المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد باحارث Headshot

حسنات في أميركا!

تم النشر: تم التحديث:

إن من أعجب المبادرات الخيرية التي رأيتها في حياتي هي المبادرات الأميركية، ليست لصفتها العالمية فقط، بل لحبهم في عمل الخير، وإبداعهم فيه بشكل غير مسبوق، دعنا نترك المنظمات الكبيرة غير الربحية والخيرية جانباً مثل منظمة بيل ومليندا جيتس غير الربحية وإنجازاتها الضخمة في إفريقيا والهند، ونذهب في وجهتنا للشركات الربحية البحتة، مثل وكالة سيارات مازدا في أميركا التي تعطي ساعة تطوع مقابل كل مرة لشخص يجرب سيارتها (Test Drive) لعدة جهات خيرية، منها إطعام مشرد أو رعاية شخص يجلس مع مسن ساعة.

وهناك خيارات متعددة، فوكيل سيارات سوبارو في أميركا أيضاً يتبرع بمبلغ مهول 90 مليون دولار أميركي حتى الآن ويتبرعون بمبلغ 250 دولاراً عن كل سيارة تشتريها لصالح جهة خيرية أو غير ربحية من اختيارك! كما توجد بنوك وشركات تقوم بعمل منح تعليمية وأخرى تدريبية دون اشتراط العمل لديها، ومنهم من يرعى مشاريع تنموية للأطفال وأخرى ترعى مشاريع بيئية، من بنوك الطعام والسباقات وزيارات لأطفال السرطان إلى مسابقات ذوي الاحتياجات الخاصة والتبرع بالملابس وإيواء الحيوانات الأليفة، وتوظيف أصحاب السوابق وتوظيف المشردين، العجيب في هذا أنهم من أديان وأجناس مختلفة، ولكن جمعهم حب الخير.

ونحن عرب من جنس واحد وغالبنا من دين واحد ونتحدث لغة واحدة، وديننا يحثنا على عمل الخير، فمتى نبدأ نهتم فعلياً وبشكل حقيقي بخدمة المجتمع وعمل الخير، متى تكون مشاركة ما يعرف بالقطاع الخاص أو ما نسميه نحن الشركات الكبيرة وشركات السيارات وخطوط الطيران في خدمة المجتمع وعمل الخير؟

إن الشركات الكبيرة تربح نسباً أكثر بكثير من الشركات الأميركية، إن حسبنا الفرق في الأسعار بين سعر المنتج هنا وهناك، ومن حقهم تماماً أن يربحوا، وأنا لست ضد ذلك، ولكن ألا نستحق أن يضعوا ولو ١٪ من أرباحهم في خدمة المجتمعات التي وفرت لهم تلك الأرباح؟ هل تنقصهم الأفكار؟

أوَلم يزرع فينا حب الخير مثل الأميركان؟ وما الفرق بيننا وبينهم؟ وما هي الحلقة الناقصة لنزرع حب الخير فينا وفيهم؟ هل من الممكن لكل الشركات أن تنشئ شركة خيرية واحدة تحمل مساهمات جميع الشركات بدل المساهمات الصغيرة والمتفرقة؟ هل نتحجج بالوضع الاقتصادي؟ ومتى نصنع فارقاً حقيقياً يلهم العالم والأجيال القادمة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.