المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الهندي Headshot

اللغة العربية.. هل سيحتاجها أطفالنا فعلا!

تم النشر: تم التحديث:

ليس هناك أدنى شك أن اللغة هي أساس التواصل البشري في تعاملاتهم وعلاقاتهم بين بعضهم البعض ومن البديهي أيضا أن يتعلم الجيل الجديد نفس لغة أسلافهم، فمثلا من غير المنطقي أن تجد شخصا يعيش في ألمانيا ويعلم أولاده اللغة الصينية فقط، لا هم يعيشون في الصين ولا يملكون القدر الكافي من الإدراك لتحديد مساراتهم المستقبلية بناء على اللسان الذي تعلموه.

خلال أولى سنوات دراستي الجامعية، كان في نيتي تعلم لغة جديدة، وكنت وقتها أتصفح مفكرة (أجندة) تحتوي على خريطة للعالم، فخطر ببالي سؤال: ما هي أكثر اللغات جدوى في زماننا؟ بالطبع هي اللغة التي سأتمكن من تخطي حدود بلادها، وكما هو معلوم منذ سنوات فالسفر إلى الدول الغربية صعب المنال لكون الجواز السوري لا يأخذ حامله أبعد من دول الخليج للعمل بكفالة مواطن هناك أو باقي الدول العربية للزيارة.

كان هذا السبب كفيلا بقتل حماسي الداخلي، فما هي حاجتي لتعلم لغة وتحمل عنائها وأنا في الأساس أدرك أني لن أستعملها!
مرت الأيام، وتذكرت السؤال نفسه وأنا أتعلم اللغة التي فرض الزمان علي أن أتعلمها، لكنني في هذه المرة وضعت لغتي الأم ضمن الخيارات، خصوصا بعد تحريم أجسادنا على الأراضي العربية، هل فعلا سيحتاجها أطفالنا أو ستلزمهم؟, بالطبع لن نفقدها مرة واحدة بل سيحكم الأمر عدة عوامل أهمها الزمن، حيث الجيل الذي هاجر من الصعب عليه الاستغناء عن لغته الأم وبالتالي سيضطر إلى تعليمها لأطفاله للتواصل معهم. أما الجيل الثاني فسيكون متقنا للغة الأرض التي نشأ عليها ولن يكون في حاجة للغة العربية إلا للتواصل مع الجيل السابق وغالبا ما سيكون أقل إتقانا لها، وهكذا حتى تنسى مع مرور الأجيال.

و هنا يأتي عامل مهم وهو الدين، لكون اللغة العربية لغة القرآن الكريم. والسؤال هنا كم عائلة ستصمد بتقدم العامل الأهم (الزمن) وكم شخصا سنفقد، خصوصا أنهم لن يعودوا ولن يسمح لهم بزيارة البلدان العربية بجوازتهم العربية بل على النقيض، سيرحب بهم عند دخولها كأجانب حاملين جوازات سفر غربية وسيحترمهم الموظف على الشباك و سيبتسم لهم أكثر وهو يجاهد نفسه ليقول لهم أهلا وسهلا بلغة الجواز الذي بحوزتهم.

و في تلك اللحظة لن نستطيع أن ننكر أو أن ننسى أنهم أصبحوا مواطني دول أخرى غالبا ما ننعتها بالكافرة، عليهم خدمة مؤسساتها وخوض حروبها، وبذلك يكونون قد اندمجوا فيها بشكل كامل حتى نسوا وأنسونا من يكونون حقا.

فلا تستغربوا إن أتى يوماً من يكفر أحفادكم للسانهم الأعجمي ودينهم الناقص أو المنعدم، لا تلوموهم، بل لوموا من أغلق الباب بوجه أجدادهم. و لنعلم أبناءنا العربية بإسكانهم على أرض عربية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.