المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رزق  Headshot

ثنائية هدم الوعي

تم النشر: تم التحديث:

الوعي عملية بنائية يستغرق بناؤها وقتاً ليس بالقصير، خاصة إذا كان تغيير الوعي يرتبط بأفكار راسخة أقرب إلى المسلمات والمعتقدات التي تربت عليها أجيال.

لذلك على كل بنّائي الوعي أن يحرصوا أن لا ينقصوا من بنيانهم الذي بنوه شيئاً، وأنه كلما استطاعوا أن يسرعوا في إيصال جماهيرهم إلى بر الأمان كلما كان ذلك أوجب وأولى.

ومما يهدم جزءاً من الوعي أو يعيق تطوره ثنائية التوجه أو ثنائية الخطاب التي تجعل الجماهير في حيرة من أمرهم، فأي التوجهين صحيح؟! وأي الآراء أقرب إلى الصواب؟! وفي هذه الحالة عادة ما تركن الجماهير إلى الوعي القديم، خاصة إذا كان هناك حالة من التشويش المقابل التي تستخدم خطاب الوطنية والأصالة ـ الكاذبة ـ في خطابها المقابل لبناء الوعي.

وإذا أردت أن تقرب المعنى وتجلي الفكرة فمن عدة صور لثنائية الخطاب، في الوقت الذي يتم فيه رفض العملية السياسية تتم مناقشة جزئيات هذه العملية بالتفصيل من رصد الإنجازات والإخفاقات أو مناقشة القوانين والتشريعات التي تصدر عن السلطة غير المعترف بها ابتداءً، وصورة أخرى من الاستغراب والاستنكار لفوز بلطجي في انتخابات تشريعية على الأستاذ الجامعي وكأن هناك فرقاً بينهما أو كأنه إذا فاز الأستاذ الجامعي سيتم الاعتراف بالعملية الانتخابية، وهذا يظل يعرّي السلطة القضائية على حقيقتها ثم إذا صدر حكم يرتضيه يقول ما زال هناك قضاء عادل وقضاة عدول. أما الأكثر غرابة إذا اتهم شخص مقرب للسلطة المرفوضة جزئياً وكلياً تتم متابعة ماذا سيحدث له، وما تهمته؟ وما الذي فعله حتى يستحق ما حدث له؟!

ثنائية غريبة لا يمكن أن تصدر عن شخص ذي فكر واضح الاتجاه، فكيف لمن يحمل هذه الصفات أن يقف موقف باني الوعي وموجه الجماهير لما فيه الخير لهم؟!

أخطر ما في ثنائية الخطاب فقدان الثقة بمن هم منوط بهم إفهام الجماهير دقائق الأمور وصعاب القضايا، ومن هنا تحدث الأزمة بهدم ما تم بناؤه ليس فقط من الأفكار ولكن من الأشخاص.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.