المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رزق  Headshot

حارس مزبلة التاريخ

تم النشر: تم التحديث:

صناع الوعي يتميزون عن غيرهم من الجماهير بمقدرتهم على كشف دقائق الأمور والبحث في سبر أغوارها، ورغم ذلك نجد أن هناك بعضاً من المفاهيم التي في حاجة إلى مراجعة وتدقيق، وربما إعادة بناء مرة أخرى حتى لا نقع تحت طائلة تخدير الجماهير من حيث نريد إيقاظ هممهم وإنارة دروبنا ودروبهم.

مزبلة التاريخ.. لفظ مستهلك يرتبط ذكره بذكر طاغية أو ظالم أو مستبد، فيقول المرء إنه سيلقى في مزبلة التاريخ، هذا ما يظنه القائل بل هذا هو المفترض.

ينتج عن ذلك الاتهام تسكين نفسي بدعوى أن هذا الطاغية سيلقى في مزبلة التاريخ، وفي هذا العقوبة الكفاية عما اقترفته يداه!

وعلى الرغم من وجاهة المقصد إلا أن فكرة الاكتفاء بمعاقبة الطغاة بإلقائهم في مزبلة التاريخ تفرض علينا جملة من الأسئلة حتى نطمئن إلى أنها العقوبة الكافية فترتاح ضمائرنا وتسكن نفوسنا.

- هل تستطيع أن تذكر أسماء عشرة أشخاص عرب في المائة عام الأخيرة قذفوا في مزبلة التاريخ؟

- إذا استطعت أن تحصى عشرة أسماء فهل هناك إجماع بين كتاب التاريخ بوضع هذه الأسماء في قائمة مزبلة التاريخ؟

- الأشخاص الذين اخترتهم هل قرأت عنهم أو قرأت لهم أم أنك صنفتهم طبقاً لتصنيف أحد كتاب التاريخ؟
إذا أجبت على الأسئلة السابقة بإنصاف، كما حاولت أن أفعل، ستجد أن كثيراً من الأسماء التي ألقيت في مزبلة التاريخ عليها اختلاف بين مؤيدين ومعارضين، بل والأخطر أنك ستجد أئمة إصلاح وضعهم بعض كتاب التاريخ ـ حسب أهوائهم وتوجهاتهم ـ في المزبلة.

الحقيقة أن من يملك الحاضر هو من يكتب التاريخ ويفرضه على الشعوب العربية، فهو من يحدد من يوضع في مزبلة التاريخ ومن يكتب اسمه بحروف من نور، فكل أعدائه مكانهم محفوظ في المزبلة، وكل من يهتف باسمه يستحق التكريم له ولمن يرثه.

كم أتمنى أن نهتم بصناعة الحاضر حتى نكتب تاريخاً صادقاً غير مزيف، وحتى نرحم حارس مزبلة التاريخ الذي لا يعرف من يستحق أن يكون في القاع ممن يستحق أن يكرم على مدار التاريخ، والذي لن يأخذ بحكمنا وبما نتمنى، بل إن أوامر حارس المزبلة يأخذها ممن يحكمه ويتحكم فيه.

وما آلت إليه أمتنا الآن أكبر دليل على أننا نحتاج إلى مراجعة لكثير من مفاهيمنا ومعارفنا سواء ارتبطت بالحاضر أو التاريخ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.