المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد ثابت Headshot

هل اعتقلت السعودية "سلمان العودة" لرفضه تسليم كلمة سر حسابه بـ"تويتر"؟

تم النشر: تم التحديث:

وقت المِحَن الشديدة في حياة الأمة الإسلامية يبرز الرجال، بخاصة من الدعاة إلى الله، أولئك الذين يرفضون التصفيق للحاكم الظالم، ويحاولون -جهد إمكانهم- الجهر بكلمة الحق مهما كلفتهم، أو ازدادت معاناتهم.. وهم إذ يفعلون ذلك يستشعرون في أقصى عمق من قلوبهم أن الدنيا هينة لا تستحق تضييع أجر وثواب الآخرة من أجل متاعها القليل، ولله دره الشيخ "سلمان العودة"، الداعية السعودي؛ إذ يكون أشهر مَنْ يضطلع بهذا الدور اليوم، بالإضافة إلى الداعيَين "عوض القرني" (لا عائض القرني) و"علي العمري"، وربما آخرون بحسب أخبار.

بعد المأساة العربية الجديدة بامتياز، التي حلت بأرض العرب وسمائهم وخليجهم في تمام الذكرى الخمسين لهزيمة 1967م المريرة، وفق التقويم الهجري، مع موافقتها ذكرى حرب العاشر من رمضان، أو ما عُرِف بحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973م، ـ إذ ظلتْ مصر تحتفل بعد نصر العاشر من رمضان بذكرى الحرب لسنوات بالتوقيت الهجري ـ بعد مأساة مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ثم مصر لقطر في التاريخ المذكور الجامع بين الهزيمة المصرية الأشهر في العصر الحديث (1967م)، وأيضاً إحدى قطرات الكرامة العربية النادرة في نفس العصر (1973م).. بعدها انطلق أشهر داعيين سعوديين على حسابهما على تويتر مؤيدين لأفعال الملك "سلمان بن عبد العزيز آل سعود" بلا قيود، فيما اختار الشيخ "سلمان العودة" النأي والابتعاد والبقاء في بريدة بالقصيم.

كنتَ - في ذلك الوقت - تشعر أن حسابيّ الشيخ "محمد العريفي"، والدكتور "عائض القرني" على "تويتر" تم تهكيرهما أو قرصنتهما لصالح الملك والسلطة في المملكة؛ إذ لا يُعقل أن يكون صاحب كتاب "لا تحزن"، الذي وزع 10 ملايين نسخة بـ21 لغة في العالم ـ بحسب قول عائض القرني ـ أو صاحب كتاب "استمتع بحياتك"، وكنتَ تطالع فيه درراً لـ"العريفي" تُناقش كيف تجهر بكلمة الحق ويحبك الناس في وقت واحد.

وكنتَ من فرط الدهشة وآيات التأييد من العالمين للقيادة السياسية في قرار لا يصب إلا في صالح الكيان الصهيوني، كنتَ آنذاك تشعر أن حسابيّ الشيخين الشهيرين على "تويتر" تم التلاعب بهما من جانب أمن المملكة على أعلى مستوى.

وإن كان الشيخان "العريفي" و"القرني" سيدعيان لاحقاً أنهما أخذا بالرخصة، أو الانصياع والاستسلام عند التعرض للضغط، فإن "العودة" اختار الأخذ بما يُعلي منزلته لدى الله.. اختار الرجل "العزيمة"، وكانت النتيجة، رغم جراح الرجل التي لم تندمل بعد بفقده الزوجة والابن، بالإضافة إلى إصابة الابنة، ومرض ابن آخر.. ولم يرأف الظلمة به أو يرحموه؛ إذ قرروا زيادة السجن والأسر عليه مع جميع الآلام السابقة، وبدأت الأخيرة عبر حادث سيارة في 25 من يناير/كانون الثاني من العام الجاري، أي قبل قرابة سبعة أشهر ونصف الشهر فحسب.

