المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد ثابت Headshot

لماذا الدكتور محمد البلتاجي.. الآن؟!

تم النشر: تم التحديث:

تأكل الحسرة لبَّ القلب حينما يرى المرء الانقلاب وأربابه يعرفون قيمة "رجال" انتسبوا إلى الحق، فأفاض عليهم من شجاعة الرأي، والفطنة، واللماحية، والقوة، فيما بقية الصف الذي ينتسبون إليه لا يعرف قيمتهم، بل يبالغون في التنكر لهم، إن أردنا الحقيقة وعدم تزيين الكلمات، فليس بالتنكر للواقع تفيق هذه "الجماعة" من محنتها، التي أودت ببعض رجالها بخاصة المغتربين خارج مصر، في تركيا بالتحديد، إلى ما يشبه الغيبوبة، واسأل الله وحده السلامة.

مواجهة الجرح أولى بتطهيره بدلاً من تركه، وتوهم نصر لم تعمل له "الجماعة"، وإنما استكانت إلى الانتظار على الأقل، وأعرف تمامًا أن في القوم مخلصين، كما أن فيهم تجار لحقائب المصالح ومندسين، ولكننا بين أمرين أحلاهما مر: إما أن تستفيق الجماعة، بعودة وتجمع أكبر عدد ممكن من عقلائها بعيداً عن الأتقياء الأخفياء الصامتين، او المغلوبين على أمرهم، أو أن يستبدل بها.

عرف الانقلابيون أقدار أنفسهم، وان واحدهم مهما علا ليس أكثر من ترس "مغشوش" في ماكينة الخيانة، أما الأقرب إلى الحق، الفئة التي كنا ننتظر الكثير منها فما عرفت اقدار رجالها الحقيقيين من آسف.

أفاق القوم مساء الأربعاء الماضي على صرخات الدكتور "محمد البلتاجي" أمام قاضٍ متنكر للحقيقة، يخاف أن يذكر البطل "الأسير" اسم قائد الانقلاب، وقد كان القضاة أيام عزّ حضارتنا يوقفون الأمراء والحكام إلى جوار خصومهم، وتمنينا على القاضي فقط ألا يخاف من ذكر اسم قبل فعال "حاكم" جاء على ظهر "الخيانة" و"الدبابة".

أفاق "القوم" فتذكروا الدكتور "البلتاجي" لما قال إن مسئولينِ كبيرينِ منهما السيد "حسن السوهاجي"، رئيس مصلحة السجون، الذي جرى الكذب على لسانه وعقله وقلبه من قلب فقال إن سجوننا تضاهي أو تماثل سجون الولايات المتحدة، وقال احد مساعديه إن المساجين المصريين يرفضون الخروج من السجن لإنه صار في مصر أقرب إلى المنتجع السياحي، والمسجون السياسي لدينا لا يلقى الرحمة التي يعامل بها المسجون "الجنائي"، واهالي المعتقلين يعانون الأمرين، فيما المدلسون ماضون في حقارتهم.

وكأن القوم الأقرب إلى الحق من معسكر الشرفاء أسأل الله أن أراهم، وقد غلب الحق على ألسنتهم وعقولهم، قد نسوا الرجل ونسوا قضيته حتى قالت زوجته السيدة الفاضلة "سناء عبد الجواد" منذ أسابيع على صفحها بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك":

ـ هل ما زلتم تفكرون في كيفية إخراج زوجي وأمثاله من السجن؟

وكانت تقصد "الإخوان" في صورة القيادات المنشغلة الآن بالخلافات، وتركوا السيدة الفاضلة تتولى أمورها، وهي أهل لكل خير، ولكن القوم تركوها تبحث لنفسها عما يناسبها، ولم تراجعهم منذ خروجها من مصر لعلو نفسها، ولكني أعرف أنها كانت تتمنى في قرارة نفسها أن لو كانوا بادروا بتقديم مكان عمل أكثر مناسبة لها.

أو ليست السيدة "سناء" أولى بالسادة الإخوان الأفاضل من بعض الإعلاميين العلمانيين والليبراليين الذي "يتكسبون" من قضيتهم؟ والأخيرة في النهاية مصدر تعبير عن الرأي لدى الأخيرين، على أحسن تقدير، و"أكل عيش" على مستوىً عالٍ، أو لم تكن السيدة "سناء" أولى بكم من إعلامي زوجته تناولتكم بما لم يكن ينبغي منذ عدة أشهر، وبخاصة الرئيس "محمد مرسي"، ولو أن الأمر يخص رأياً لـ"رفعنا القبعة" لها، ولكن الأمر يخص "لولو والمال والشروط الجزائية"، واسألوا صفحات موقع التوصل الاجتماعي "فيس بوك"، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كان صاحب هذه الكلمات يتمنى أن يكف قلمه، تماماً عن الجماعة، فلا يتناولها في وقت محنة، كما يرفعون "الشعار" أمام كل مريد للخير لهم، وكأن المحنة "فرض" ارتاحوا في ظلاله، وتركون "إخوانهم" وإخواتهم على درب السجون والمعتقلات، وهلم جراً.

