المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رجائي الجبالي Headshot

كارمن البوذية وماء زمزم

تم النشر: تم التحديث:

قبل سنة ونصف السنة تقريباً، ذهبت إلى محل تليفونات لأشتري تليفوناً، صاحبة المحل ومديرته امرأة صينية في الثلاثين من عمرها تقريباً، اسمها "كارمن".

وفي أثناء مداولات الحوار حول التليفون:
سألتني: هل ستذهب إلى مكة؟
فقلت متعجباً: أرجو ذلك، لكن لماذا؟
فقالت: أريد ماء زمزم.
فتعجبت عجباً، وأدركت أنها سمعت بفضل ماء زمزم من المسلمين هنا في ماليزيا من أنه دواء لمن تداوى به.

فقلت لها: ماء زمزم موجود هنا في بعض محلات الملايو.
فقالت: مغشوش، ليس أصلياً.
فقلت لها: أنا أنوي الذهاب، وأعِدُك إذا ذهبت بأن أحضر لك ماء زمزم.
فأكَّدَتْ عليَّ وحَمَّلَتني وعداً وعهداً.

وفي أثناء حجي السنة الماضية، كنتُ حريصاً على أن أحمل ماء زمزم؛ للوفاء بعهدي لها، ولأنتفع به، وأهدي أحبتي هنا في ماليزيا.

وبالفعل، بعد عودتي من الحج أخذت قارورةً سِعتها لتر من ماء زمزم، وذهبت إلى المحل، فلم أجدها، وأخبرتني العاملات هناك بأنها في المستشفى قد أجرت عملية جراحية منذ أيام، وستخرج قريباً.

فقلت لهن: هذا ماء زمزم لها، بناء على عهد ووعد مني لها، فقد طلبتْه مني.
فقلن لي: يمكنك أن تتصل بها.
وبالفعل، طلبنها وكلمتني وشكرتني.

الأسبوع الماضي، ذهبت إلى محلها لأستطلع أسعار التليفونات، فوجدتها، فرحبت بي وأعادت شكرها لي، وأخبرتني بأنها ما زالت تحتفظ ببعض ماء زمزم الذي أحضرتُه لها، فقلت لها املئي القارورة على القليل من ماء زمزم سيكتسب جميع الماء خصائص ماء زمزم، وكرري ذلك كلما نقصت القارورة، املئيها فلا تفرغ أبداً، فيكون كأنك عندك ماء زمزم بصفة دائمة.

ثم قالت لي: هل ستذهب إلى مكة قريباً.
فقلت: أرجو ذلك، لكني لا أعلم متى.
فقالت: إذا ذهبت أريد ماء زمزم مرة أخرى.
فقلت لها: أعدك بذلك.

وإني آمل -والله- أن يهديها الله هي وزوجها وأطفالها، فإنها امرأة ذكية جداً، ونشيطة جداً، وملامح زوجها توحي بأنه عبقري، فأرجو الله أن يهديهم، لعل الإسلام والمسلمين ينتفعون بهم، وأرجو الله أن يجعلني سبباً.

وأسأل كل من يقرأ هذه القصة أن يدعو لهم بالهداية، لعله يكون من بيننا مَن قد صفا قلبه، وصدقت سريرته، فيتقبل الله منه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.