشهدك ؛ فليست جميع العدسات والمنظورات واحدة ، بعض المواقف تحتاج منا لتركيز أكثر ودخول لأدق التفاصيل وبعضها الآخر يكفيك منه المشهد العام و اللقطة الواسعة ، ما أريده منك أن تمتلك مهارة الاختيار المناسب وتعامل كل موقف حسبما يحتاج .

"الإضاءة فرض عين"

الحياة صورة لا تخلو من الظلام والظلال ، وحتى تتمكن من رؤيتها بشكل أفضل وصورة أجمل يجب عليك أن تضيء عناصرها وزواياها بكشافات معرفية تزيل بها ظلام الجهل وظلال الخرافات ، ويجب أن ندرك أن القراءة -بشكلها الأوسع- هي أفضل أنواع الكشافات على الإطلاق.
التركيز هو لعبة التأثير

ركز على ما تريد ولا تشتت كادرك بكثرة العناصر ، فجمال الصورة وتأثيرها يتناسب عكساً مع كثرة العناصر وتشتتها ، ولأن فيلم حياتك مدته أقصر بكثير مما تتوقع فلا مجال لهدر الوقت وتجزئته ، حاول أن تركز على شيء واحد فقط ، فالتركيز يعني الوقت والسرعة والإنجاز والتجديد .
فريق الإنتاج استثمارك الرابح .
احرص علی اختيار فريق معارفك وأصدقائك بذكاء ، فهم فريق الإنتاج المساعد ولهم الدور الأهم في راحتك وتفريغك لتفاصيل العمل ! وتذكر أنك المسؤول الأول والأخير .
المونتاج لغتك الأم.
إن لغة المونتاج في عالم صناعة الأفلام تعني -باختصار- : "اختيار المشاهد المناسبة واستثناء المشاهد السيئة" ، وانطلاقاً من هذا التعريف ومن إدراكنا جميعاً لقوة مهارات التواصل في الحياة ، سنرى أن أفضل طريقة للتواصل مع مستقبلك هي "بمنتجة ماضيك ، ركِّز علی اللقطات الإيجابية واستثن السلبية ثم استمتع بقوة التواصل مع مستقبلك" .
التلوين روحك الخاصة .
احرص على تلوين العمل وصبغه (بثيمتك) وطابعك الشخصي ، فلا مجال للنسخ المكررة والأعمال المقلدة ، يجب أن يحمل الفيلم لمستك السحرية ونكهتك الخاصة .
المؤثرات تثري المشهد .
ولا تنسی المؤثرات التصويرية فهي صوتك الداخلي ربما ضميرك , و ربما أي شيء آخر , قد لا تركز فيه لكن له أثر كبير في إثراء المشهد.
رسالتك وغايتك .
بعد كل هذا يجب أن تتأكد بأن مضمون الفيلم يقدم شيئاً للآخرين فلا قيمة للعمل بلا متابعين ومتأثرين ، هل يمكن أن تتصور معلماً بلا تلاميذ ، او كتاباً بلا قراء.
التمويل
تمويل الأفلام يأتي من الجهات الداعمة لرسالة فيلمك والتي تخدم رسائلهم أيضاً ،،، لذلك كلما كان لحياتك غاية وهدف واضح للجميع فستجد التمويل المعنوي والمادي والنفسي متوفراً بكثرة .

*لمن لا يعرف ما معنى "كادر" فهي بشكل بسيط كالآتي : "لو نظرت الان عبر نافذة الغرفة للخارج فان ما ستراه سيكون محصورا داخل اطار النافذة اليس كذلك فالنافذة هي كادر رؤيتك ، اذا فالكادر بالتصوير هو حدود الكاميرا .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.