المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد شريتح Headshot

إزالة "جدار العار" و#طلعت_ريحتكم مستمرة

تم النشر: تم التحديث:

Close
إزالة "جدار العار" و#طلعت_ريحتكم مستمرة
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية


سيشتاق الناشطون المعتصمون في وسط بيروت "لجدار العار" كما يسمونه، بعدما قرر رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، إزالة الحائط الأسمنتي الذي
ثبته الجهاز الأمني المولج حماية السرايا الحكومي يوم الاثنين لصد المتظاهرين.

يأتي قرار رئيس الحكومة بعد أقل من ٢٤ ساعة على تثبيت الجدار والذي حوّله المعتصمون في خلال ساعات قليلة إلى لوحات فنية ورسومات غرافيتي ساخرة من الأحزاب اللبنانية والسلطة السياسية الحاكمة.

تقول ماري جو، ٣٢ عامًا، وهي رسّامة وناشطة مدنية: "واكبت التظاهرات وققرت الانضمام إلى حملة #طلعت_ريحتكم منذ ٤ أيام لأنني ولأول مرّة أشعر بأمل التغيير". وتضيف ماري جو أثناء رسمها لوحة على الجدار الفاصل أمام السرايا، "تطوعت اليوم ونزلت منذ الصباح إلى ساحة الاعتصام لأعبر عن نظرتي للبنان الذي أريد وأحب، وطن يحافظ على التراث، وطن للسلام والعيش المشترك." مشيرة إلى ورقة عليها الرسمة التي قررت أن تنفذها على "حائط العار" كما أطلقت عليه هي أيضًا.

إلى جانب ماري جو، يقوم يوسف ومحمد من فريق 'بروز' المتخصص برش الغرافيتي بتنفيذ رسمة ساخرة لرجل أمن ذي ملامح حادة، ممسكًا بقنبلة يدوية وإلى جانبه سلاح ومال.

يقول يوسف: إن الفريق، أي بروز، بدأ نشاطه منذ العام ٢٠٠٩ وقد تعرض وزملاؤه للاعتداء والاعتقال من قبل القوى الأمنية في أكثر من مناسبة بسبب رسومات الغرافيتي التي يرشونها على حيطان العاصمة. ويضيف يوسف: "وجدنا في هذه المظاهرات فرصة للتعبير عن غضبنا من السلطة الحاكمة وشاركنا في التظاهرات وسنستمر. اليوم رأينا أن الفرصة سانحة ومناسبة للرش على "جدار العار" قبل إزالته وقمنا بتنفيذ هذه الرسمة بعدما رأينا بأعيينا كيف قامت القوى الأمنية بقمع المتظاهرين والاعتداء عليهم يوم السبت." ويختم يوسف: "هذه العناصر الأمنية ليست سوى لحماية سلطة الفساد المالي والسياسي في البلد".

يمكن للداخل إلى ساحة الاعتصام في منطقة رياض الصلح أن يلاحظ تنوع الشعارات والمطالب المرفوعة حتى إنها تتناقض أحيانًا كثيرة، وقد تؤدي إلى نقاشات حادة بين المعتصمين أنفسهم.

يقف بيار، ٣٥ عامًا، وهو أستاذ لياقة بدنية وناشط مدني، أمام حائط الفصل أو "جدار العار" فيما يضع على رأسه وشاحًا مرقطًا بألوان بزة الجيش اللبناني، ويحمل لافتة بعنوان "خريطة الطريق الواحدة للبنان". وبحسب اللافتة فإن البند الأول لخريطة الطريق هو "حكومة عسكرية انتقالية". ويقول بيار: "أنا أثق بالجيش اللبناني الذي يتخذ شعار شرف، تضحية وفاء، ولا أثق بالحكومة أو بأي من السياسيين الحاليين. أطالب بأن يستلم الجيش مقاليد الحكم لفترة انتقالية يتم في خلالها التحضير لانتخابات نيابية شاملة يكون فيها لبنان دائرة انتخابية واحدة. لا خيار لدينا سوى انقلاب عسكري يعيد الحقوق للمواطنين."

هذه اللافتة والمطالب التي رفعها بيار استدعت ردًّا من الناشط المستقل فارس الحلبي الذي واكب التظاهرات منذ بدايتها. وبحسب فارس الذي دخل في نقاش حاد مع بيار، فإن العسكر متى أتى إلى السلطة لا يتركها. وتوجه لبيار بالقول: "ألم ترى كيف خطف العسكر الثورة في مصر! ليس الحل بالعسكر أبدًا ولن يكون."

يبدو جليًّا أن الناشطين في المجتمع المدني الذين نزلوا إلى الشارع يوم الاثنين في ١٧ آب/ أغسطس تحت شعار #طلعت_ريحتكم لم يتوقعوا أن تتحول التظاهرة التي شارك فيها حوالي ١٧ متظاهرًا إلى حركة وطنية شاملة، ولم يتحضروا لكرة الثلج التي بدأت بمطالب على خلفية أزمة النفايات في لبنان، وراحت تكبر إلى حد مشاركة عشرات الآلاف يوم الأحد في ٢٣ آب/ أغسطس بحسب بيان قوى الأمن الداخلي.

اليوم وقبيل أيام من التظاهرة التي دعت إليها الحملة يوم السبت في ٢٩ آب/أغسطس يبدو الشارع مشتتًا نوعًا ما فيما تبدو السلطة السياسية الحاكمة مشتتة أكثر. المطالب والعناوين المختلفة والمتناقضة التي يرفعها المتظاهرون تبدو أكثر لُحمة من الحكومة المفتتة جراء الانقسام السياسي الحاد. حتى اللحظة لم تستطع الحكومة إيجاد حل لمسألة النفايات فيما يعلو سقف المتظاهرين، ولم يعد محصورًا بملف النفايات حكمًا.

انطلاقًا من هنا تترتب على المنظمين وقادة الاعتصام لا سيما فريق حملة #طلعت_ريحتكم مسؤوليات كبيرة لتصويب مسار التظاهرات والحدّ من الشتات في العناوين المطروحة، بالتعاون والتشاور مع مكونات المجتمع المدني وجمعياته المؤثرة في الرأي العام. وحدها الرؤية الواضحة تجذب المزيد من الناس التي شبعت من فساد الطبقة السياية وتحدُّ من أعمال الشغب التي قد تفسد على الحملة قضيتها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.