المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد طه Headshot

أنت شايفني؟

تم النشر: تم التحديث:

هذه التدوينة تحتوي على كلمات بالعامية المصرية

(سيجموند فرويد) كان عنده صاحب وأستاذ اسمه (بروير).. بروير كان برضه محلل نفسي واشتغل وكتب مع فرويد شوية.. وكان عنده مريضة مهمة جداً في تاريخ التحليل النفسى اسمها (أناً) بتشديد النون.. كانت بتعاني من أعراض نفسية كتيرة وصعبة اصطلح على تسميتها وقتها (هيستيريا).. (أناً) خلال رحلة علاجها حست بمشاعر حب وانجذاب ناحية الدكتور بتاعها.. والمشاعر دي فضلت تزيد لغاية ما اتحولت لرغبة جنسية وأحلام بالزواج.. (بروير) كان بيحلل ده نفسياً ويحاول يحله ويعالجه بهدوء، لغاية ما (أنا) تصورت إنها حامل منه وبدأت تطارده.. الراجل توقف عن علاجها وحولها للمستشفى.. ويقال إنه من وقتها ساب المهنة كلها.

المهم.. فرويد كان شريك بروير في الشغل والتحليل النفسي.. وكان بيتابع تحليل وعلاج حالة (أنا).. وقدر من خلال ده إنه يكتشف إن كل المشاعر اللي كانت (أنا) بتحسها ناحية (بروير) هي في الحقيقة مشاعر قديمة ومتخزنة جواها ناحية حد تاني خالص.. افترض إنه أبوها.. وإن المشاعر دي فضلت كامنة ساكنة جواها لغاية ما جه شخص في حياتها يمثل دور الأب (اللي هو كان المعالج النفسي).. واتحركت المشاعر دي تاني، وتم إسقاطها (طرحها) على شخص (بروير)، وبقت حاسة إنها بتحبه وبقى عندها الرغبة الطفولية في إنها تعيش حياتها معاه على طول..

حالة (أنا) بالإضافة لكتير من الحالات اللي كان بيعالجها فرويد وبروير ساعدت على صياغة مفهوم (الطرح) ودخوله عالم التحليل والعلاج النفسى لغاية النهارده.. ومعناه ببساطة إعادة توجيه مشاعر وأفكار وساعات سلوكيات ناحية حد معين في الحاضر (بشكل غير واعٍ) في حين إن أصلها ناحية حد تاني خالص في الماضي.. وعرفنا إن ليه صور كتير غير الحب.. ممكن الكره.. ممكن الغضب.. ممكن التقديس.. وغيره وغيره..

وعرفنا كمان إن ظاهرة (الطرح) دي مش بتحصل بس في حجرة العلاج النفسي.. لا.. دي بتحصل في البيت.. وفي الشارع.. وفي الشغل.. وفي أى حتة..

أوبااااااا.
.
إيه الكلام ده؟!

الكلام ده معناه ببساطة إن ممكن حضرتك تحس بمشاعر ناحية حد.. وهي في الحقيقة ناحية حد تاني خالص.. يالهوي!

لما حضرتك تشوف واحدة في الشارع لأول مرة.. وتحس ناحيتها بحب مفاجئ وقوى وسريع ورهييييييب.. وتشوف فجأة إنها أفظع بنت في الدنيا، وأروع كائن في الوجود، وإنها مليانة حنية ورقة وملائكية، من غير حتى ما تكلمها كلمة واحدة.. يبقى ساعتها فيه احتمال كبير إن المشاعر دي تكون قديمة ومتخزنة جوالك ناحية حد تاني خالص.. حبيبة سابقة.. مدرستك زمان.. صورة والدتك المثالية في ذهنك.. وهكذا..

بلاش كده.. لما رئيسك أو مديرك في الشغل يعدي من قدامك وينسى يقولك صباح الخير.. تقوم حضرتك تحس بغضب شديد، أو خوف غير مبرر، وتبدأ تتعامل معاه بشكل مليان جفاء وعنف أو رهبة ورعب.. يبقى غالباً الموقف ده حرك فيك مشاعر قديمة ناحية حد تاني في حياتك.. من أول مدرسك في ثانوي.. لغاية أبوك..

لما تروح بيتك.. وتحصل بينك وبين مراتك مناقشة عادية جدا لأي سبب تافه.. وتلاقي منها رد فعل قوي وعنيف وغير متناسب مع الموقف أو السبب.. يبقى هي غالباً مش بتكلمك انت.. دي بتكلم حد تاني قديم في شخصك..

ومافيش أشهر من المثل المتكرر كل يوم بين الزوجة وحماتها.. اللي بتقوم فيه الزوجة عادة بشكل غير واعي بطرح كل مشاعرها السلبية الكامنة في عقلها الباطن ناحية أمها (واللي ممكن هي نفسها ماتكونش عارفة إنها موجودة ولا عبرت عنها قبل كده) وتعيد توجيهها ناحية حماتها.. في مشهد متكر بشكل يثير الدهشة في معظم البيوت تقريباً.. من غير ما حد يسأل: هو ده أصله إيه؟

بعض عمالقة التحليل النفسي بيقولوا إنه مافيش علاقة تخلو في مرحلة من مراحلها من جزء (طرحي).. وإن النمو الصحي للعلاقات بيخلي الجزء ده أقل ما يكون.. والجزء الحقيقي هو الأكبر والأغلب..

بالمناسبة.. أكتر وأشهر أنواع العلاقات اللي بتسهل عملية (الطرح) دي هي العلاقات عبر الإنترنت أو التليفون.. اللي مش بتكون شايف فيها الطرف التاني وانت بتكلمه.. وده بيساعد جداً إنك ترمي عليه من جواك كل اللي متخزن ومش لاقي حد يترمي عليه..

طبعاً الموضوع أعقد من كده بكتير، لأن كمان فيه مسؤولية بتقع على الجانب الآخر في تحريك وتنبيه وساعات إثارة بعض المشاعر المتخزنة جوانا وتوجيهها ناحيته.. إلى جانب إنه ممكن حد يتعامل معاك بمشاعره ناحية نفسه هو شخصياً أو ناحية جزء بيحبه أو بيكره فيها..

إحنا غلابة جداً..

تصور إنك في بعض الأوقات مش بتكون شايف اللي قدامك وانت بتكلمه.. وبتكون في الحقيقة ملبسه حد تاني..

وإن ساعات حد يكون بيتعامل معاك على إنك شخص تاني انت ماتعرفوش أصلاً..

وإن علاقاتنا مع بعض مش احنا بس الشريك الأساسي فيها..

طيب أعرف منين إذا كانت مشاعري وأفكاري وسلوكياتي ناحية حد طبيعية والّا (طرحية).. طبعاً ده سؤال صعب وإجابته أصعب.. لكن باختصار.. أول ما تلاقي مشاعرك ناحية حد كتيرة جداً.. وسريعة جداً.. ومالهاش أي مبرر.. أعرف فوراً إنك (غالباً) مش شايف الحد ده، ومش بتتعامل في الحقيقة معاه هو.. إنت بتتعامل مع حد تاني، من خلاله.. طبعاً فيه حاجات واحتمالات وتفاصيل تانية كتير.. بس مش وقتها..

فيه دعاء شهير بيقول: (اللهم أرنا الأشياء كما هي)..

يا رب.. أرني الأشياء كما هي..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.