المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد سرحان Headshot

تركستان.. عندما يكون اقتناء المصحف حراماً

تم النشر: تم التحديث:

عند دخول فصل الشتاء، ومع ازدياد برده القارس يبحث الإنسان عما يفرُّ إليه ليحميه من البرودة، لكن مسلمي تركستان الشرقية يفرُّون إلى مصاحفهم يملأون أعينهم بكلماتها، ويمررونها على قلوبهم، فتُنزل عليهم دفئاً واطمئناناً بكلام ربهم، وعوضاً عن عباداتهم الممنوعة عنهم، إلا أن هذا لم يعد في الإمكان، فمجرد اقتناء المصحف أصبح حراماً بأمر الاحتلال الصيني.

في الفترة الأخيرة نشرت السلطات الصينية تعميماً، يطالب المسلمين في تركستان الشرقية، بتسليم كل ما يتعلق بالإسلام من مصاحف وسجادة الصلاة، باعتبارها ضمن المحرمات الثلاثة على المسلمين هناك، وهي تشمل "الأنشطة الدينية، والمواد المطبوعة، والتعليم الديني، وهو ما تَمثَّل في إجبار آلاف الطلاب الذين كانوا يدرسون في جامعات إسلامية بالخارج على العودة، واقتيادهم إلى المعتقلات".

التعميمُ الذي يُجبِر المسلمين على تسليم مصاحفهم يتوعَّد من يخالف ذلك بعقوبات مشدَّدة، فالسلطاتُ الصينية تشُنُّ حملةً منذ فترة لمصادرة نُسخ القرآن الكريم، باعتبارها تحوي محتوى متشدداً.

مصادرة المصاحف وتجريم اقتنائها، هو مجرد فصل من رواية حزينة بدأت أحداثها منذ العام 1949، عندما احتلت الصين "تركستان الشرقية"، وأطلقت عليها اسم "شينغ يانغ" أي المستعمرة الجديدة، وهي أرض مسلمة وصلها الإسلام في أواخر القرن الثالث الهجري، وهي تمتد على مساحة حوالي مليون و800 ألف و28 كم، ومن أشهر مدنها "خوتان وأورومتشي وكاشغر التي يمر بها طريق الحرير"، ويعيش بها حوالي 30 مليون مسلم من عرقيات القازاق والأوزبك والقرغيز، وأغلبية من الأويغور، وهم من العرق التركي.

ومن فصول المأساة الحزينة لمسلمي تركستان الشرقية، كثير من الإجراءات القمعية التي تحدث في الظل، دونما اهتمام إسلامي، وإن حدث فيكون على استحياء، مثل منع الزواج الشرعي، وتجريم من يقوم بتحفيظ القرآن لأطفال صغار، أو أداء صلاة التراويح مثلاً، كما أن إطلاق اللحى أو ارتداء النقاب من الجرائم التي تستوجب استدعاء الشرطة لك.

إجراءات القمع الصيني والمنع من أداء الشعائر الإسلامية لم تسلم منها فريضة الصيام، حتى إن لسان حال أهالي تركستان الشرقية منذ سنوات وكأن رمضان لم يمر عندهم، فالصيام ممنوع، والتلاميذ والموظفون مُجبَرون على الإفطار في نهار رمضان.

حتى إن الأذان وأذكار الصلاة، تُحوَّل بأوامر الاحتلال الصيني إلى تَغَنٍّ بالصين وتمجيدٍ في رئيسها " شي جين بينج"، فأصبحت صيغة الأذان على النحو التالي:

نص الأذان:
"كلنا أبناء الوطن، كلنا أبناء الوطن، الوطن أكبر، الوطن أكبر، حي على الصلاة، حي على الفلاح، انشدوا وحدة وأمن الوطن، انشدوا نهضة الوطن".

نص الإقامة:
"كلنا أبناء الوطن، كلنا أبناء الوطن، الوطن أكبر، الوطن أكبر، قد قامت الصلاة، حي على الفلاح، انشدوا وحدة وأمن الوطن، انشدوا نهضة الوطن".

أذكار ما بعد الصلاة:
"ممتنون للوطن، شاكرون للرئيس شي".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.