المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عاشور Headshot

الشبكات الذكية "7" | مستقبل قيادة المنظمات في عالم متشابك

تم النشر: تم التحديث:

ملامح عامة لثقافة المنظمات في البلاد العربية


بعد الاستعراض المختصر للب نظرية الحركة الحيوية اللولبية يمكن أن نقدم على محاولة أولية لرسم ملامح ثقافة المنظمات في البلاد العربية، لكن قبل ذلك أود الإشارة إلى عدة قضايا:

* لديَّ ملاحظات عديدة على النظرية وعلى بعض الأسس التي قامت عليها، والتي لم يكن هناك مجال لذكرها -كالاستناد إلى تفسير معين لنظرية التطور، والتي، بالمناسبة، لا أرفضها ولا أقبلها بالمطلق- وهناك بعض التفاصيل التي لا أدري كيف تم الوصول إليها كبعض الإحصاءات.

* هناك عدة تعديلات أو تطويرات لبعض أجزاء النظرية موجودة حالياً، ولكنني اخترت عرض نسخة بيك وكوان ووجدت أنها كافية جداً لإيصال الأفكار المهمة.

* في رأيي، تحتاج النظرية إلى عدة مكملات لتعويض بعض النقص في القدرة على التفسير في بعض النواحي، وهو ما وجدته عند بياجيه (مستويات النمو الأخلاقي) وكولبيرج (مستويات النمو المعرفي) وإريكسون (مستويات النمو الاجتماعي) وهيرمان (أنماط التفكير الفردية)، وهو ما سأحاول إضافته لاحقاً.

عند القيام بالنظر للمنظمات في المنطقة العربية باستخدام نظارة هذه النظرية يمكن أن نجد الآتي:

سرَت طويلاً في هذه المنطقة من العالم بنى اجتماعية وتنظيمية معينة، ثم جرت محاولات لتغييرها في القرنين الأخيرين بشكل قسري من قوى داخلية وأخرى خارجية، وكثيراً ما فشلت هذه المحاولات، فيما عدا تغيير المظهر وترافق ذلك مع فقدان بعض المزايا والقيم الجيدة في البنى القديمة، وهو ما أدى في كثير من الأحيان لولادة كيانات مشوهة لا تؤدي الأدوار المطلوبة منها بكفاءة، وفي المحصلة أصبح لدينا ثلاثة أنواع من المنظمات تنتمي إلى ثلاثة عوالم أو نظم قيمية مختلفة:

منظمات العالم (البنفسجي + الأحمر)

فمهما اختلفت الأسماء والأشكال الخارجية للمنظمات التي يقوم تماسكها بشكل كبير على روابط الدم أو العلاقات الوشائجية فهم يعيشون جميعاً بنفس منظومة القيم وطريقة التفكير والتقييم والنضج النفسي.

فعندما يغلب النظام البنفسجي على المنظمة أو على جزء منها، وتتحول بشكل كلي أو جزئي إلى قبيلة أو مجموعة قبائل ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع مركزية "شيوخ القبائل" في المرجعية والتحفيز ونشر القيم واتخاذ القرارات، كما ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع أن العمليات داخل المنظمة يغلب عليها أن تكون دائرية.

وعندما يغلب النظام الأحمر على المنظمة أو على جزء منها ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع أنماط الشللية أو العصابات، كما ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع نمط العمليات التي يغلب عليها الطابع الاستغلالي والسعي الدائم نحو تحصيل القوة وعلامات الاحترام للذوات المتمركزة حول نفسها.

منظمات العالم (الأحمر + الأزرق)

فمهما اختلفت الأسماء والأشكال الخارجية للمنظمات التي يقوم تماسكها بشكل كبير على اعتقادهم امتلاك أفكار سامية ومميزة وطريقة مثلى في الأداء وتسيير الحياة تجعل لهم تميزاً ووضعاً خاصاً فوق الآخرين فهم يعيشون جميعاً بنفس منظومة القيم وطريقة التفكير والتقييم والنضج النفسي.

فعندما يغلب النظام الأزرق على المنظمة أو على جزء منها ينبغي تفهم والتعامل مع النمط الهرمي الصلب، كما ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع نمط العمليات التي يغلب عليها الطابع السلطوي التحكمي.

منظمات العالم (الأزرق + البرتقالي)

فمهما اختلفت الأسماء والأشكال الخارجية للمنظمات التي يقوم تماسكها بشكل كبير على تعظيم المكاسب بكل الطرق الممكنة، فهم يعيشون جميعاً بنفس منظومة القيم وطريقة التفكير والتقييم والنضج النفسي.

فعندما يغلب النظام البرتقالي على المنظمة أو على جزء منها ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع نمط هرمي مرن فيه الكثير من التفويض، كما ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع نمط العمليات التي يغلب عليها الطابع الاستراتيجي الباحث عن الإنجاز والساعي للاستقلال.

وعلى هامش العوالم الثلاثة ظهرت منظمات تنتمي لعالم رابع، ولكن بأعداد قليلة ومتناثرة وتجربة غير ناضجة بعد، يمكن أن يطلق عليها منظمات العالم (البرتقالي + الأخضر) وهي التي تبحث عن بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية تصلح لقطاع من الناس في المجتمع وتراعي البيئة التي يعيشون فيها، وعندما يغلب النظام الأخضر على المنظمة أو على جزء منها ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع مركزية فكرة المساواة بين الجميع في إطار شبكة اجتماعية، كما ينبغي توقع وتفهم والتعامل مع نمط العمليات التي يغلب عليها الطابع التجريبي والسعي إلى حصول الإجماع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.