المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد إبراهيم صقر Headshot

الترامبية في الرياضة العربية!

تم النشر: تم التحديث:


يتحرك دونالد ترامب في مدرجات هذا النادي العربي الشهير، ينظر للملعب بغضب كعادته، ثم يسب أحد اللاعبين من الفريق المنافس!
تنتفخ أوداجه بقوّة، من المؤكد أن فريقه اليوم ليس في حالته الطبيعية، وهو يستقبل أهدافاً سهلة من المنافس.

ما السبب؟

بالطبع رئيس النادي الأحمق الذي أصرّ على شراء هؤلاء اللاعبين الأفارقة الذين لا يجيدون سوى الركض في الملعب بلا هدف، إنّه يكره طريقة لعبهم، وقبل هذا يكره لون بشرتهم المختلف.

كذلك هو حانق لشراء اللاعبين بشكل مستمر من الأندية المنافسة، لدينا في ناشئي نادينا لاعبون يكفلون فوزنا بشكل تام، لو كان رئيساً للنادي لقام ببناء سور يمنع لاعبي الأندية الأخرى من الانضمام لناديه.

سقط لاعب من فريقه أرضاً إثر تدخل عنيف مع خصم فثارت ثائرة ترامب: أنت امرأة قبيحة! حتّى المرأة الجميلة لها فائدة، لكن قبيحة أيضاً؟!

لا يمكن أن يحتمل ترامب أكثر من ذلك.. سوف يترشّح لرئاسة النادي تحت شعار: "معاً نستعيد نادينا العظيم".


دعنا نعترف يا صديقي أن هذا السيناريو الخيالي ليس بعيداً عن مجتمعاتنا العربية للأسف.
القبلية والعنصرية والنرجسيّة والزهو بأشياء ليست مدعاة للفخر، بل هي اختلاف طبيعي امتحننا به الخالق -عزّ وجلّ- ليرى ماذا سنصنع.

وماذا غير الرياضة يصلح لنتخذه كأداة تحليل حقيقية نستشفّ منها مظاهر الترامبيّة في مجتمعاتنا؟!

1- نحن نفرح لهزيمة الفريق المنافس أكثر من فرحتنا بفوز أنديتنا.. الكراهية لدينا مقدمة حتى على المنفعة الشخصية، ومبدأ "فلنمت جميعاً" هو السائد.
لئن كان عذابي يجلب معاناة الآخرين فمرحباً به!

2- العنصرية هل نحن بعيدون عنها حقّاً؟!
تمثل العنصرية تجاه اللون الأسود مكوّناً أساسياً لدى كثير من العرب للأسف.. وعلى الرغم من أن معظم العرب ليسوا من ذوي اللون الأبيض، فإن الثقافة العربيّة تمجّد الأبيض وترفض الأسمر.

وشهدت سنة 2010 واقعة شهيرة عندما وجهّت جماهير النادي الأهلي المصري سباباً عنصرياً تجاه لاعب الزمالك المصري صاحب البشرة السمراء "شيكابالا" على الرغم من كون الأخير مصرياً من النوبة!

3- بل وحتّى على الصعيد الطبقي.. نجد جماهير الأهلي والزمالك في مصر تصف الآخر بصفات تهين الطبقات الأقل "بوّاب"/"بقّال" باعتبارها سبّة على الرغم من أن الغالبية العظمى من الشعب المصري هم من الطبقة الفقيرة!

4- أما الآخر فهو عدوّ حتى يثبت العكس.. ودعنا نعترف أن هذا العكس لن يثبت أبداً!
والعدوّ يجوز فعل كل شيء معه بداية من سبّه، ومروراً بممارسة العنصرية ضده وتسفيهه، وحتّى تمنّي زوال وجوده تماماً!

وجميع إنجازات العدوّ لا تعبّر عن شيء.. واسمح لي بنعتك بالسذاجة إذا ظننت أن جمهور الهلال مثلاً يرى في إنجاز وصول النصر لكأس العالم للأندية سبباً معقولاً لتلقيبه بالعالمي.

5- الانغلاق على الذات إحدى آفاتنا أيضاً.. اللاعب الذي تربّى في النادي منذ مرحلة الناشئين هو صاحب الدمّ الأزرق الملكي الذي نبتلع له جميع الأخطاء، أما القادمون من الأندية الأخرى فالويل لهم إذا شاهدنا في أحلامنا يوماً أنهم فكرّوا في شيء لا نقبله!

6- ونحن الأفضل والأطهر والأنقى والمعصومون من الخطأ وسط حفنة من جماهير الغوغاء من الأندية الأخرى، وربما لو صبرنا قليلاً لنَبتَت لنا أجنحة مثل حمامة السّلام الشهيرة!

إنّ الرياضة في بلادنا -نحن العرب- تثبت لنا أن بداخل كلّ منّا ترامب صغيراً (أو كبيراً أحياناً)، يظهر في جميع مناحي الحياة، ويتجلّى بشكل أبرز وأوضح في الرّياضة، باعتبار مفهومها الصحيح لدينا أنّها معركة حربية دمويّة، وليست نشاطاً ترفيهياً، كما يظن بعض المخدوعين.

ولئن نظرنا في المرآة ووجدنا دونالد ترامب يلوّح لنا بمرح، فهناك بالغرفة حتماً عدوّ يتربص بنا.. ولا تتلاعب بالألفاظ يا سيّد فلن أسمح لك.. تريد أن تقول إننا نحن هم أعداء أنفسنا.

هذه الترهات تليق بك حقاً، فأنت بالتأكيد من جمهور الفريق المنافس.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.