وكان "العريفي" انشغل عقب الأزمة مباشرة بقصة إهدائه كتبه ومصاحف وعطور غالية السعر لإعلاميين وفنانيين في المملكة، وهو ما يعني إنفاق آلاف الريالات فيما عليه خلاف على الأقل، وإلا فما دخل الدعوة والداعية في إرسال عطور فاخرة في علب هدايا إلى الفنانات والإعلاميات؟

وبدوره، كان الشيخ "عائض القرني" قبل الأزمة الخليجية صرح في حوار تلفزيوني بأنه حُبِسَ لمدة 10 أشهر في سوء فهم من جانب السلطات، وأنها المرة الأخيرة مستشهداً بالآية الكريمة: "ربنا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنا ظالمون" (الآية 105 من سورة المؤمنون)، مع أن الآية الأخيرة تخص أهل النار من المكذبين بآيات الله، ولا الشيخ كذلك، ولا السلطات التي قرصتْ أُذنه برب العزة!

أما "العودة"، فإن الملك "سلمان" أرسل إليه برقية عزاء نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، واتصل به إبان ولاية العهد الأمير "محمد بن نايف" إلى جوار ولي العهد الحالي الموعود بالملك قريباً الأمير "محمد بن سلمان".

ولكن "العودة" الذي فقد بالاستشهاد، أسأل الله أن يتقبل 3 من أسرته بالإضافة لابنة شقيقة زوجته الراحلة، زيادة على إصابة اثنين من أبنائه، ولكن الرجل الصّلب وقف طوداً وجبلاً شامخاً ضد الفتنة الجديدة في حياة الأمة، متعمداً الدعوة إلى لمّ الشمل ورأب الصدع، مؤثراً الابتعاد عن الرياض وفتنها ومحنها السياسية، ومن ناحية أخرى ممثلاً جانب الاعتراض الهادئ الراسي المؤثر الدعاء بصلاح الحال؛ ولم تفلح معه لا اتصالات في محنته ولا برقيات على أعلى مستوى، في جعله صامتاً عن الحق موالياً للباطل، كما لم يتحدث الرجل عن الإصلاحات الواجبة في طريق الفيضة في شمال الطائف، بحسب موقع "سبق" السعودي، والذي استشهدت عليه زوجته وابنه وابنة أخت زوجته وأصيب ابنه وابنته، صمت الرجل عن الشأن الشخصي، وإن أصابه في أعز مَنْ لديه.

والسبت الماضي دعا "العودة" للأمير "تميم بن حمد آل ثاني" والأمير "محمد بن سلمان" بتأليف القلوب وجمع الشمل لما فيه خيرهما وخير الشعوب، ولم يذكر اسميهما.. وجاءت التغريدة على "تويتر" مُجهلة مفهومة ضمن سياق الاتصال الذي تم بين الأميرين القطري والسعودي، فما كان من السلطات السعودية إلا أن ألقت القبض عليه!

ومن المهم هنا الوقوف على أن الإجراء الأخير في حق الشيخ "عوض القرني" (لا "عائض") و"عمر العمري" و"سلمان العودة" يقضي على آمال السعوديين بوجه خاص ومخلصي الأمة بوجه عام في إمكانية حدوث تغيير ولو طفيف عبر السلمية في بلادنا.

فهل كان المطلوب من الشيخ "العودة وعوض القرني وعمر العمري" أن يسلموا كلمات السر الخاصة بحساباتهم على "تويتر" وبقية مواقع التواصل الاجتماعي بالمرة؛ لكي ينجوا من بطش السلطات السعودية كما نجا غيرهم؟ مقرين ومعترفين مع "عائض القرني" أنهم إن عادوا إلى السجن بعد قرصة الأذن التي استمرت لأشهر، فإنهم لظالمون، قالبين للآية الكريمة ومستهزئين بكلمات الله وشرعه لصالح حب السلامة والاطمئنان إلى الراحة والدعة والسلامة؟

حفظ الله الشيخ "العودة" وصاحبيه على طريق الحق، وخفف عنه وعنهما، وثبتهما ونفع الناس بعملهم وعلمهم معاً، لا بالعمل المنفصل عن العمل كما لدى دعاة سعوديين آثروا المداهنة، زاعمين الأخذ بالرخص.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.