كنتُ أتمنى ..لولا أن الأمور بالفعل لا ترضي الله تعالى، وقد أمرنا بقول كلمة الحق في وجه من يحبها، ومن لا ...، وما "الجماعة" بعزيزة على أن تسمعها، وهي كلمة حق قلناها ونقولها وسنظل في وجه كل صاحب باطل أوتخاذل، ولو كان من صف لم نكن نحب ان نواجهه.
أما الدكتور "البلتاجي"، فضرته معرفة الانقلابيين لفضله، ولم تنفعه معرفة الإخوان له.

ولله درة تاج رجال مصر، يعرف الانقلابيون أنه من صنف الرجال القليل الذي لا يضاهيه في المحنة، وحسن فهمها بل توقعها ..إلا الشيخ "حازم أبو إسماعيل"، ولذلك يمعنون في إذاقتهم فنون العذاب الدنيوي، وصدقت السيدة "أسماء بنت أبي بكر الصديق" لما قالت لـ"الحجاج بن يوسف الثقفي" في ابنها "عبد الله بن الزبير"، رضي الله عنها وعنه، بعد أن قتله وصلبه:

ـ أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك!

إنه، الدكتور "البلتاجي"، ليس من النوع المزيف مثل الانقلابيين، ولا من الأدعياء من الطرف الآخر، ولله در"آل البلتاجي"، الأسرة كلها فمن شهيدة، إلى معتقلينِ، ومطاردينِ بما فيهم زوجته، وطوفان من "التنكر" من الطرفين، كل بمقدار.

كان الرجل يقول كلمة الحق، ولما يزال، فكرهه الانقلابيون، ولم يحبه، كما ينبغي على الأقل السادة من "الإخوان"، وراجعوا من فضلكم كلمات الدكتور "عصام تليمة"، القائلة بأن الدكتور "البلتاجي" كان على وشك أن يُفصل من الإخوان، إن لم تكن فئة همت بذلك بالفعل في الخفاء، ونفذته أو لم تستطع، فالشان شأن خطىً تتنكر للمبدعين وتحاول إقصاؤوهم، ومرض مصر/ المخلوع مبارك، او طول فترة حكمه يبدو أنه أصاب الجميع، كلٌّ بمقدار.

مقال خطه صاحب هذه الكلمات في نوفمبر/ تشرين الأول 2011م، بموقع "علامات أون لاين"، أعيب فيه على الإخوان صمتهم على مذبحة "محمد محمود" الأولى، وفي اليوم التالي فوجئت إلى جوار المقال بآخر أكثر تعبيراً قال الرجل فيه جملة لا أنساها:
"أشعر بأنه منذ يونيو/ حزيران الماضي (2011) بأن مؤامرة كبرى تحاك لكي تساق جماعة الإخوان إلى فخ تولي الرئاسة في مصر .. مؤامرة تفوق التدبير المحلي".

أذكر المعنى تماماً، وإن اختلفت بعض الكلمات، وأذكر وتشهد الملايين في العالم كله أنه قد كان..! وكانت كلمات مثلي يومها أن الذين يذبحون من الثوار اليوم في "محمد محمود"، وسط صمت إخواني رسمي، يوشك أن يذبح الإخوان في يوم قريب، ليكون هؤلاء الثوار في موقف المتفرج يومها..
ولكن الرجل نفسه، الذي بادر بفضيحة "عبد الفتاح السيسي" في برنامج السهرة الخاص بقناة رجل الأعمال الذي طالما تمادت محطته ومذيعتها في خداعنا قبل أن تجد مكاناً أكثر ملايين لتنتقل إليه، ولم يكن ذنب الرجل "الدكتور البلتاجي" أن فضح "السيسي"، ولكن ذنبه، مع الطرفين، كل بمقداره، انه كان وما يزال يملك عقلاً يفكر، ولله در رجال يعملون عقولهم في وقت يود الجميع فيه، كل بقدره أن يغمضوا أعينهم!

ولكن الرجل نفسه هو الذي وقف على منصة ميدان التحرير 24 من يونيو 2012م قبيل إعلان نتيجة الانتخابات ليقول إننا لن نتحرك من أماكننا قبل أن تعلن نتيجة الانتخابات الحقيقية، ويفوز الدكتور "محمد مرسي"، ولم تجد الجماعة لمثل هذا الموقف أكثر شجاعة من الدكتور "البلتاجي".
ألا فك الله أسر الرجل، وأجارنا وأهله جميعاً مما استعاذ به قبل أكثر من الأف وأربعمائة عام سيدنا "عمر بن الخطاب" لما قال:
اللهم إني أعوذ بك من عجز المؤمن وجلد الفاجر!

ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وكفى.