المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رزق  Headshot

الوعي الذي أقصده

تم النشر: تم التحديث:

أرسل إلي أحد الأصدقاء ممن يقرأون لي "وهم قلة" يطالبني بتعريف الوعي الذي أقصده، إذ أصبح مصطلح الوعي مصطلحاً فضفاضاً يتسع لتمرير كافة الآراء والأهواء الغث منها والسمين، الخطأ فيها والصواب.

اكتب ما شئت واختم ما تدعو إليه بكلمة "الوعي" ومشتقاتها فأنت وقتها وضعت نفسك موضع العارف، والمخالف لك في موضع ناقص العلم والمعرفة.
الأخطر من ذلك الثنائية المرتبطه بالعمالة والخيانة أو الوطنية والبطولة، فتعامل الجماهير مع فكرتك يرتبط بالفصيل الذي تنتمي إليه ولموقع تمركزك الفكري.
هذا الوعي لا أعرفه ولا أدعو إليه، بل لا أعتبره صناعة للوعي بقدر ما هو إثبات لرأي شخصي أو لكسب موقف سياسي وهذا حق لمن يفعل ذلك دون اتهام من يخالفه بقلة الوعي والمعرفة.

إنما الوعي الذي أدعو إليه هو كشف الأمور على حقيقتها بشكل مجرد دون تزييف لواقع أو نسج لخيال أو أوهام.

الوعي الذي أدعو إليه هو نحت طريق للجماهير بين جبال التزييف للفهم الصحيح للأحداث والمواقف.

الوعي الذي أراه لا يستطيع معه أحد أن يخدع الجماهير وصناع الوعي كمغرد وهمي أو تويته من خلف البحار، أو أن يربط خططه بلقاء تلفزيوني مع أعتى هادمي الوعي ومضلل للجماهير.

الوعي الذي أنشده مبني على أسس لا تتغير بتغير الزمان أو المكان، فالمُثل والقيم والمبادئ لا تتغير وإن تغيرت المواقف ولا تتبدل وإن تبدلت النفوس.

الوعي كما أعرفه مقدرة الجماهير على التمييز بين الصواب والخطأ بين الكاذب والصادق الكل يغلف كلماته بالمثل العليا وبمفردات محببه إلى النفس، فالقاتل يدعي أنه يحمي شعبه من المخاطر والسارق يدعي التنمية من أجل الأجيال القادمه والديكتاتور لا يجهد نفسه كثيراً بالمفردات فمن حوله يقومون بالواجب وأكثر.

الوعي معركة ممتدة لا تنتهي بفوز الثورات.. إذ وجوده مرتبط بالحق والباطل، فكلما وجدت باطلاً له أتباع، كان هناك ضعف في الوعي سواء عند الجماهير، والأخطر إذا كان لهذا الباطل صناع لهدم الوعي أكثر حنكة وكفاءة من صناع الوعي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.