المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رجائي الجبالي Headshot

الخوف المحرم.. وشيوخ الفضائيات

تم النشر: تم التحديث:

الخوف هو : تَوَقُّع المكروه، وهو أنواع منها:

أولاً: الخوف الفطري

كالخوف من الموت، أو من عدو، أو من حيوان ما، أو من المرض، أو من الخسارة أو غير ذلك.

ثانياً: الخوف من الله

وهو الخوف الذي يمنع العبد من ارتكاب المعاصي خوفاً من عذاب الله.

وأعلى منه الخوف من التقصير في الطاعات خوفاً من فوات الأجر والثواب.

ثالثاً: الخوف المُحَرَّم

وهو الخوف الذي يجعل العبد يترك الواجب خوفاً من الناس أو من الحاكم أو غيرهم، ومثال ذلك:
أن يترك العبد الأمر بالمعروف تجنباً لتعريض الناس به، وإيذائهم إياه بالقول أو الفعل، وأسوأ منه ترك النهي عن المنكر خوفاً من الناس أو من الحاكم.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم كُلٌّ بحسب طاقته وعلمه.

والحديث في ذلك صحيح صريح، قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".

إن لفظ (مَنْ) في الحديث شامل عام للجميع بحسب طاقة كلٍّ منا وبحسب علمه.
ومَنْ كان قادراً على تغيير المنكر بيده فليس له أن يكتفي بالنصح والقول.
ومَنْ كان قادراً على تغيير المنكر بلسانه فليس له أن يكتفي بالإنكار بقلبه.

وكل منا مسؤول أمام الله عن التقصير في هذا الواجب ففي الحديث:
عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:
"إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ؟ فَإِذَا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْداً حُجَّتَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ النَّاسِ".

هذا في عَوَام الناس، أما العلماء الذين يسمع لهم الناس ويطيعون فهؤلاء ليس لهم إلا الصدع بكلمة الحق، والصدع بإنكار المنكر.

وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ".

ولا أدري من أي باب يتأول هؤلاء الشيوخ الذين يُطِلُّون على الناس في الفضائيات يعلمونهم الآداب والعبادات، وهم والمجتمع كله حولهم غارقون في بحر يموج بالمنكرات؟!

كيف يعلمون الناس تزكية النفوس والقلوب، وهم والمجتمع غارقون في بحر من الفسوق والفجور؟!

كيف يعلمون الناس العبادات، وقد اُنتُهِكَت محارم الله، وضُيِّعَت أصول الدين وفروعه؟!

إلى هؤلاء الشيوخ الذين يخرجون على الفضائيات يعلمون الناس الآداب والعبادات، إلى الشيخ الحويني، والشيخ العدوي، والشيخ حسان وغيرهم:
اتقوا الله، إنكم بخروجكم على الشاشات دون الجهر بإنكار المنكر الذي عَمَّ، ودون دفع الظلم الذي طَمَّ، إنكم تقصمون ظهر الإسلام.

إن خروجكم يعني للناس أحد أمرين: إما أن ما يحدث من مظالم ومنكرات لا غبار فيها، وهي حق، وأنتم عنها راضون، وإما أنكم تنكرون بقلبكم، وتسكتون عن إنكار المنكر، وهذا يدفع الناس أن يفعلوا مثلكم، ويقعدوا قعودكم إما عن رضا أو عن جبن وجزع.

فاتقوا الله، إما أن تصدعوا بكلمة الحق، وإما أن تعتزلوا، وتسكنوا تماماً، فلا يرى أحد لكم أثراً، ولا يسمع أحد لكم قولاً.

اتقوا الله يرحمكم الله، اتقوا الله في الإسلام، اتقوا الله في المسلمين، اتقوا الله في أنفسكم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.